سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ قَطُّ ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ ، إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا . . ، فَذَكَرَهُ .
فَأَمَّا زِيَادٌ ، فَثِقَةٌ . وَخَالِدٌ - صَوَابُهُ : ابْنُ سَلَمَةَ - احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .
بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ذَكْوَانَ : أَبَا عَمْرٍو ، حَدَّثَهُ قَالَ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ فِي الْمَوْتِ . قَالَ : فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ 180 أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ . قَالَتْ : دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، وَلَا بِتَزْكِيَتِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أُمَّهْ ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ ، يُوَدِّعُكُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْكِ .
قَالَتْ : فَائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : أَبْشِرِي ، فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تُفَارِقِي كُلَّ نَصَبٍ ، وَتَلْقَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ ، إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ .
قَالَتْ : إِيهًا ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! قَالَ : كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - يَعْنِي : إِلَيْهِ - وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا ، سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلْقِطَهَا ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِكِ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدَ يُذْكَرُ فِيهَا اللَّهُ إِلَّا بَرَاءَتُكِ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . قَالَتْ : دَعْنِي عَنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .
يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ، فَقَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَتِ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ فَقَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ . قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، 181 زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ .
فَلَمَّا جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَتْ لَهُ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : اشْتَكَتْ عَائِشَةُ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عُلْوَانَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَطِّيِّ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُزَيْمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَرَّارُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ، الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَلَمْ أَكْذِبْهَا .
الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قُلْنَا لَهُ : هَلْ كَانَتْ 182 عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ .
أَنْبَأَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، وَابْنُ عِلَّانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّتَاهُ ، لَا أَعْجَبُ مِنْ فِقْهِكِ ؛ أَقُولُ : زَوْجَةُ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ ؛ أَقُولُ : ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ . وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ ، أَوْ مَا هُوَ ! .
قَالَ : فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ، وَقَالَتْ : أَيْ عُرَيَّةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ - أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ - وَكَانَتْ تَقْدِمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَتَنْعِتُ لَهُ الْأَنْعَاتَ ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ ، فَمِنْ ثَمَّ .
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ قَايْمَازَ : أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ قِوَامٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّارَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ 183 جَعْفَرٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالطِّبِّ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَقُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مِمَّنْ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ .
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ صَحِبْتُ عَائِشَةَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَعْلَمَ بِآيَةٍ أُنْزِلَتْ ، وَلَا بِفَرِيضَةٍ ، وَلَا بِسُنَّةٍ ، وَلَا بِشِعْرٍ ، وَلَا أَرْوَى لَهُ ، وَلَا بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَلَا بِنَسَبٍ ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِقَضَاءٍ ، وَلَا طِبٍّ ، مِنْهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا خَالَةُ ، الطِّبُّ ، مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِهِ ؟ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَمْرَضُ فَيُنْعَتُ لِي الشَّيْءُ ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ فَيُنْعَتُ لَهُ ، وَأَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ .
قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ عِلْمِهَا ، لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَكَلَّمَهَا . قَالَ : فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَةُ ، اتَّكَأَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهَا ذَكْوَانَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، مَا سَمِعْتُ قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ ، لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ ، لَيْسَ بِالثَّبْتِ .
الزُّهْرِيُّ - مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ 184 لِأُمِّهَا : أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ فِي دَارٍ لَهَا بَاعَتْهَا ، فَتَسَخَّطَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَ تِلْكَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا .
قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ . قَالَتْ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ .
فَطَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَنَقَّصَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ ، فَاسْتَشْفَعَ بِكُلِّ أَحَدٍ يَرَى أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تُكَلِّمَهُ .
فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، أَنْ يَشْمَلَاهُ بِأَرْدِيَتِهِمَا ثُمَّ يَسْتَأْذِنَا ، فَإِذَا أَذِنَتْ لَهُمَا ، قَالَا : كُلُّنَا ؟ حَتَّى يُدْخِلَاهُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ كُلُّكُمْ ، فَلْيَدْخُلْ ، وَلَا تَشْعُرُ ، فَدَخَلَ مَعَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ ، فَاعْتَنَقَهَا ، وَبَكَى ، وَبَكَتْ عَائِشَةُ بُكَاءً كَثِيرًا ، وَنَاشَدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، وَنَشَدَهَا مِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ ، وَذَكَرَا لَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهَا ، كَلَّمَتْهُ ، بَعْدَمَا خَشِيَ أَلَّا تُكَلِّمَهُ . ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى الْيَمَنِ بِمَالٍ ، فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَةً ، فَأَعْتَقَتْهَا .
قَالَ عَوْفٌ : ثُمَّ سَمِعْتُهَا بَعْدُ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ ، فَتَبْكِي ، حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا . 185
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : كَذَا قَالَ . وَالصَّوَابُ عِنْدِي : عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ .
قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ مَسْرُوقٌ : لَوْلَا بَعْضُ الْأَمْرِ ، لَأَقَمْتُ الْمَنَاحَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي عَائِشَةَ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ كَانَتْ أُمَّهُ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا . . ، فَذَكَرَهُ .
فَأَمَّا زِيَادٌ ، فَثِقَةٌ . وَخَالِدٌ - صَوَابُهُ : ابْنُ سَلَمَةَ - احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .
بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ذَكْوَانَ : أَبَا عَمْرٍو ، حَدَّثَهُ قَالَ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ فِي الْمَوْتِ . قَالَ : فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ 180 أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ . قَالَتْ : دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، وَلَا بِتَزْكِيَتِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أُمَّهْ ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ ، يُوَدِّعُكُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْكِ .
قَالَتْ : فَائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : أَبْشِرِي ، فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تُفَارِقِي كُلَّ نَصَبٍ ، وَتَلْقَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ ، إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ .
قَالَتْ : إِيهًا ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! قَالَ : كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . - يَعْنِي : إِلَيْهِ - وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا ، سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلْقِطَهَا ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِكِ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدَ يُذْكَرُ فِيهَا اللَّهُ إِلَّا بَرَاءَتُكِ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . قَالَتْ : دَعْنِي عَنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .
يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ، فَقَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَتِ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ فَقَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ . قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، 181 زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ .
فَلَمَّا جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَتْ لَهُ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : اشْتَكَتْ عَائِشَةُ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عُلْوَانَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَطِّيِّ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُزَيْمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَرَّارُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ، الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَلَمْ أَكْذِبْهَا .
الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قُلْنَا لَهُ : هَلْ كَانَتْ 182 عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ .
أَنْبَأَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، وَابْنُ عِلَّانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّتَاهُ ، لَا أَعْجَبُ مِنْ فِقْهِكِ ؛ أَقُولُ : زَوْجَةُ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ ؛ أَقُولُ : ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ . وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ ، أَوْ مَا هُوَ ! .
قَالَ : فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ، وَقَالَتْ : أَيْ عُرَيَّةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ - أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ - وَكَانَتْ تَقْدِمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَتَنْعِتُ لَهُ الْأَنْعَاتَ ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ ، فَمِنْ ثَمَّ .
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ قَايْمَازَ : أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ قِوَامٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّارَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ 183 جَعْفَرٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالطِّبِّ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَقُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مِمَّنْ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ .
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ صَحِبْتُ عَائِشَةَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَعْلَمَ بِآيَةٍ أُنْزِلَتْ ، وَلَا بِفَرِيضَةٍ ، وَلَا بِسُنَّةٍ ، وَلَا بِشِعْرٍ ، وَلَا أَرْوَى لَهُ ، وَلَا بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَلَا بِنَسَبٍ ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِقَضَاءٍ ، وَلَا طِبٍّ ، مِنْهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا خَالَةُ ، الطِّبُّ ، مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِهِ ؟ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَمْرَضُ فَيُنْعَتُ لِي الشَّيْءُ ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ فَيُنْعَتُ لَهُ ، وَأَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ .
قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ عِلْمِهَا ، لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَكَلَّمَهَا . قَالَ : فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَةُ ، اتَّكَأَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهَا ذَكْوَانَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، مَا سَمِعْتُ قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ ، لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ ، لَيْسَ بِالثَّبْتِ .
الزُّهْرِيُّ - مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ 184 لِأُمِّهَا : أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ فِي دَارٍ لَهَا بَاعَتْهَا ، فَتَسَخَّطَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَ تِلْكَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا .
قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ . قَالَتْ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ .
فَطَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَنَقَّصَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ ، فَاسْتَشْفَعَ بِكُلِّ أَحَدٍ يَرَى أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تُكَلِّمَهُ .
فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، أَنْ يَشْمَلَاهُ بِأَرْدِيَتِهِمَا ثُمَّ يَسْتَأْذِنَا ، فَإِذَا أَذِنَتْ لَهُمَا ، قَالَا : كُلُّنَا ؟ حَتَّى يُدْخِلَاهُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ كُلُّكُمْ ، فَلْيَدْخُلْ ، وَلَا تَشْعُرُ ، فَدَخَلَ مَعَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ ، فَاعْتَنَقَهَا ، وَبَكَى ، وَبَكَتْ عَائِشَةُ بُكَاءً كَثِيرًا ، وَنَاشَدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، وَنَشَدَهَا مِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ ، وَذَكَرَا لَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهَا ، كَلَّمَتْهُ ، بَعْدَمَا خَشِيَ أَلَّا تُكَلِّمَهُ . ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى الْيَمَنِ بِمَالٍ ، فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَةً ، فَأَعْتَقَتْهَا .
قَالَ عَوْفٌ : ثُمَّ سَمِعْتُهَا بَعْدُ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ ، فَتَبْكِي ، حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا . 185
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : كَذَا قَالَ . وَالصَّوَابُ عِنْدِي : عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ .
قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ مَسْرُوقٌ : لَوْلَا بَعْضُ الْأَمْرِ ، لَأَقَمْتُ الْمَنَاحَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي عَائِشَةَ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ كَانَتْ أُمَّهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith