البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَغُسَالَةُ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ 97 كَذَا أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ نَجَاسَةَ الْمَاءِ ; لِأَنَّ غُسَالَتَهُ لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا وَفِي الْخُلَاصَةِ أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ الصَّبِيُّ فِي طَسْتٍ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا . ا هـ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلْتُرَاجَعْ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ الْمَضْمَضَةَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ بِفِيهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَبْقَى طَهُورًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِي إجَّانَةٍ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا يُفِيدُ أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إمَّا بِإِزَالَةِ الْحَدَثِ كَانَ مَعَهُ تَقَرُّبٌ أَوْ لَا أَوْ إقَامَةُ الْقُرْبَةِ كَانَ مَعَهُ رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ لَا أَوْ إسْقَاطُ الْفَرْضِ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَزُلْ الْحَدَثُ وَلَا الْجَنَابَةُ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدَثَ وَالْجَنَابَةَ لَا يَتَجَزَّآنِ زَوَالًا كَمَا لَا يَتَجَزَّآنِ ثُبُوتًا قَالُوا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا لَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا السَّبَبِ الثَّالِثِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ سُقُوطِ الْفَرْضِ وَارْتِفَاعِ الْحَدَثِ فَسُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْيَدِ مَثَلًا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ إعَادَةُ غَسْلِهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَيَكُونُ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ مَوْقُوفًا عَلَى غَسْلِ الْبَاقِي وَسُقُوطُ الْفَرْضِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدَثَ زَالَ عَنْ الْعُضْوِ زَوَالًا مَوْقُوفًا لَكِنَّ الْمُعَلَّلَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إسْقَاطُ الْفَرْضِ فِي مَسْأَلَةِ إدْخَالِ الْيَدِ الْإِنَاءَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا إزَالَةِ الْحَدَثِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ غَسَلَ الْمُحْدِثُ عُضْوًا آخَرَ سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَالْفَخِذِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ أَعْضَاءِ 98 الْوُضُوءِ ا هـ .
وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِغَسْلِهِ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً تُؤْكَلُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَوُضُوءُ الْحَائِضِ مُسْتَعْمَلٌ ; لِأَنَّ وُضُوءَهَا مُسْتَحَبٌّ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا إذَا قَصَدَتْ الْإِتْيَانَ بِالْمُسْتَحَبِّ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ أَرَادَ بِالزِّيَادَةِ ابْتِدَاءَ الْوُضُوءِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ، وَإِنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ ا هـ .
وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ تَثْلِيثِ الْغَسْلِ فِي السُّنَنِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ لَا يَكُونُ قُرْبَةً إلَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً بَلْ مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ الْمَاءُ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ ، فَإِنْ قِيلَ الْمُتَوَضِّئُ لَيْسَ عَلَى أَعْضَائِهِ نَجَاسَةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ وَلَا حُكْمِيَّةٌ فَكَيْفَ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ قُلْنَا لَمَّا نَوَى الْقُرْبَةَ فَقَدْ ازْدَادَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَةٍ وَلَنْ تَكُونَ طَهَارَةٌ جَدِيدَةً إلَّا بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ حُكْمًا ، فَصَارَتْ الطَّهَارَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَلَى الْحَدَثِ سَوَاءً ا هـ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلْتُرَاجَعْ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ الْمَضْمَضَةَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ بِفِيهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَبْقَى طَهُورًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِي إجَّانَةٍ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا يُفِيدُ أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إمَّا بِإِزَالَةِ الْحَدَثِ كَانَ مَعَهُ تَقَرُّبٌ أَوْ لَا أَوْ إقَامَةُ الْقُرْبَةِ كَانَ مَعَهُ رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ لَا أَوْ إسْقَاطُ الْفَرْضِ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَزُلْ الْحَدَثُ وَلَا الْجَنَابَةُ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدَثَ وَالْجَنَابَةَ لَا يَتَجَزَّآنِ زَوَالًا كَمَا لَا يَتَجَزَّآنِ ثُبُوتًا قَالُوا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا لَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا السَّبَبِ الثَّالِثِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ سُقُوطِ الْفَرْضِ وَارْتِفَاعِ الْحَدَثِ فَسُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْيَدِ مَثَلًا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ إعَادَةُ غَسْلِهَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَيَكُونُ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ مَوْقُوفًا عَلَى غَسْلِ الْبَاقِي وَسُقُوطُ الْفَرْضِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدَثَ زَالَ عَنْ الْعُضْوِ زَوَالًا مَوْقُوفًا لَكِنَّ الْمُعَلَّلَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إسْقَاطُ الْفَرْضِ فِي مَسْأَلَةِ إدْخَالِ الْيَدِ الْإِنَاءَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا إزَالَةِ الْحَدَثِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ غَسَلَ الْمُحْدِثُ عُضْوًا آخَرَ سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَالْفَخِذِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ أَعْضَاءِ 98 الْوُضُوءِ ا هـ .
وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِغَسْلِهِ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً تُؤْكَلُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَوُضُوءُ الْحَائِضِ مُسْتَعْمَلٌ ; لِأَنَّ وُضُوءَهَا مُسْتَحَبٌّ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا إذَا قَصَدَتْ الْإِتْيَانَ بِالْمُسْتَحَبِّ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ أَرَادَ بِالزِّيَادَةِ ابْتِدَاءَ الْوُضُوءِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ، وَإِنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ ا هـ .
وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ تَثْلِيثِ الْغَسْلِ فِي السُّنَنِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ لَا يَكُونُ قُرْبَةً إلَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً بَلْ مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ الْمَاءُ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ ، فَإِنْ قِيلَ الْمُتَوَضِّئُ لَيْسَ عَلَى أَعْضَائِهِ نَجَاسَةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ وَلَا حُكْمِيَّةٌ فَكَيْفَ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ قُلْنَا لَمَّا نَوَى الْقُرْبَةَ فَقَدْ ازْدَادَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَةٍ وَلَنْ تَكُونَ طَهَارَةٌ جَدِيدَةً إلَّا بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ حُكْمًا ، فَصَارَتْ الطَّهَارَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَلَى الْحَدَثِ سَوَاءً ا هـ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith