البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 98 · printed p. 97 · commentary
97 ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ إلَخْ ) أَقُولُ : سَيَذْكُرُ مِثْلَهُ عَنْ السِّرَاجِ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَيِّتِ خَبَثٌ أَوْ حَدَثٌ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ اسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَبْلَ الْغُسْلِ بَجْسَهُ وَلَوْ صَلَّى ، وَهُوَ حَامِلٌ لِلْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ صَحَّحَهُ وَنَسَبَهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ فِي أَنَّ غُسَالَتَهُ نَجِسَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَنْجِيسَهُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَعَدَمَ صِحَّةِ صَلَاةِ حَامِلِهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ الْمَاءِ أَوْ الصَّلَاةِ بِالشَّكِّ وَكَذَا غُسَالَتُهُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ الصَّبِيُّ إلَخْ ) فِي الْخَانِيَّةِ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا تَوَضَّأَ يُرِيدُ بِهِ التَّطْهِيرَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ; لِأَنَّهُ نَوَى قُرْبَةً مُعْتَبَرَةً ا هـ .
فَقَوْلُهُ : يُرِيدُ بِهِ التَّطْهِيرَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّطْهِيرَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا ، وَفِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي إيمَاءً إلَى أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ : لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدَثَ وَالْجَنَابَةَ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي حَوَاشِي الْمَجْمَعِ الْحَدَثُ يُقَالُ بِمَعْنَيَيْنِ بِمَعْنَى الْمَانِعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَمَّا لَا يَحِلُّ بِدُونِ الطَّهَارَةِ ، وَهَذَا لَا يَتَجَزَّأُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَبِمَعْنَى النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، وَهَذَا يَتَجَزَّأُ ثُبُوتًا ارْتِفَاعًا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَصَيْرُورَةُ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا بِإِزَالَةِ الثَّانِيَةِ فَفِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الرَّجُلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَالْمَاءُ الَّذِي أَسْقَطَ الْفَرْضَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِلَا خِلَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ .
هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ فَخُذْهُ ، فَإِنَّهُ بِالْأَخْذِ حَقِيقٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي عَلَى الدُّرَرِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا تَلَازُمَ إلَخْ ) الْمُرَادُ نَفْيُ التَّلَازُمِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَهُوَ جَانِبُ سُقُوطِ الْفَرْضِ أَيْ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ وَيَرْتَفِعُ الْحَدَثُ كَمَا إذَا أَتَمَّ الطَّهَارَةَ وَقَدْ يَسْقُطُ وَلَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ كَمَا إذَا لَمْ يُتِمَّهَا ، وَأَمَّا جَانِبُ رَفْعِ الْحَدَثِ ، فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ لَزِمَ مِنْهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ قَدْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ كَوُضُوءِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لِمَا مَرَّ مِنْ صَيْرُورَةِ مَائِهِ مُسْتَعْمَلًا مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ بَقِيَ هَلْ بَيْنَ سُقُوطِ الْفَرْضِ وَالْقُرْبَةِ تَلَازُمٌ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا إنَّ إسْقَاطَ الْفَرْضِ لَا ثَوَابَ فِيهِ فَلَا وَإِنْ قُلْنَا فِيهِ ثَوَابٌ فَنَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ نُوحٌ أَفَنْدِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَرُ الصَّحِيحُ أَوْ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ فِي الْوُضُوءِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ شَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ فَغَسْلُ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ بِوُضُوءٍ شَرْعِيٍّ فَكَيْفَ يُثَابُ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُثَابُ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا ثَوَابًا مَوْقُوفًا عَلَى الْإِتْمَامِ ، فَإِنْ أَتَمَّهُ أُثِيبَ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا ، وَإِلَّا فَلَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهه خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدُهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ } ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ غَسَلَ الْمُحْدِثُ عُضْوًا سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَإِنْ قُلْت عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ كَيْفَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ قُلْت قَالَ فِي النَّهْرِ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى خِلَافٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وُجِدَ هَلْ حَلَّ بِكُلِّ الْبَدَنِ وَجُعِلَ غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ رَافِعًا عَنْ الْكُلِّ تَخْفِيفًا أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ قَوْلَانِ ، وَكَانَ الرَّاجِحُ هُوَ الثَّانِيَ ; وَلِذَا لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِهِ 98 عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَوُضُوءُ الْحَائِضِ مُسْتَعْمَلٌ ; لِأَنَّ وُضُوءَهَا مُسْتَحَبٌّ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : قَالُوا بِوُضُوءِ الْحَائِضِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا ; لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَأَنْ تَجْلِسَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْرَهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْفَرِيضَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ تَوَضَّأَتْ لِتَهَجُّدٍ عَادِيٍّ لَهَا أَوْ صَلَاةِ ضُحًى أَوْ جَلَسَتْ فِي مُصَلَّاهَا أَنْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ إلَخْ ) أَقُولُ : وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ فَلْيُرَاجَعْ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كَرَاهَةَ تَكْرَارِ الْوُضُوءِ فِي مَجْلِسٍ إذَا تَعَدَّدَ مِرَارًا لَا فِيمَا إذَا أَعَادَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith