تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 10 ) )
وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ، وَامْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ ، فَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، بِأَنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ بِإِيمَانِهِمْ .
يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " الْبَاءُ " هَاهُنَا سَبَبِيَّةً فَتَقْدِيرُهُ : بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 250 عَلَى الصِّرَاطِ ، حَتَّى يَجُوزُوهُ وَيَخْلُصُوا إِلَى الْجَنَّةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) قَالَ : [ يَكُونُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ ] .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي [ قَوْلِهِ : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) قَالَ ] : يَمْثُلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ إِذَا قَامَ مِنْ قَبْرِهِ ، يُعَارِضُ صَاحِبَهُ وَيُبَشِّرُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ . فَيُجْعَلُ لَهُ نُورًا . مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) وَالْكَافِرُ يَمْثُلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ فَيُلَازِمُ صَاحِبَهُ وَيُلَازُّهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : هَذَا حَالُ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْلَهُ : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) [ قَالَ : إِذَا مَرَّ بِهِمُ الطَّيْرُ يَشْتَهُونَهُ ، قَالُوا : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ] وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَكُ بِمَا يَشْتَهُونَهُ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) قَالَ : فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : إِذَا أَرَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْعُوَا بِالطَّعَامِ قَالَ أَحَدُهُمْ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) قَالَ : فَيَقُومُ عَلَى أَحَدِهِمْ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ ، مَعَ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فِيهَا طَعَامٌ لَيْسَ فِي الْأُخْرَى ، قَالَ : فَيَأْكُلُ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ قَالَ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ )
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا شَبَهٌ مِنْ قَوْلِهِ : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) [ الْأَحْزَابِ : 44 ] ، وَقَوْلِهِ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) [ الْوَاقِعَةِ : 25 ، 26 ] . وَقَوْلِهِ : ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) [ يس : 58 ] . وَقَوْلِهِ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) [ الرَّعْدِ : 23 ، 24 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ أَبَدًا ، الْمَعْبُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى ؛ وَلِهَذَا حَمِدَ نَفْسَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ ، وَفِي ابْتِدَاءِ كِتَابِهِ ، وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ تَنْزِيلِهِ ، حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) [ الْكَهْفِ : 1 ] ، ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) [ الْأَنْعَامِ : 1 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَطُولُ بَسْطُهَا ، وَأَنَّهُ 251 الْمَحْمُودُ فِي الْأَوَّلِ وَ [ فِي ] الْآخِرِ ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ " وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَضَاعُفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَتُكَرَّرُ وَتُعَادُ وَتُزَادُ ، فَلَيْسَ لَهَا انْقِضَاءٌ وَلَا أَمَدٌ ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ، وَامْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ ، فَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، بِأَنَّهُ سَيَهْدِيهِمْ بِإِيمَانِهِمْ .
يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " الْبَاءُ " هَاهُنَا سَبَبِيَّةً فَتَقْدِيرُهُ : بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 250 عَلَى الصِّرَاطِ ، حَتَّى يَجُوزُوهُ وَيَخْلُصُوا إِلَى الْجَنَّةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) قَالَ : [ يَكُونُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ ] .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي [ قَوْلِهِ : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) قَالَ ] : يَمْثُلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ إِذَا قَامَ مِنْ قَبْرِهِ ، يُعَارِضُ صَاحِبَهُ وَيُبَشِّرُهُ بِكُلِّ خَيْرٍ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ . فَيُجْعَلُ لَهُ نُورًا . مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ ) وَالْكَافِرُ يَمْثُلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ فَيُلَازِمُ صَاحِبَهُ وَيُلَازُّهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : هَذَا حَالُ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْلَهُ : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) [ قَالَ : إِذَا مَرَّ بِهِمُ الطَّيْرُ يَشْتَهُونَهُ ، قَالُوا : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ] وَذَلِكَ دَعْوَاهُمْ فَيَأْتِيهِمُ الْمَلَكُ بِمَا يَشْتَهُونَهُ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) قَالَ : فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : إِذَا أَرَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْعُوَا بِالطَّعَامِ قَالَ أَحَدُهُمْ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) قَالَ : فَيَقُومُ عَلَى أَحَدِهِمْ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ ، مَعَ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فِيهَا طَعَامٌ لَيْسَ فِي الْأُخْرَى ، قَالَ : فَيَأْكُلُ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ قَالَ : ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ )
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا شَبَهٌ مِنْ قَوْلِهِ : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) [ الْأَحْزَابِ : 44 ] ، وَقَوْلِهِ : ( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) [ الْوَاقِعَةِ : 25 ، 26 ] . وَقَوْلِهِ : ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) [ يس : 58 ] . وَقَوْلِهِ : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) [ الرَّعْدِ : 23 ، 24 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ أَبَدًا ، الْمَعْبُودُ عَلَى طُولِ الْمَدَى ؛ وَلِهَذَا حَمِدَ نَفْسَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ ، وَفِي ابْتِدَاءِ كِتَابِهِ ، وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ تَنْزِيلِهِ ، حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ) [ الْكَهْفِ : 1 ] ، ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) [ الْأَنْعَامِ : 1 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَطُولُ بَسْطُهَا ، وَأَنَّهُ 251 الْمَحْمُودُ فِي الْأَوَّلِ وَ [ فِي ] الْآخِرِ ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ " وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ تَضَاعُفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَتُكَرَّرُ وَتُعَادُ وَتُزَادُ ، فَلَيْسَ لَهَا انْقِضَاءٌ وَلَا أَمَدٌ ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith