تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ( 64 ) )
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( أَوَعَجِبْتُمْ [ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ] ) أَيْ لَا تَعْجَبُوا مِنْ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يُعْجَبُ أَنْ يُوحِيَ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، رَحْمَةً بِكُمْ وَلُطْفًا وَإِحْسَانًا إِلَيْكُمْ ، لِإِنْذَارِكُمْ وَلِتَتَّقُوا نِقْمَةَ اللَّهِ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ ، ( وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَكَذَّبُوهُ ) أَيْ : فَتَمَادَوْا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَمُخَالَفَتِهِ ، وَمَا آمَنُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ) وَهِيَ السَّفِينَةُ ، كَمَا قَالَ : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 15 ] ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) كَمَا قَالَ : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ) [ نُوحٍ : 25 ]
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ) أَيْ : عَنِ الْحَقِّ ، لَا يُبْصِرُونَهُ وَلَا يَهْتَدُونَ لَهُ .
فَبَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ انْتَقَمَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، وَأَنْجَى رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَهْلَكَ أَعْدَاءَهُمْ 433 مِنَ الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا [ وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ] وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرَ : 51 ، 52 ]
وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَالظَّفَرَ وَالْغَلَبَ لَهُمْ ، كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] بِالْغَرَقِ وَنَجَّى نُوحًا وَأَصْحَابَهُ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كَانَ قَوْمُ نُوحٍ قَدْ ضَاقَ بِهِمُ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : مَا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا وَالْأَرْضُ مَلْأَى بِهِمْ ، وَلَيْسَ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا مَالِكٌ وَحَائِزٌ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ نَجَا مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا أَحَدُهُمْ " جُرْهُمُ " ، وَكَانَ لِسَانُهُ عَرَبِيًّا .
رَوَاهُنَّ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ الْأَخِيرُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( أَوَعَجِبْتُمْ [ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ] ) أَيْ لَا تَعْجَبُوا مِنْ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يُعْجَبُ أَنْ يُوحِيَ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ، رَحْمَةً بِكُمْ وَلُطْفًا وَإِحْسَانًا إِلَيْكُمْ ، لِإِنْذَارِكُمْ وَلِتَتَّقُوا نِقْمَةَ اللَّهِ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ ، ( وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَكَذَّبُوهُ ) أَيْ : فَتَمَادَوْا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَمُخَالَفَتِهِ ، وَمَا آمَنُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ) وَهِيَ السَّفِينَةُ ، كَمَا قَالَ : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 15 ] ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) كَمَا قَالَ : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ) [ نُوحٍ : 25 ]
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ) أَيْ : عَنِ الْحَقِّ ، لَا يُبْصِرُونَهُ وَلَا يَهْتَدُونَ لَهُ .
فَبَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ انْتَقَمَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، وَأَنْجَى رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَهْلَكَ أَعْدَاءَهُمْ 433 مِنَ الْكَافِرِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا [ وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ] وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرَ : 51 ، 52 ]
وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَالظَّفَرَ وَالْغَلَبَ لَهُمْ ، كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ [ عَلَيْهِ السَّلَامُ ] بِالْغَرَقِ وَنَجَّى نُوحًا وَأَصْحَابَهُ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : كَانَ قَوْمُ نُوحٍ قَدْ ضَاقَ بِهِمُ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : مَا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا وَالْأَرْضُ مَلْأَى بِهِمْ ، وَلَيْسَ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا مَالِكٌ وَحَائِزٌ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ نَجَا مَعَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا أَحَدُهُمْ " جُرْهُمُ " ، وَكَانَ لِسَانُهُ عَرَبِيًّا .
رَوَاهُنَّ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ الْأَخِيرُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith