تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
page 1857 · printed p. 135
135 تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ ، وَقِيلَ : مَكِّيَّةٌ .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ "
أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ " الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ " وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا ، بَلْ مُنْكَرٌ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) )
هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ الْمُسَبِّحَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ) أَيْ : هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَخْلُقُهُ وَيُقَدِّرُهُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أَيْ : مَهْمَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ .
وَقَوْلُهُ : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) أَيْ : هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
ثُمَّ قَالَ : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) أَيْ : بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ ، ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) أَيْ : أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) [ الِانْفِطَارِ : 6 - 8 ] 136 وَكَقَوْلِهِ : ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) الْآيَةَ [ غَافِرٍ : 64 ] وَقَوْلُهُ : ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) أَيِ : الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ ، وَالْأَرْضِيَّةِ ، وَالنَّفْسِيَّةِ ، فَقَالَ : ( يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith