سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا عَائِشَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلَانَةٍ ، تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَضَّاهَا ، وَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْنِي حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ " . ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً أُخْرَى ، فَسَمِعَ تَضَاحُكَهُمَا ، فَقَالَ : أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ 172 نَحْوَهُ . لَكِنَّهُ قَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ، عَنِ النُّعْمَانِ .
وَرَوَاهُ عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَأَسْقَطَ الْعَيْزَارَ .
وَرَوَى نَحْوَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ .
مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو ، قَالَ : بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ : سَلْهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَإِنْ قَالَتْ : لَا ، فَقُلْ : إِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا ، أَمَّا إِيَّايَ ، فَلَا .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ الْأَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو شَدَّادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَأَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نِسْوَةٌ ، فَمَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ ، فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ ، فَقُلْنَا : لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ، خُذِي مِنْهُ ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ عَلَى حَيَاءٍ ، فَشَرِبَتْ . ثُمَّ قَالَ : نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ ، فَقُلْنَا : لَا نَشْتَهِيهِ ، فَقَالَ : لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ قَالَتْ إِحْدَانَا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ : 173 لَا تَشْتَهِيهِ أَيُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا ؟ قَالَ : إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ ، حَتَّى تُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي شَدَّادٍ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا . ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ ، كَانَتْ وَقْتَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِالْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا عَنْ أَسْمَاءَ ، أَوْ لَعَلَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، فَإِنَّهَا رَوَتْ عَجُزَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا ؟ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُونَكِ 174 فَانْتَصِرِي ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُ قَدْ يَبُسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا ، فَمَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْخَوَّاصُ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ يَوْمِي يَطْلُبُ مِنِّي ضَجْعًا ، فَدَقَّ ، فَسَمِعْتُ الدَّقَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَفَتَحْتُ لَهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتِ تَسْمَعِينَ الدَّقَّ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّكَ أَتَيْتَنِي فِي غَيْرِ يَوْمِي .
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَابَقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ ، حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ ، سَابَقَنِي ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكَ . 175
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا . أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُدَ . أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي ، أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ حَيَاءً وَأَنَا صَغِيرَةٌ .
الْحَوْفُ : سُيُورٌ فِي الْوَسَطِ .
مِسْعَرٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَظْمَ فَأَتَعَرَّقُهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ ، فَيُدِيرُهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي .
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالنَّاسُ عَنِ الْمِقْدَامِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ وَأَهْلُهُ فَاطِمَةُ الْآمِدِيَّةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَّاغُ ، وَعَبْدُ الدَّائِمِ الْوَزَّانُ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ 176 الزَّاهِدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبَّاسِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ أَبِي الضَّوْءِ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَكَانَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ ، سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ : أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي ، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ ، فَقَالَتْ : بَلَى ، فَرَكِبْتُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا ، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَلَمَّا نَزَلُوا ، جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي ، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا .
زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ 177 عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : خَلِيلَةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَمُصْعَبٌ فَصَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ . وَهَذَا يَقُولُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ مَعَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَحُضُورِهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا بَلَغَ ، فَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ : إِذَا قَرَأَتْ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بَكَتْ حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا .
قَالَ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا . نَبَحَتِ الْكِلَابُ ، فَقَالَتْ : أَيُّ مَاءٍ هَذَا ؟ قَالُوا : مَاءُ الْحَوْأَبِ . قَالَتْ : مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنَّنِي رَاجِعَةٌ . قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا : بَلْ تَقَدَّمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ . قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ . 178
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ .
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عَائِشَةَ جَعَلَتْ تَقُولُ : إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، وَإِعَادَةِ الْأَمْرِ شُورَى .
هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : هَذِهِ عَائِشَةُ تُمَلِّكُ الْمُلْكَ لِقَرَابَتِهَا طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ! فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ، فَقَتَلَهُ .
قُلْتُ : قَدْ سُقْتُ وَقْعَةَ الْجَمَلِ مُلَخَّصَةً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَقَفَ عَلَى خِبَاءِ عَائِشَةَ يَلُومُهَا عَلَى مَسِيرِهَا ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ، فَجَهَّزَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَعْطَاهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا .
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، سَمِعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . يَعْنِي : عَائِشَةَ .
وَفِي لَفْظٍ ثَابِتٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ .
شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : سَمِعَ عَمَّارًا يَقُولُ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَ النَّاسَ : إِنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا ، لِتَتَّبِعُوهُ ، أَوْ إِيَّاهَا . 179
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ : أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ عِنْدَ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : اغْرُبْ مَقْبُوحًا ، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ 172 نَحْوَهُ . لَكِنَّهُ قَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ، عَنِ النُّعْمَانِ .
وَرَوَاهُ عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَأَسْقَطَ الْعَيْزَارَ .
وَرَوَى نَحْوَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ .
مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو ، قَالَ : بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ : سَلْهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَإِنْ قَالَتْ : لَا ، فَقُلْ : إِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا ، أَمَّا إِيَّايَ ، فَلَا .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ الْأَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو شَدَّادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَأَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نِسْوَةٌ ، فَمَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ ، فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ ، فَقُلْنَا : لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ، خُذِي مِنْهُ ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ عَلَى حَيَاءٍ ، فَشَرِبَتْ . ثُمَّ قَالَ : نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ ، فَقُلْنَا : لَا نَشْتَهِيهِ ، فَقَالَ : لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ قَالَتْ إِحْدَانَا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ : 173 لَا تَشْتَهِيهِ أَيُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا ؟ قَالَ : إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ ، حَتَّى تُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي شَدَّادٍ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا . ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ ، كَانَتْ وَقْتَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِالْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا عَنْ أَسْمَاءَ ، أَوْ لَعَلَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، فَإِنَّهَا رَوَتْ عَجُزَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا ؟ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُونَكِ 174 فَانْتَصِرِي ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُ قَدْ يَبُسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا ، فَمَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْخَوَّاصُ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ يَوْمِي يَطْلُبُ مِنِّي ضَجْعًا ، فَدَقَّ ، فَسَمِعْتُ الدَّقَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَفَتَحْتُ لَهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتِ تَسْمَعِينَ الدَّقَّ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّكَ أَتَيْتَنِي فِي غَيْرِ يَوْمِي .
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَابَقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ ، حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ ، سَابَقَنِي ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكَ . 175
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا . أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُدَ . أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي ، أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ حَيَاءً وَأَنَا صَغِيرَةٌ .
الْحَوْفُ : سُيُورٌ فِي الْوَسَطِ .
مِسْعَرٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَظْمَ فَأَتَعَرَّقُهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ ، فَيُدِيرُهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي .
رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالنَّاسُ عَنِ الْمِقْدَامِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ وَأَهْلُهُ فَاطِمَةُ الْآمِدِيَّةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَّاغُ ، وَعَبْدُ الدَّائِمِ الْوَزَّانُ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ 176 الزَّاهِدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبَّاسِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ أَبِي الضَّوْءِ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَكَانَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ ، سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ : أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي ، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ ، فَقَالَتْ : بَلَى ، فَرَكِبْتُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا ، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَلَمَّا نَزَلُوا ، جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي ، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا .
زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ 177 عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : خَلِيلَةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَمُصْعَبٌ فَصَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ . وَهَذَا يَقُولُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ مَعَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَحُضُورِهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا بَلَغَ ، فَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ : إِذَا قَرَأَتْ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بَكَتْ حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا .
قَالَ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا . نَبَحَتِ الْكِلَابُ ، فَقَالَتْ : أَيُّ مَاءٍ هَذَا ؟ قَالُوا : مَاءُ الْحَوْأَبِ . قَالَتْ : مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنَّنِي رَاجِعَةٌ . قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا : بَلْ تَقَدَّمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ . قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ . 178
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ .
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عَائِشَةَ جَعَلَتْ تَقُولُ : إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، وَإِعَادَةِ الْأَمْرِ شُورَى .
هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : هَذِهِ عَائِشَةُ تُمَلِّكُ الْمُلْكَ لِقَرَابَتِهَا طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ! فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ، فَقَتَلَهُ .
قُلْتُ : قَدْ سُقْتُ وَقْعَةَ الْجَمَلِ مُلَخَّصَةً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَقَفَ عَلَى خِبَاءِ عَائِشَةَ يَلُومُهَا عَلَى مَسِيرِهَا ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ، فَجَهَّزَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَعْطَاهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا .
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، سَمِعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . يَعْنِي : عَائِشَةَ .
وَفِي لَفْظٍ ثَابِتٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ .
شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : سَمِعَ عَمَّارًا يَقُولُ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَ النَّاسَ : إِنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا ، لِتَتَّبِعُوهُ ، أَوْ إِيَّاهَا . 179
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ : أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ عِنْدَ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : اغْرُبْ مَقْبُوحًا ، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith