سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ جَدِّهِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ - وَكَانَ أَلْفَ 186 أَلْفِ أُوقِيَّةٍ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ .
هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : أَلْفَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ . وَإِسْنَادُهَا فِيهِ لِينٌ ، وَأَعْتَقِدُ لَفْظَةُ : " أَلْفٍ " - الْوَاحِدَةُ ، بَاطِلَةٌ - فَإِنَّهُ يَكُونُ : أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَفْخَرٌ لِرَجُلٍ تَاجِرٍ ، وَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ .
وَلَمَّا هَاجَرَ كَانَ قَدْ بَقِيَ مَعَهُ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَهَا صُحْبَتُهُ أَمَّا أَلْفُ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ ، فَلَا تَجْتَمِعُ إِلَّا لِسُلْطَانٍ كَبِيرٍ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ ، قَدِمَ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهَا إِلَّا ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لِمُعَاوِيَةَ : أَمِنْتَ أَنْ أُخَبِّأَ لَكَ رَجُلًا يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : صَدَقْتِ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : قَالَ لَهَا : مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي - ثُمَّ إِنَّهَا وَعَظَتْهُ ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ : قَضَى مُعَاوِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ ، هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ 187 بَعَثَ مَرَّةً إِلَى عَائِشَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَتْ حَتَّى فَرَّقَتْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا مَوْلَاتُهَا : لَوِ اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ لَحَمًا ؟ فَقَالَتْ : أَلَا قُلْتِ لِي .
يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ بِقِلَادَةٍ بِمِائَةِ أَلْفِ ، فَقَسَّمَتْهَا بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ؛ وَإِنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، قَالَتْ : بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ ، فَجَعَلَتْ تُقَسِّمُ فِي النَّاسَ ، فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَتْ : هَاتِي يَا جَارِيَةُ فُطُورِي ، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِي لَنَا لَحْمًا بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَتْ : لَا تُعَنِّفِينِي ، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ .
مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ ، عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شُعْبَةُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ . 188
ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثُبَيْرٍ فِي قُبَّةٍ لَهَا تُرْكِيَّةٍ عَلَيْهَا غِشَاؤُهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا ، وَأَنَا صَبِيٌّ ، دِرْعًا مُعَصْفَرًا .
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو : سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُ الْأَحْمَرَيْنِ : الذَّهَبَ وَالْمُعَصْفَرَ ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : رَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُضَرَّجًا .
وَقَالَ مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ : ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ : أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُعَصْفَرَةٍ ، فَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِنَّاءِ .
فَقَالَتْ : شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ ، وَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِفَافِ ، فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ ، فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تَنْزِعِي مُقْلَتَيْكِ ، فَتَصْنَعِينَهُمَا أَحْسَنَ مِمَّا هَمَّا ، فَافْعَلِي . 189 الْمُعَلَّيَانِ ، ثِقَتَانِ .
وَعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ عَلَى عَائِشَةَ مِلْحَفَةً صَفْرَاءَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رُبَّمَا رَوَتْ عَائِشَةُ الْقَصِيدَةَ سِتِّينَ بَيْتًا وَأَكْثَرَ .
مِسْعَرٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ وَرَقَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ! .
ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي وَلَيْلَتِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي . وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَمَضَغْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ، فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ ؛ ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ لَهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا . 190
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، قَالَ : قَدِمَ دُرْجٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، فِيهِ جَوْهَرٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَدْرُونَ مَا ثَمَنُهُ ؟ قَالُوا : لَا . وَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يُقَسِّمُونَهُ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُونَ أَنْ أُرْسِلَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ . لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَاذَا فُتِحَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ ، لَا تُبْقِنِي لِعَطِيَّتِهِ لِقَابِلٍ . هَذَا مُرْسَلٌ .
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَاطِمَةَ . قَالَتْ : فَتَكَلَّمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : لِي خِلَالٌ تِسْعٌ ، لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ ، إِلَّا مَا آتَى اللَّهُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - . وَاللَّهِ مَا أَقُولُ هَذَا فَخْرًا عَلَى صَوَاحِبَاتِي . . 191
فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : جَاءَ الْمَلَكُ بِصُورَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَتَزَوَّجَنِي ؛ وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا ؛ وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ ، وَأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ ؛ وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ؛ وَنَزَلَ فِيَّ آيَاتٍ ، كَادَتِ الْأُمَّةُ تَهْلَكُ فِيهَا ؛ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ؛ وَقُبِضَ فِي بَيْتِي ، لَمْ يَلِهِ أَحَدٌ - غَيْرُ الْمَلَكِ - إِلَّا أَنَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْآيَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً .
عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ - وَفِيهِ لِينٌ - : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُمْ ، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِي عَائِشَةَ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ . وَفِي " الْمُسْتَدْرَكِ " بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتِ الصَّرْخَةَ عَلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَاهَا . . 192
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَتْ عَائِشَةُ حُمِلَ مَعَهَا جَرِيدٌ بِالْخِرَقِ وَالزَّيْتِ وَأُوقِدَ ، وَرَأَيْتُ النِّسَاءَ بِالْبَقِيعِ ، كَأَنَّهُ عِيدٌ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الْأَيَّامِ .
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : دُفِنَتْ عَائِشَةُ لَيْلًا .
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَشَبَابٌ وَغَيْرُهُمْ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَالِمٍ سَبَلَانَ : أَنَّهَا مَاتَتْ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا ، فَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ ، وَحَضَرُوا ، فَلَمْ يُرَ لَيْلَةً أَكْثَرَ 193 نَاسًا مِنْهَا . نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - وَكَانَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا أَنْ تُدْفَنَ فِي بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثًا ، ادْفِنُونِي مَعَ أَزْوَاجِهِ ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
قُلْتُ : تَعْنِي بِالْحَدَثِ مَسِيرَهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَإِنَّهَا نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً ، وَتَابَتْ مِنْ ذَلِكَ : عَلَى أَنَّهَا مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ إِلَّا مُتَأَوِّلَةً قَاصِدَةً لِلْخَيْرِ ، كَمَا اجْتَهَدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْجَمِيعِ .
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ ، فَأَرُونِيهِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهَا ، قِيلَ لَهَا : هَذَا ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مَدْفُونَةٌ بِغَرْبِيِّ جَامِعِ دِمَشْقَ . وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، لَمْ تَقْدَمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِلَى دِمَشْقَ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا هِيَ مَدْفُونَةٌ بِالْبَقِيعِ .
وَمُدَّةُ عُمْرِهَا : ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ .
هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : أَلْفَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ . وَإِسْنَادُهَا فِيهِ لِينٌ ، وَأَعْتَقِدُ لَفْظَةُ : " أَلْفٍ " - الْوَاحِدَةُ ، بَاطِلَةٌ - فَإِنَّهُ يَكُونُ : أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَفْخَرٌ لِرَجُلٍ تَاجِرٍ ، وَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ .
وَلَمَّا هَاجَرَ كَانَ قَدْ بَقِيَ مَعَهُ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَهَا صُحْبَتُهُ أَمَّا أَلْفُ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ ، فَلَا تَجْتَمِعُ إِلَّا لِسُلْطَانٍ كَبِيرٍ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ ، قَدِمَ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهَا إِلَّا ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لِمُعَاوِيَةَ : أَمِنْتَ أَنْ أُخَبِّأَ لَكَ رَجُلًا يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : صَدَقْتِ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : قَالَ لَهَا : مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي - ثُمَّ إِنَّهَا وَعَظَتْهُ ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ : قَضَى مُعَاوِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ ، هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ 187 بَعَثَ مَرَّةً إِلَى عَائِشَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَتْ حَتَّى فَرَّقَتْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا مَوْلَاتُهَا : لَوِ اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ لَحَمًا ؟ فَقَالَتْ : أَلَا قُلْتِ لِي .
يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ بِقِلَادَةٍ بِمِائَةِ أَلْفِ ، فَقَسَّمَتْهَا بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ؛ وَإِنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، قَالَتْ : بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ ، فَجَعَلَتْ تُقَسِّمُ فِي النَّاسَ ، فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَتْ : هَاتِي يَا جَارِيَةُ فُطُورِي ، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِي لَنَا لَحْمًا بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَتْ : لَا تُعَنِّفِينِي ، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ .
مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ ، عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شُعْبَةُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ . 188
ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثُبَيْرٍ فِي قُبَّةٍ لَهَا تُرْكِيَّةٍ عَلَيْهَا غِشَاؤُهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا ، وَأَنَا صَبِيٌّ ، دِرْعًا مُعَصْفَرًا .
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو : سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُ الْأَحْمَرَيْنِ : الذَّهَبَ وَالْمُعَصْفَرَ ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : رَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُضَرَّجًا .
وَقَالَ مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ : ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ : أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُعَصْفَرَةٍ ، فَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِنَّاءِ .
فَقَالَتْ : شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ ، وَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِفَافِ ، فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ ، فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تَنْزِعِي مُقْلَتَيْكِ ، فَتَصْنَعِينَهُمَا أَحْسَنَ مِمَّا هَمَّا ، فَافْعَلِي . 189 الْمُعَلَّيَانِ ، ثِقَتَانِ .
وَعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ عَلَى عَائِشَةَ مِلْحَفَةً صَفْرَاءَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رُبَّمَا رَوَتْ عَائِشَةُ الْقَصِيدَةَ سِتِّينَ بَيْتًا وَأَكْثَرَ .
مِسْعَرٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ وَرَقَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ! .
ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي وَلَيْلَتِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي . وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَمَضَغْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ، فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ ؛ ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ لَهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا . 190
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، قَالَ : قَدِمَ دُرْجٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، فِيهِ جَوْهَرٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَدْرُونَ مَا ثَمَنُهُ ؟ قَالُوا : لَا . وَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يُقَسِّمُونَهُ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُونَ أَنْ أُرْسِلَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ . لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَاذَا فُتِحَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ ، لَا تُبْقِنِي لِعَطِيَّتِهِ لِقَابِلٍ . هَذَا مُرْسَلٌ .
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَاطِمَةَ . قَالَتْ : فَتَكَلَّمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : لِي خِلَالٌ تِسْعٌ ، لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ ، إِلَّا مَا آتَى اللَّهُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - . وَاللَّهِ مَا أَقُولُ هَذَا فَخْرًا عَلَى صَوَاحِبَاتِي . . 191
فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : جَاءَ الْمَلَكُ بِصُورَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَتَزَوَّجَنِي ؛ وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا ؛ وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ ، وَأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ ؛ وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ؛ وَنَزَلَ فِيَّ آيَاتٍ ، كَادَتِ الْأُمَّةُ تَهْلَكُ فِيهَا ؛ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ؛ وَقُبِضَ فِي بَيْتِي ، لَمْ يَلِهِ أَحَدٌ - غَيْرُ الْمَلَكِ - إِلَّا أَنَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْآيَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً .
عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ - وَفِيهِ لِينٌ - : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُمْ ، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِي عَائِشَةَ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ . وَفِي " الْمُسْتَدْرَكِ " بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتِ الصَّرْخَةَ عَلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَاهَا . . 192
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَتْ عَائِشَةُ حُمِلَ مَعَهَا جَرِيدٌ بِالْخِرَقِ وَالزَّيْتِ وَأُوقِدَ ، وَرَأَيْتُ النِّسَاءَ بِالْبَقِيعِ ، كَأَنَّهُ عِيدٌ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الْأَيَّامِ .
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : دُفِنَتْ عَائِشَةُ لَيْلًا .
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَشَبَابٌ وَغَيْرُهُمْ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَالِمٍ سَبَلَانَ : أَنَّهَا مَاتَتْ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا ، فَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ ، وَحَضَرُوا ، فَلَمْ يُرَ لَيْلَةً أَكْثَرَ 193 نَاسًا مِنْهَا . نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - وَكَانَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا أَنْ تُدْفَنَ فِي بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثًا ، ادْفِنُونِي مَعَ أَزْوَاجِهِ ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
قُلْتُ : تَعْنِي بِالْحَدَثِ مَسِيرَهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَإِنَّهَا نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً ، وَتَابَتْ مِنْ ذَلِكَ : عَلَى أَنَّهَا مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ إِلَّا مُتَأَوِّلَةً قَاصِدَةً لِلْخَيْرِ ، كَمَا اجْتَهَدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْجَمِيعِ .
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ ، فَأَرُونِيهِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهَا ، قِيلَ لَهَا : هَذَا ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مَدْفُونَةٌ بِغَرْبِيِّ جَامِعِ دِمَشْقَ . وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، لَمْ تَقْدَمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِلَى دِمَشْقَ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا هِيَ مَدْفُونَةٌ بِالْبَقِيعِ .
وَمُدَّةُ عُمْرِهَا : ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith