تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثاني
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 11 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ وَقُودُ النَّارِ ، ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرٍ : 52 ] وَلَيْسَ مَا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ بِنَافِعٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا بِمُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ ، بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) [ التَّوْبَةِ : 85 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 196 : 197 ] كَمَا قَالَ هَاهُنَا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أَيْ : بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، وَخَالَفُوا كِتَابَهُ ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِوَحْيِهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) أَيْ : حَطَبُهَا الَّذِي تُسْجَرُ بِهِ وَتُوقَدُ بِهِ ، كَقَوْلِهِ : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ] ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 98 ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ : بَيْنَمَا نَحْنُ بِمَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ . . . " ثَلَاثًا ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَظْهَرَنَّ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَرُدَّ الْكُفْرَ إِلَى مَوَاطِنِهِ ، وَلَتَخُوضُنَّ الْبِحَارَ بِالْإِسْلَامِ ، وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَقْرَءُونَهُ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : قَدْ قَرَأْنَا وَعَلِمْنَا ، فَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا ، فَهَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ 16 وَقُودُ النَّارِ " . وَكَذَا رَأَيْتُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ .
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً بِمَكَّةَ فَقَالَ : " هَلْ بَلَّغْتَ " يَقُولُهَا ثَلَاثًا ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَكَانَ أَوَّاهًا - فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، وَحَرَصْتَ وَجَهِدْتَ وَنَصَحْتَ فَاصْبِرْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَظْهَرَنَّ الْإِيمَانُ حَتَّى يَرُدَّ الْكُفْرَ إِلَى مَوَاطِنِهِ ، وَلِيَخُوضُنَّ رِجَالٌ الْبِحَارَ بِالْإِسْلَامِ وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، فَيَقْرَءُونَهُ وَيَعْلَمُونَهُ ، فَيَقُولُونَ : قَدْ قَرَأْنَا ، وَقَدْ عَلِمْنَا ، فَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا ؟ فَمَا فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ مِنْكُمْ ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ بِنْتِ الْهَادِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمَطْلَبِ بِنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) قَالَ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَصَنِيعِ آلِ فِرْعَوْنَ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَسُنَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَكَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ وَكَشَبَهِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَالْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةٌ . وَالدَّأْبُ - بِالتَّسْكِينِ ، وَالتَّحْرِيكِ أَيْضًا كَنَهْرٍ وَنَهَرٍ - : هُوَ الصُّنْعُ وَالشَّأْنُ وَالْحَالُ وَالْأَمْرُ وَالْعَادَةُ ، كَمَا يُقَالُ : لَا يَزَالُ هَذَا دَأْبِي وَدَأْبُكَ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
﴿﴾ وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ يَقُولُونَ : لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَجَارَتِهَا أَمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ ﴿﴾
وَالْمَعْنَى : كَعَادَتِكَ فِي أُمِّ الْحُوَيْرِثِ حِينَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فِي حُبِّهَا وَبَكَيْتَ دَارَهَا وَرَسْمَهَا .
وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ : أَنَّ الْكَافِرِينَ لَا تُغْنِي عَنْهُمُ الْأَوْلَادُ وَلَا الْأَمْوَالُ ، بَلْ يَهْلَكُونَ وَيُعَذَّبُونَ ، كَمَا جَرَى لِآلِ فِرْعَوْنَ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ .
( [ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ] وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) أَيْ : شَدِيدُ الْأَخْذِ أَلِيمُ الْعَذَابِ ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ بَلْ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، الَّذِي [ قَدْ ] غَلَبَ كُلَّ شَيْءٍ وَذَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
17
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ وَقُودُ النَّارِ ، ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرٍ : 52 ] وَلَيْسَ مَا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ بِنَافِعٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا بِمُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ ، بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) [ التَّوْبَةِ : 85 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 196 : 197 ] كَمَا قَالَ هَاهُنَا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أَيْ : بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، وَخَالَفُوا كِتَابَهُ ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِوَحْيِهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) أَيْ : حَطَبُهَا الَّذِي تُسْجَرُ بِهِ وَتُوقَدُ بِهِ ، كَقَوْلِهِ : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ] ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 98 ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ : بَيْنَمَا نَحْنُ بِمَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ . . . " ثَلَاثًا ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَظْهَرَنَّ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَرُدَّ الْكُفْرَ إِلَى مَوَاطِنِهِ ، وَلَتَخُوضُنَّ الْبِحَارَ بِالْإِسْلَامِ ، وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَقْرَءُونَهُ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : قَدْ قَرَأْنَا وَعَلِمْنَا ، فَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا ، فَهَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ 16 وَقُودُ النَّارِ " . وَكَذَا رَأَيْتُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ .
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً بِمَكَّةَ فَقَالَ : " هَلْ بَلَّغْتَ " يَقُولُهَا ثَلَاثًا ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَكَانَ أَوَّاهًا - فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، وَحَرَصْتَ وَجَهِدْتَ وَنَصَحْتَ فَاصْبِرْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَظْهَرَنَّ الْإِيمَانُ حَتَّى يَرُدَّ الْكُفْرَ إِلَى مَوَاطِنِهِ ، وَلِيَخُوضُنَّ رِجَالٌ الْبِحَارَ بِالْإِسْلَامِ وَلِيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، فَيَقْرَءُونَهُ وَيَعْلَمُونَهُ ، فَيَقُولُونَ : قَدْ قَرَأْنَا ، وَقَدْ عَلِمْنَا ، فَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا ؟ فَمَا فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ مِنْكُمْ ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ بِنْتِ الْهَادِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمَطْلَبِ بِنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) قَالَ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَصَنِيعِ آلِ فِرْعَوْنَ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَسُنَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَكَفِعْلِ آلِ فِرْعَوْنَ وَكَشَبَهِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَالْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةٌ . وَالدَّأْبُ - بِالتَّسْكِينِ ، وَالتَّحْرِيكِ أَيْضًا كَنَهْرٍ وَنَهَرٍ - : هُوَ الصُّنْعُ وَالشَّأْنُ وَالْحَالُ وَالْأَمْرُ وَالْعَادَةُ ، كَمَا يُقَالُ : لَا يَزَالُ هَذَا دَأْبِي وَدَأْبُكَ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
﴿﴾ وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ يَقُولُونَ : لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَجَارَتِهَا أَمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ ﴿﴾
وَالْمَعْنَى : كَعَادَتِكَ فِي أُمِّ الْحُوَيْرِثِ حِينَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فِي حُبِّهَا وَبَكَيْتَ دَارَهَا وَرَسْمَهَا .
وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ : أَنَّ الْكَافِرِينَ لَا تُغْنِي عَنْهُمُ الْأَوْلَادُ وَلَا الْأَمْوَالُ ، بَلْ يَهْلَكُونَ وَيُعَذَّبُونَ ، كَمَا جَرَى لِآلِ فِرْعَوْنَ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ .
( [ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ] وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) أَيْ : شَدِيدُ الْأَخْذِ أَلِيمُ الْعَذَابِ ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ بَلْ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، الَّذِي [ قَدْ ] غَلَبَ كُلَّ شَيْءٍ وَذَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
17
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith