سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
page 151 · printed p. 194
ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ عَالِي حَدِيثِهَا :
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَبَرْقُوهِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ 194 بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ : أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَاصِمِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا .
أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ مُثَنَّى ، فَوَافَقْنَاهُمْ بِعُلُوٍّ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ : أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْجُرْجَانِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ يَا عَائِشَةُ ، لَوْ شِئْتُ ، لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ، جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ ، 195 فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبَدًا ، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا ؟ فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ : أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ ، فَقُلْتُ : نَبِيًّا عَبْدًا ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، يَقُولُ : آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ لَنَا حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبَ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا .
قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ : أَخْبَرَنَا تَمِيمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمْدَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ۝ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً قَطُّ ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا لَهُ قَطُّ ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَمَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمُ . 196
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا .
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ ، حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا قَتَلَتْ جَانًّا ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا : وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا . قَالَتْ : لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقِيلَ : أَوَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْكِ إِلَّا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ ، فَأَصْبَحَتْ فَزِعَةً ، فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَجَعَلَتْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، قَالَتْ : كَانَ جَانٌّ يَطَّلِعُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَحَرَّجَتْ عَلَيْهِ مَرَّةً ، بَعْدَ مَرَّةٍ ، بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ ، فَعَدَتْ عَلَيْهِ بِحَدِيدَةٍ ، فَقَتَلَتْهُ ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : أَقَتَلْتِ فُلَانًا ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْكِ ، لَا حَاسِرًا وَلَا مُتَجَرِّدَةً ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهَا مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ؛ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَبِيهَا ، فَقَالَ : تَصَدَّقِي بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا دِيَتَهُ . 197
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَفِيفٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . وَابْنُ الْمُؤَمِّلِ ، فِيهِ ضَعْفٌ . وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ يَقُولُ بِوُجُوبِ دِيَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشْرَةَ آلَافٍ ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَوَيْتُ لِلَبِيدٍ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ بَيْتٍ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذْكُرُهَا ، فَيَتَعَجَّبُ مِنْ فِقْهِهَا وَعِلْمِهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : مَا ظَنُّكُمْ بِأَدَبِ النُّبُوَّةِ .
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : ۝ قِيلَ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا الْقُرْآنُ تَلَقَّيْتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ؛ وَهَذَا الشِّعْرُ وَالنَّسَبُ وَالْأَخْبَارُ سَمِعْتِهَا مِنْ أَبِيكَ وَغَيْرِهِ ؛ فَمَا بَالُ الطِّبِّ ؟ قَالَتْ : كَانَتِ الْوُفُودُ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَشْكُو عِلَّةً ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ دَوَائِهَا ، فَيُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، فَحَفِظْتُ مَا كَانَ يَصِفُهُ لَهُمْ وَفَهِمْتُهُ .
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهَا أَنْشَدَتْ بَيْتَ لَبِيدٍ : ﴿﴾ ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ ﴿﴾ 198
فَقَالَتْ : رَحِمَ اللَّهُ لَبِيدًا ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا ! .
قَالَ عُرْوَةُ : رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا .
قَالَ هِشَامٌ : رَحِمَ اللَّهُ أَبِي ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا ! .
قَالَ كَاتِبُهُ : سَمِعْنَاهُ مُسَلْسَلًا بِهَذَا الْقَوْلِ بِإِسْنَادٍ مُقَارِبٍ .
مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ ، يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ ، وَتَنْجُو بَعْدَمَا كَادَتْ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَعِصَامٌ ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : بَاعَتْ عَائِشَةُ دَارًا لَهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، ثُمَّ قَسَّمَتِ الثَّمَنَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ؟ فَقَالَ : قَسَّمَتْ مِائَةَ أَلْفٍ ! وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ يَحْجُرُ عَلَيَّ ؟ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ أَبَدًا .
فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى كَلَّمَتْهُ ! فَأَعْتَقَتْ مِائَةَ رَقَبَةٍ
.
قُلْتُ : كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ زَمَانِهَا ؛ وَلَهَا فِي السَّخَاءِ أَخْبَارٌ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . . 199
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ رُمَيْثَةَ ، ۝ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَلَّمَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ فَيَهْدُونَ لَهُ حَيْثُ كَانَ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ؛ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ .
فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَوَاحِبِي كَلَّمْنَنِي - وَذَكَرْتُ لَهُ - فَسَكَتْ ، فَلِمْ يُرَاجِعْنِي ، فَكَلَّمْتُهُ فِيمَا بَعْدُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ؛ كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا نَزَلِ الْوَحْيُ عَلَيَّ ، وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي ، غَيْرَ عَائِشَةَ ، قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، أَنْ أَسُوءَكَ فِي عَائِشَةَ
.
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَاطِمَةَ ، فَتَكَلَّمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : ۝ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْ جُمِعَ عِلْمُ النَّاسِ كُلِّهُمْ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَانَتْ عَائِشَةُ أَوْسَعَهُمْ عِلْمًا .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ۝ أَنَّ أَبَوَيْهَا قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِعَائِشَةَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَغْفِرَةً وَاجِبَةً ، ظَاهِرَةً بَاطِنَةً فَعَجِبَ أَبَوَاهَا لِحُسْنِ دُعَائِهِ 200 لَهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبَانِ ؟ هَذِهِ دَعْوَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ .
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ ، وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ . قُلْتُ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ ، لَتَكُونَنَّ حَوْلَكِ مَلْحَمَةٌ قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ ، فَقُلْتُ لَهَا : فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرٌ . قَالَتْ : لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ، ذُكِرَ عِنْدَهَا : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ ، فَقَالَتْ لِي : إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ ، فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ ، فَوَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا ، فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ عَشْرَةً ؛ فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ ، فَقَالَتْ : لَعَنَ اللَّهُ عَمْرًا ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ .
قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ .
رَوَى مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ : قَالَتْ : بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ ، وَلَجَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مَنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتْ : فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ ! 201 فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتِ : ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ . قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : كَذَا وَكَذَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ۝ مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ . قَالَ : ۝ فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .
فَقَعَدَتْ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذُرُونِي ؛ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ : وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
.
قَالَتْ : وَانْصَرَفَ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا . قَالَتْ : بِحَمْدِ اللَّهِ ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ ، وَلَا بِحَمْدِكَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith