تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 445 · printed p. 306
( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) يَعْنِي : آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا قَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) [ النِّسَاءِ : 1 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَمُسْتَقَرٌّ ) اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : ( فَمُسْتَقَرٌّ ) أَيْ : فِي الْأَرْحَامِ قَالُوا - أَوْ : أَكْثَرُهُمْ - : ( وَمُسْتَوْدَعٌ ) أَيْ : فِي الْأَصْلَابِ .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ عَكْسُ ذَلِكَ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَطَائِفَةٍ : فَمُسْتَقَرٌّ فِي الدُّنْيَا ، 306 وَمُسْتَوْدَعٌ حَيْثُ يَمُوتُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : ( فَمُسْتَقَرٌّ ) فِي الْأَرْحَامِ وَعَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، وَحَيْثُ يَمُوتُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : الْمُسْتَقَرُّ الَّذِي قَدْ مَاتَ فَاسْتَقَرَّ بِهِ عَمَلُهُ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) أَيْ : يَفْهَمُونَ وَيَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَمَعْنَاهُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) أَيْ بِقَدَرٍ مُبَارَكًا ، رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَغِيَاثًا لِلْخَلَائِقِ ، رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ ( فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ) كَمَا قَالَ ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 30 ] ( فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) أَيْ : زَرْعًا وَشَجَرًا أَخْضَرَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْلُقُ فِيهِ الْحَبَّ وَالثَّمَرَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ) أَيْ : يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا ( وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ ) أَيْ : جَمْعُ قِنْوٍ وَهِيَ عُذُوقُ الرُّطَبِ ) دَانِيَةٌ ) أَيْ : قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُتَنَاوَلِ ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْوَالِبِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ) يَعْنِي بِالْقِنْوَانِ الدَّانِيَةِ : قِصَارَ النَّخْلِ اللَّاصِقَةِ عُذُوقُهَا بِالْأَرْضِ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : قِنْوَانٌ ، وَقَيْسٌ يَقُولُونَ : قُنْوَانٌ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
﴿﴾ فَأَثَّتْ أَعَالِيهِ وَآدَتْ أُصُولُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ ومَالَ بقِنْوَانٍ مِنَ الْبُسْرِ أَحْمَرَا ﴿﴾ قَالَ : وَتَمِيمٌ يَقُولُونَ قِنْيَانٌ بِالْيَاءِ - قَالَ : وَهِيَ جَمْعُ قِنْوٍ ، كَمَا أَنَّ ( صِنْوَانٌ ) جَمْعُ صِنْوٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ) أَيْ : وَنُخْرِجُ مِنْهُ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ، وَهَذَانِ النَّوْعَانِ هُمَا أَشْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَرُبَّمَا كَانَا خِيَارَ الثِّمَارِ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا امْتَنَّ تَعَالَى بِهِمَا عَلَى عِبَادِهِ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ) [ النَّحْلِ : 67 ] ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ .
وَقَالَ : ( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ) [ يس : 34 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ) قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ : يَتَشَابَهُ فِي الْوَرَقِ ، قَرِيبُ الشَّكْلِ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَيَتَخَالَفُ فِي الثِّمَارِ شَكْلًا وَطَعْمًا وَطَبْعًا .
وَقَوْلُهُ : ( انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ) أَيْ : نُضْجِهِ ، قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . أَيْ : فَكِّرُوا فِي قُدْرَةِ خَالِقِهِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَطَبًا صَارَ عِنَبًا وَرُطَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، مِمَّا خَلَقَ تَعَالَى مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) 307 [ الرَّعْدِ : 4 ] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا ( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ ) أَيْ : دَلَالَاتٍ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أَيْ : يُصَدِّقُونَ بِهِ ، وَيَتَّبِعُونَ رُسُلَهُ .
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) ) .
هَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ ، وَأَشْرَكُوا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَنْ عَبَدُوا الْجِنَّ ، فَجَعَلُوهُمْ شُرَكَاءَ اللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ .
فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ عُبِدَتِ الْجِنُّ وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُمْ إِنَّمَا عَبَدُوا الْأَصْنَامَ عَنْ طَاعَةِ الْجِنِّ وَأَمْرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) [ النِّسَاءِ : 117 - 120 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) [ الْكَهْفِ : 50 ] ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ : ( يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ) [ مَرْيَمَ : 44 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [ يس : 60 ، 61 ] ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) [ سَبَأٍ : 41 ] ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) أَيْ : وَقَدْ خَلَقَهُمْ ، فَهُوَ الْخَالِقُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَكَيْفَ يُعْبَدُ مَعَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصَّافَّاتِ : 95 ، 96 ] .
وَمَعْنَى الْآيَةِ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَحْدَهُ; فَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) يُنَبِّهُ بِهِ تَعَالَى عَلَى ضَلَالِ مَنْ ضَلَّ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا ، كَمَا يَزْعُمُ مَنْ قَالَهُ مِنَ الْيَهُودِ فِي الْعُزَيْرِ ، وَمَنْ قَالَ مِنَ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَكَمَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَلَائِكَةِ : إِنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَخَرَقُوا ) أَيْ : وَاخْتَلَقُوا وَائْتَفَكُوا ، وَتَخَرَّصُوا وَكَذَّبُوا ، كَمَا قَالَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَخَرَقُوا ) يَعْنِي : أَنَّهُمْ تَخَرَّصُوا .
308 وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) قَالَ : جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ) قَالَ : كَذَبُوا . وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : وَضَعُوا ، وَقَالَ السُّدِّيُّ : قَطَعُوا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ شُرَكَاءَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ) يَقُولُ : وَتَخَرَّصُوا لِلَّهِ كَذِبًا ، فَافْتَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ ، وَلَكِنْ جَهْلًا بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إِنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَلَا صَاحِبَةٌ ، وَلَا أَنْ يُشْرِكَهُ فِي خَلْقِهِ شَرِيكٌ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) أَيْ : تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَتَعَاظَمَ عَمَّا يَصِفُهُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ الضَّالُّونَ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَنْدَادِ ، وَالنُّظَرَاءِ وَالشُّرَكَاءِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith