تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ( 25 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَحْزَابِ لَمَّا أَجْلَاهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ ، بِمَا أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ وَالْجُنُودِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَلَوْلَا أَنَّ جَعَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، لَكَانَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ عَلَى عَادٍ ، وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) [ الْأَنْفَالِ : 33 ] ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ هَوَاءً فَرَّقَ شَمْلَهُمْ ، كَمَا كَانَ سَبَبُ اجْتِمَاعِهِمْ مِنَ الْهَوَى ، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى ، أَحْزَابٍ وَآرَاءٍ ، فَنَاسَبَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْهَوَاءَ الَّذِي فَرَّقَ 396 جَمَاعَتَهُمْ ، وَرَدَّهُمْ خَائِبِينَ خَاسِرِينَ بِغَيْظِهِمْ وَحَنَقِهِمْ ، لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا لَا فِي الدُّنْيَا ، مِمَّا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الظَّفَرِ وَالْمَغْنَمِ ، وَلَا فِي الْآخِرَةِ بِمَا تَحَمَّلُوهُ مِنَ الْآثَامِ فِي مُبَارَزَةِ الرَّسُولِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، بِالْعَدَاوَةِ ، وَهَمِّهِمْ بِقَتْلِهِ ، وَاسْتِئْصَالِ جَيْشِهِ ، وَمَنْ هَمَّ بِشَيْءٍ وَصَدَقَ هَمُّهُ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَفَاعِلِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) أَيْ : لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى مُنَازَلَتِهِمْ وَمُبَارَزَتِهِمْ حَتَّى يُجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ ، بَلْ كَفَى اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ; وَلِهَذَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ " . أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ . اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ " . وَفِي قَوْلِهِ : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) : إِشَارَةٌ إِلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَهَكَذَا وَقَعَ بَعْدَهَا ، لَمْ يَغُزْهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، بَلْ غَزَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلَادِهِمْ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا انْصَرَفَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنِ الْخَنْدَقِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغْنَا : " لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا ، وَلَكِنَّكُمْ تَغْزُونَهُمْ " فَلَمْ تَغْزُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ هُوَ يَغْزُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : " الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، بِهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) أَيْ : بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، رَدَّهُمْ خَائِبِينَ ، لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ، وَأَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَصَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ رَسُولَهُ وَعَبْدَهُ ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَحْزَابِ لَمَّا أَجْلَاهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ ، بِمَا أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ وَالْجُنُودِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَلَوْلَا أَنَّ جَعَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، لَكَانَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ عَلَى عَادٍ ، وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) [ الْأَنْفَالِ : 33 ] ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ هَوَاءً فَرَّقَ شَمْلَهُمْ ، كَمَا كَانَ سَبَبُ اجْتِمَاعِهِمْ مِنَ الْهَوَى ، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى ، أَحْزَابٍ وَآرَاءٍ ، فَنَاسَبَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْهَوَاءَ الَّذِي فَرَّقَ 396 جَمَاعَتَهُمْ ، وَرَدَّهُمْ خَائِبِينَ خَاسِرِينَ بِغَيْظِهِمْ وَحَنَقِهِمْ ، لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا لَا فِي الدُّنْيَا ، مِمَّا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الظَّفَرِ وَالْمَغْنَمِ ، وَلَا فِي الْآخِرَةِ بِمَا تَحَمَّلُوهُ مِنَ الْآثَامِ فِي مُبَارَزَةِ الرَّسُولِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، بِالْعَدَاوَةِ ، وَهَمِّهِمْ بِقَتْلِهِ ، وَاسْتِئْصَالِ جَيْشِهِ ، وَمَنْ هَمَّ بِشَيْءٍ وَصَدَقَ هَمُّهُ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَفَاعِلِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) أَيْ : لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى مُنَازَلَتِهِمْ وَمُبَارَزَتِهِمْ حَتَّى يُجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ ، بَلْ كَفَى اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ; وَلِهَذَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ " . أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ . اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ " . وَفِي قَوْلِهِ : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) : إِشَارَةٌ إِلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَهَكَذَا وَقَعَ بَعْدَهَا ، لَمْ يَغُزْهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، بَلْ غَزَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلَادِهِمْ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا انْصَرَفَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنِ الْخَنْدَقِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغْنَا : " لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا ، وَلَكِنَّكُمْ تَغْزُونَهُمْ " فَلَمْ تَغْزُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ هُوَ يَغْزُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : " الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، بِهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) أَيْ : بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، رَدَّهُمْ خَائِبِينَ ، لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ، وَأَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَصَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ رَسُولَهُ وَعَبْدَهُ ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith