تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ( 77 ) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ( 78 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمَا : إِنَّهُمَا انْطَلَقَا بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ( حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) رَوَى 184 ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهَا الْأَيْلَةُ وَفِي الْحَدِيثِ : " حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا " أَيْ بُخَلَاءَ ( فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) إِسْنَادُ الْإِرَادَةِ هَاهُنَا إِلَى الْجِدَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ ، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْمُحْدَثَاتِ بِمَعْنَى الْمَيْلِ . وَالِانْقِضَاضُ هُوَ : السُّقُوطُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَأَقَامَهُ ) أَيْ : فَرَدَّهُ إِلَى حَالَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَدَّهُ بِيَدَيْهِ ، وَدَعَمَهُ حَتَّى رَدَّ مَيْلَهُ . وَهَذَا خَارِقٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى لَهُ ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُضَيِّفُونَا كَانَ يَنْبَغِي أَلَّا تَعْمَلَ لَهُمْ مَجَّانًا
( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) [ أَيْ : لِأَنَّكَ شَرَطْتَ عِنْدَ قَتْلِ الْغُلَامِ أَنَّكَ إِنْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ، فَهُوَ فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ] ، ( ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ) أَيْ : بِتَفْسِيرِ ( مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمَا : إِنَّهُمَا انْطَلَقَا بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ( حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) رَوَى 184 ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهَا الْأَيْلَةُ وَفِي الْحَدِيثِ : " حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا " أَيْ بُخَلَاءَ ( فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) إِسْنَادُ الْإِرَادَةِ هَاهُنَا إِلَى الْجِدَارِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ ، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ فِي الْمُحْدَثَاتِ بِمَعْنَى الْمَيْلِ . وَالِانْقِضَاضُ هُوَ : السُّقُوطُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَأَقَامَهُ ) أَيْ : فَرَدَّهُ إِلَى حَالَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَدَّهُ بِيَدَيْهِ ، وَدَعَمَهُ حَتَّى رَدَّ مَيْلَهُ . وَهَذَا خَارِقٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى لَهُ ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُضَيِّفُونَا كَانَ يَنْبَغِي أَلَّا تَعْمَلَ لَهُمْ مَجَّانًا
( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) [ أَيْ : لِأَنَّكَ شَرَطْتَ عِنْدَ قَتْلِ الْغُلَامِ أَنَّكَ إِنْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ، فَهُوَ فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ] ، ( ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ) أَيْ : بِتَفْسِيرِ ( مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith