تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) )
وَهَذَا أَيْضًا مَنْ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَعْذِيبِهِمْ ، بِسَبَبِ كُفْرِ بَعْضِهِمْ بِهِ وَعِبَادَتِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ مَعَ هَذَا يَحْلُمُ وَيَصْفَحُ ، وَيُؤَجِّلُ وَلَا يُعَجِّلُ ، كَمَا قَالَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) [ فَاطِرٍ : 45 ] .
وَقَالَ هَا هُنَا : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) أَيْ : تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَضْطَرِبُ ، ( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ) أَيْ : رِيحًا فِيهَا حَصْبَاءُ تَدْمَغُكُمْ ، كَمَا قَالَ : ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 68 ] . وَهَكَذَا تَوَعَّدَهُمْ هَا هُنَا بِقَوْلِهِ : ( فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) أَيْ : كَيْفَ يَكُونُ إِنْذَارِي وَعَاقِبَةُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَكَذَّبَ بِهِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أَيْ : مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) أَيْ : فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ وَمُعَاقَبَتِي لَهُمْ ؟ أَيْ : عَظِيمًا شَدِيدًا أَلِيمًا .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) أَيْ : تَارَةً يُصَفِّفْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فِي الْهَوَاءِ ، وَتَارَةً تَجْمَعُ جَنَاحًا وَتَنْشُرُ جَنَاحًا ) مَا يُمْسِكُهُنَّ ) أَيْ : فِي الْجَوِّ ) إِلَّا الرَّحْمَنُ ) أَيْ : بِمَا سَخَّرَ لَهُنَّ مِنَ الْهَوَاءِ ، مِنْ رَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ ، ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) أَيْ : بِمَا يُصْلِحُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ . وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ : ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ النَّحْلِ : 79 ] .
وَهَذَا أَيْضًا مَنْ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَعْذِيبِهِمْ ، بِسَبَبِ كُفْرِ بَعْضِهِمْ بِهِ وَعِبَادَتِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ مَعَ هَذَا يَحْلُمُ وَيَصْفَحُ ، وَيُؤَجِّلُ وَلَا يُعَجِّلُ ، كَمَا قَالَ : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ) [ فَاطِرٍ : 45 ] .
وَقَالَ هَا هُنَا : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) أَيْ : تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَضْطَرِبُ ، ( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ) أَيْ : رِيحًا فِيهَا حَصْبَاءُ تَدْمَغُكُمْ ، كَمَا قَالَ : ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 68 ] . وَهَكَذَا تَوَعَّدَهُمْ هَا هُنَا بِقَوْلِهِ : ( فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) أَيْ : كَيْفَ يَكُونُ إِنْذَارِي وَعَاقِبَةُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَكَذَّبَ بِهِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أَيْ : مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) أَيْ : فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ وَمُعَاقَبَتِي لَهُمْ ؟ أَيْ : عَظِيمًا شَدِيدًا أَلِيمًا .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) أَيْ : تَارَةً يُصَفِّفْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فِي الْهَوَاءِ ، وَتَارَةً تَجْمَعُ جَنَاحًا وَتَنْشُرُ جَنَاحًا ) مَا يُمْسِكُهُنَّ ) أَيْ : فِي الْجَوِّ ) إِلَّا الرَّحْمَنُ ) أَيْ : بِمَا سَخَّرَ لَهُنَّ مِنَ الْهَوَاءِ ، مِنْ رَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ ، ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) أَيْ : بِمَا يُصْلِحُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ . وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ : ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ النَّحْلِ : 79 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith