تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
402 ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ( 15 ) )
( وَكَذَلِكَ أَنْزَلَنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) ) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ) أَيْ : بِحَبْلٍ ) إِلَى السَّمَاءِ ) أَيْ : سَمَاءِ بَيْتِهِ ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) يَقُولُ : ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ) أَيْ : لِيَتَوَصَّلْ إِلَى بُلُوغِ السَّمَاءِ ، فَإِنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا يَأْتِي مُحَمَّدًا مِنَ السَّمَاءِ ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) ذَلِكَ عَنْهُ ، إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى ، وَأَبْلَغُ فِي التَّهَكُّمِ; فَإِنَّ الْمَعْنَى : مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِنَاصِرٍ مُحَمَّدًا وَكِتَابَهُ وَدِينَهُ ، فَلْيَذْهَبْ فَلْيَقْتُلْ نَفْسَهُ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ غَائِظَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ لَا مَحَالَةَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ . يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرٍ : 51 ، 52 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ )
قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : مِنْ شَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَشْفِي ذَلِكَ مَا يَجِدُ فِي صَدْرِهِ مِنَ الْغَيْظِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ أَنْزَلَنَاهُ ) أَيِ : الْقُرْآنَ ( آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) أَيْ : وَاضِحَاتٍ فِي لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا ، حُجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ ( وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) أَيْ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ وَالْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ فِي ذَلِكَ ، ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 23 ] ، أَمَّا هُوَ فَلِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ ، وَعِلْمِهِ وَقَهْرِهِ وَعَظَمَتِهِ ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ .
( وَكَذَلِكَ أَنْزَلَنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) ) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ) أَيْ : بِحَبْلٍ ) إِلَى السَّمَاءِ ) أَيْ : سَمَاءِ بَيْتِهِ ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) يَقُولُ : ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ) أَيْ : لِيَتَوَصَّلْ إِلَى بُلُوغِ السَّمَاءِ ، فَإِنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا يَأْتِي مُحَمَّدًا مِنَ السَّمَاءِ ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) ذَلِكَ عَنْهُ ، إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى ، وَأَبْلَغُ فِي التَّهَكُّمِ; فَإِنَّ الْمَعْنَى : مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِنَاصِرٍ مُحَمَّدًا وَكِتَابَهُ وَدِينَهُ ، فَلْيَذْهَبْ فَلْيَقْتُلْ نَفْسَهُ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ غَائِظَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ لَا مَحَالَةَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ . يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غَافِرٍ : 51 ، 52 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ )
قَالَ السُّدِّيُّ : يَعْنِي : مِنْ شَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَشْفِي ذَلِكَ مَا يَجِدُ فِي صَدْرِهِ مِنَ الْغَيْظِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ أَنْزَلَنَاهُ ) أَيِ : الْقُرْآنَ ( آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) أَيْ : وَاضِحَاتٍ فِي لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا ، حُجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ ( وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) أَيْ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ وَالْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ فِي ذَلِكَ ، ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 23 ] ، أَمَّا هُوَ فَلِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ ، وَعِلْمِهِ وَقَهْرِهِ وَعَظَمَتِهِ ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith