تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ
وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) [ الْمُزَّمِّلُ : 4 ] ، وَقَوْلُهُ : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) [ الْإِسْرَاءِ : 106 ] يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ ، يُفَرَّقُ : يُفَصَّلُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( فَرَقْنَاهُ ) فَصَّلْنَاهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ [ وَهُوَ ابْنُ حَيَّانَ الْأَحْدَبُ ] عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ " آلِ حم " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ - وَهُوَ ابْنُ حَيَّانَ الْأَحْدَبِ - عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهَا أَنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَتْ : أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا ، كُنْتُ أَقُومُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ التَّمَامِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ ، فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخَوُّفٌ إِلَّا دَعَا اللَّهَ وَاسْتَعَاذَ ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إِلَّا دَعَا اللَّهَ وَرَغِبَ إِلَيْهِ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) [ الْقِيَامَةِ : 16 ] : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّرَسُّلِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذْرَمَةٍ وَلَا سُرْعَةٍ مُفْرِطَةٍ ، بَلْ بِتَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) [ ص : 29 ] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْقَ ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا . 78
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ عَجَّلَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، رَتِّلْ فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنَ . قَالَ : وَكَانَ عَلْقَمَةُ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ .
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ وَإِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ : لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فَأَدَّبَّرَهَا وَأُرَتِّلَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقُولُ .
وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ شُعْبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَجْمَعَ هَذْرَمَةً .
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ :
وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) [ الْمُزَّمِّلُ : 4 ] ، وَقَوْلُهُ : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) [ الْإِسْرَاءِ : 106 ] يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ ، يُفَرَّقُ : يُفَصَّلُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( فَرَقْنَاهُ ) فَصَّلْنَاهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ [ وَهُوَ ابْنُ حَيَّانَ الْأَحْدَبُ ] عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ " آلِ حم " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ - وَهُوَ ابْنُ حَيَّانَ الْأَحْدَبِ - عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهَا أَنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَتْ : أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا ، كُنْتُ أَقُومُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ التَّمَامِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ ، فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخَوُّفٌ إِلَّا دَعَا اللَّهَ وَاسْتَعَاذَ ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إِلَّا دَعَا اللَّهَ وَرَغِبَ إِلَيْهِ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) [ الْقِيَامَةِ : 16 ] : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَالَّذِي قَبْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّرَسُّلِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذْرَمَةٍ وَلَا سُرْعَةٍ مُفْرِطَةٍ ، بَلْ بِتَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) [ ص : 29 ] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْقَ ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا . 78
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ عَجَّلَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، رَتِّلْ فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنَ . قَالَ : وَكَانَ عَلْقَمَةُ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ .
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ وَإِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ : لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فَأَدَّبَّرَهَا وَأُرَتِّلَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقُولُ .
وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ شُعْبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَجْمَعَ هَذْرَمَةً .
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ :
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith