تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ( 65 ) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 66 ) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 67 ) )
( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمِ نُوحٍ نُوحًا ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : هُمْ مِنْ وَلَدِ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ .
قُلْتُ : وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَادٌ الْأُولَى ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى الْعُمُدِ فِي الْبَرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ) [ الْفَجْرِ : 6 - 8 ] وَذَلِكَ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) [ فُصِّلَتْ : 15 ] .
وَقَدْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ بِالْيَمَنِ بِالْأَحْقَافِ ، وَهِيَ جِبَالُ الرَّمْلِ .
434 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : هَلْ رَأَيْتَ كَثِيبًا أَحْمَرَ تُخَالِطُهُ مَدَرَةٌ حَمْرَاءُ ذَا أَرَاكٍ وَسِدْرٍ كَثِيرٍ بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ ، هَلْ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نَعْتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ . قَالَ : لَا وَلَكِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ عَنْهُ . فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : وَمَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فِيهِ قَبْرُ هُودٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ أَنَّ مَسَاكِنَهُمْ كَانَتْ بِالْيَمَنِ ، وَأَنَّ هُودًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، دُفِنَ هُنَاكَ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَشْرَفِ قَوْمِهِ نَسَبًا ; لِأَنَّ الرُّسُلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْقَبَائِلِ وَأَشْرَفِهِمْ ، وَلَكِنْ كَانَ قَوْمُهُ كَمَا شُدِّدَ خَلْقُهُمْ شُدِّدَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ الْأُمَمِ تَكْذِيبًا لِلْحَقِّ ; وَلِهَذَا دَعَاهُمْ هُودٌ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِلَى طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ .
( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ) - وَالْمَلَأُ هُمَ : الْجُمْهُورُ وَالسَّادَةُ وَالْقَادَةُ مِنْهُمْ - : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) أَيْ : فِي ضَلَالَةٍ حَيْثُ دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَالْإِقْبَالِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا تَعَجَّبَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى إِلَهٍ وَاحِدٍ ) فَقَالُوا ) ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ] ) [ ص : 5 ] .
( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ ، بَلْ جِئْتُكُمْ بِالْحَقِّ مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا الرُّسُلُ الْبَلَاغَةُ وَالنُّصْحُ وَالْأَمَانَةُ .
( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ) أَيْ : لَا تَعْجَبُوا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ أَيَّامَ اللَّهِ وَلِقَاءَهُ ، بَلِ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى ذَاكُمْ ، ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) أَيْ : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ، الَّذِي أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِدَعْوَتِهِ ، لَمَّا خَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ ، ( وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ) أَيْ : زَادَ طُولَكُمْ عَلَى النَّاسِ بَسْطَةً ، أَيْ : جَعَلَكُمْ أَطْوَلَ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فِي قِصَّةِ طَالُوتَ : ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) [ الْبَقَرَةِ : 247 ] ( فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ ) أَيْ : نِعَمَهُ وَمِنَنَهُ عَلَيْكُمْ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ وَآلَاءُ جَمْعُ أَلًى وَقِيلَ : إِلًى ]
435
( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمِ نُوحٍ نُوحًا ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : هُمْ مِنْ وَلَدِ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ .
قُلْتُ : وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَادٌ الْأُولَى ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى الْعُمُدِ فِي الْبَرِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ) [ الْفَجْرِ : 6 - 8 ] وَذَلِكَ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) [ فُصِّلَتْ : 15 ] .
وَقَدْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ بِالْيَمَنِ بِالْأَحْقَافِ ، وَهِيَ جِبَالُ الرَّمْلِ .
434 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : هَلْ رَأَيْتَ كَثِيبًا أَحْمَرَ تُخَالِطُهُ مَدَرَةٌ حَمْرَاءُ ذَا أَرَاكٍ وَسِدْرٍ كَثِيرٍ بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ ، هَلْ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نَعْتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ . قَالَ : لَا وَلَكِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ عَنْهُ . فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : وَمَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فِيهِ قَبْرُ هُودٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا فِيهِ فَائِدَةٌ أَنَّ مَسَاكِنَهُمْ كَانَتْ بِالْيَمَنِ ، وَأَنَّ هُودًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، دُفِنَ هُنَاكَ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَشْرَفِ قَوْمِهِ نَسَبًا ; لِأَنَّ الرُّسُلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْقَبَائِلِ وَأَشْرَفِهِمْ ، وَلَكِنْ كَانَ قَوْمُهُ كَمَا شُدِّدَ خَلْقُهُمْ شُدِّدَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ الْأُمَمِ تَكْذِيبًا لِلْحَقِّ ; وَلِهَذَا دَعَاهُمْ هُودٌ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِلَى طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ .
( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ) - وَالْمَلَأُ هُمَ : الْجُمْهُورُ وَالسَّادَةُ وَالْقَادَةُ مِنْهُمْ - : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) أَيْ : فِي ضَلَالَةٍ حَيْثُ دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَالْإِقْبَالِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا تَعَجَّبَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى إِلَهٍ وَاحِدٍ ) فَقَالُوا ) ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ] ) [ ص : 5 ] .
( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ ، بَلْ جِئْتُكُمْ بِالْحَقِّ مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا الرُّسُلُ الْبَلَاغَةُ وَالنُّصْحُ وَالْأَمَانَةُ .
( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ) أَيْ : لَا تَعْجَبُوا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ أَيَّامَ اللَّهِ وَلِقَاءَهُ ، بَلِ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى ذَاكُمْ ، ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) أَيْ : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ، الَّذِي أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِدَعْوَتِهِ ، لَمَّا خَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ ، ( وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ) أَيْ : زَادَ طُولَكُمْ عَلَى النَّاسِ بَسْطَةً ، أَيْ : جَعَلَكُمْ أَطْوَلَ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فِي قِصَّةِ طَالُوتَ : ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) [ الْبَقَرَةِ : 247 ] ( فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ ) أَيْ : نِعَمَهُ وَمِنَنَهُ عَلَيْكُمْ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ وَآلَاءُ جَمْعُ أَلًى وَقِيلَ : إِلًى ]
435
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith