البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 55 · printed p. 56 · commentary
( قَوْلُهُ : يَجِبُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ ) أَيْ أَنَّ أَيَّ مَعْنًى إذَا وُجِدَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ وَلَا مَدْخَلَ لِهَذَا فِي الرَّدِّ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إلَخْ 56 ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ أَيْضًا ) أَيْ رُدَّ مَا تَعَقَّبَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ ، وَهَذَا الرَّدُّ يَئُولَ فِي الْمَعْنَى إلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إلَخْ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى صَبَّهُ صَبًّا وَقَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمَوْجُودُ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِهِ هُنَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ أَنَّ هَذَا الْمَوْجُودَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا قُلْنَا أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ الْإِنْزَالُ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا مَدْخَلٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ عِنْدَ انْفِصَالِهِ يَنْفِيهِ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُ الشَّهْوَةَ وَالدَّفْقَ عِنْدَ الْخُرُوجِ عَنْ رَأْسِ الذَّكَرِ لَا عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَأَقُولُ : وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ يُمْكِنُ : تَوْجِيهُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَكِنْ مَعَ نَوْعٍ مِنْ التَّكَلُّفِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ الدَّفْقُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ اللَّازِمِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْ ذِي دَفْعٍ أَوْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ دَافِقًا ; لِأَنَّ بَعْضَهُ يَدْفُقُ بَعْضًا أَيْ يَدْفَعُهُ فَمِنْهُ دَافِقٌ وَمِنْهُ مَدْفُوقٌ وَالظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَرْضٌ كَالظَّرْفِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ مَنِيٍّ وَالْمُرَادُ بِالِانْفِصَالِ الْخُرُوجُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَادِقًا بِالْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِكَوْنِهَا عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَلَا عِنْدَ الْخُرُوجِ أَوْ الظَّرْفُ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ مَنِيٍّ وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِالدَّفْقِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِمَا فَذِكْرُ الشَّهْوَةِ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا فَلَا يَكُونُ مُسْتَدْرِكًا كَمَا قِيلَ لِتَغَايُرِ مَفْهُومَيْهِمَا ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي فِيمَا بَعْدُ وَالدَّفْقُ عَلَى تَفْسِيرَيْهِ الْمَارَّيْنِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْخُرُوجِ
وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَوْ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَنْدَفِعُ أَيْضًا التَّنَاقُضُ عَنْ كَلَامِهِ ، وَهَذَا 57 التَّقْرِيرُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ كُلَّ الْبَعْدِ خُصُوصًا الثَّانِيَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَرَّةِ وَخُرُوجُهُ عَنْ الِانْتِظَامِ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ يَتَكَلَّفُونَ فِي كَلَامِ الْبُلَغَاءِ بِأَبْعَدَ مِنْ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِذَلِكَ إلْمَامٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ الْإِلْهَامِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْإِنْزَالِ ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَيْ وُجُوبُ الْمَاءِ مِنْ نُزُولِ الْمَنِيِّ لِيَكُونَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِيهِمَا وَلِيُوَافِقَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِوُجُوبِهِ بِالنُّزُولِ لَا بِالْإِنْزَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ لَوْ صَحَّ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى حَمْلِ أَلْ عَلَى الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مَخْرَجِ الْإِنْسَانِ بَلْ هُوَ بَعِيدٌ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُونَ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْهِدَايَةِ
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يَفْسُدْ الضَّابِطُ ) أَيْ الضَّابِطُ الَّذِي وَصَفَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِتَمْيِيزِ الْمِيَاهِ لِتُعْطِيَ أَحْكَامَهَا ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَأَمَّا الْمَذْيُ فَالرَّجُلُ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى ذَكَرِهِ الشَّيْءُ فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ ، وَأَمَّا الْوَدْيُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْبَوْلِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ الْمَاءُ الْأَعْظَمُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا بَقِيَ ) ، وَهُوَ الشَّهْوَةُ حَالَةَ الْخُرُوجِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَمِنْ الْجَوَابِ الْآتِي وَيَكُونُ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِالِانْفِصَالِ وَالْخُرُوجِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا فَبِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِ الشَّهْوَةِ حَالَةَ الِانْفِصَالِ يَجِبُ وَبِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِهَا حَالَةَ الْخُرُوجِ لَا فَوَجَبَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَثُبُوتُهُ بِالْأَوَّلِ أَحْوَطُ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى 58
( قَوْلُهُ : مِنْ الْوَصْفِ ، وَهُوَ الدَّفْقُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِلْخُرُوجِ بِشَهْوَةٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُبْتَغَى عَلَيْهِ وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعِيدُ أَصْلًا ; لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَاءُ الرَّجُلِ فَهَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ ثَابِتٌ إلَخْ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الِاحْتِمَالَ مَوْجُودٌ فِي الِانْفِصَالِ عَنْ مَقَرِّهِ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي الِانْفِصَالِ عَنْ رَأْسِ الذَّكَرِ فَيُحْتَمَلُ انْفِصَالُهُ عَنْ شَهْوَةٍ فَيَجِبُ اتِّفَاقًا فَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهَا عَلَى الْخِلَافِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا جَعْلُهَا مِنْ ثَمَرَتِهِ كَالثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ ) زَادَ بَعْضُهُمْ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا ثُمَّ ضَبَطَهَا بِقَوْلِهِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ أَوْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَلَى كُلٍّ أَمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ احْتِلَامًا أَوْ لَا فَيَجِبُ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا فِي سَبْعِ صُوَرٍ مِنْهَا ، وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ فِيهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مُطْلَقًا وَلَا يَجِبُ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَدْيٌ مُطْلَقًا وَفِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَيْنِ مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ وَيَجِبُ عِنْدَهُمَا فِيمَا إذَا شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي ثَلَاثَةٍ احْتِيَاطًا وَلَا يَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ الْمُوجِبِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ وَتَذَكَّرَ الِاحْتِلَامَ ) أَقُولُ : ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَكَرَ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ هَذَا عَلَى مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَفِي الْمُصَفَّى ذَكَرَ فِي الْحُصْرِ وَالْمُخْتَلَفِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَيْقَظَ فَرَأَى مَذْيًا وَقَدْ تَذَكَّرَ الِاحْتِلَامَ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَا عَلَيْهِ الْغُسْلُ 59 فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَذُكِرَ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ إذَا تَيَقَّنَ بِالِاحْتِلَامِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا ا هـ .
أَقُولُ : وَعَلَى مَا فِي الْمُصَفَّى يَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا إذَا شَكَّ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ مَعَ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ وَذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجَانِ بَيْنَهُمَا مَاءً إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَجَدَ الزَّوْجَانِ عَنْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي غَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : صَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ) يُوهِمُ أَنَّهُ صَحَّحَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِدُونِ تَذَكُّرٍ وَلَا مُمَيِّزَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا وُجِدَ فِي الْفِرَاشِ مَنِيٌّ وَيَقُولُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تَقُولُ مِنْ الزَّوْجِ إنْ كَانَ أَبْيَضَ فَمَنِيُّ الرَّجُلِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ مُدَوَّرًا فَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَوَّرٍ فَمَنِيُّ الرَّجُلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْعِبَادَةِ وَأَخْذًا بِالثِّقَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِوُجُودِ الْمَنِيِّ فِي احْتِلَامِهِمَا ) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي عِبَارَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْخِلَافِيَّةِ إنَّمَا يُوجِبُهُ عَلَى وُجُودِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَقِبَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ فِي التَّجْنِيسِ احْتَلَمَتْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا الْمَاءُ إنْ وَجَدَتْ شَهْوَةُ الْإِنْزَالِ كَانَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، وَإِلَّا لَا ; لِأَنَّ مَاءَهَا لَا يَكُونُ دَافِقًا كَمَاءِ الرَّجُلِ ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَدْرِهَا فَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفْهِمُك أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لَمْ تَرَهُ خَرَجَ إلَخْ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ سَابِقًا وَلَاحِقًا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمَنِيُّ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَمُحَمَّدٌ قَالَ بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الْمَنِيِّ ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَقَوْلُهُمْ لَوْ احْتَلَمَتْ وَلَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ عَلَى مَعْنَى وَلَمْ تَرَهُ خَرَجَ فَيَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِوُجُودِهِ
وَإِنْ لَمْ تَرَهُ لَكِنَّ لَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ مُحَمَّدٍ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ عَدَمَ الْوُجُوبِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا ، فَإِنَّهُمْ قَيَّدُوا الْوُجُوبَ عِنْدَ غَيْرِ مُحَمَّدٍ بِمَا إذَا خَرَجَ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ فَهُوَ مِمَّا لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْعِلْمِيَّةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِوُجُودِ الْمَنِيِّ فَالظَّاهِرُ وُجُودُ الْخِلَافِ وَأَنَّ مَا فِي التَّجْنِيسِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحَ الْمُنْيَةِ الْعَلَّامَةَ الْحَلَبِيَّ نَازَعَ الْكَمَالُ فِيمَا قَالَ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ : هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَ الْأَوْجَهِ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ .
60 سَوَاءٌ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْبَصَرِ أَوْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ بِعَيْنِهَا وَلَا عَلِمَتْ خُرُوجَهُ اللَّهُمَّ إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّ الْمُرَادَ - يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ - بِرَأَتْ رُؤْيَا الْحُلْمِ وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ التَّجْنِيسِ مُعَلَّلًا بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ إذْ لَا أَثَرَ فِي نُزُولِ مَائِهَا مِنْ صَدْرِهَا غَيْرَ دَافِقٍ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي الِاحْتِلَامِ مُتَعَلِّقٌ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ كَمَا تَعَلَّقَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ بِخُرُوجِهِ مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ فَكَمَا أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ انْفَصَلَ مَنِيُّهُ عَنْ الصُّلْبِ بِالدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عَلَى أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُعْلَمُ انْفِصَالُ مَنِيِّهَا عَنْ صَدْرِهَا ، وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ وَأَكْثَرُ مَا يُرَى فِي النَّوْمِ لَا تَحَقُّقَ لَهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَتْ مُسْتَلْقِيَةً وَقْتَ الِاحْتِلَامِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ ثُمَّ الْعَوْدِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ احْتِيَاطًا ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَاءَهَا إذَا لَمْ يَنْزِلْ دَفْقًا بَلْ سَيَلَانًا يَلْزَمُ أَمَّا عَدَمُ الْخُرُوجِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَرْجُ فِي صَبَبٍ أَوْ عَدَمُ الْعَوْدِ إنْ كَانَ فِي صَبَبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لَا تَحْبَلُ إلَّا إذَا أَنْزَلَتْ ) أَقُولُ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَبَلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى انْفِصَالِ الْمَاءِ عَنْ مَقَرِّهِ لَا عَلَى خُرُوجِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْحَلَبِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ جَازِمًا بِذَلِكَ فَقَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا إلَى رَحِمِهَا ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُشْتَرَطُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا عَنْ مَكَانِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَفِي النِّصَابِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( قَوْلُهُ : فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : وَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ يَأْتِيهَا فِي النَّوْمِ ، وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ رَأَتْ أَنَّهُ جَامَعَهَا مِائَةُ إنْسِيٍّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ تُنْزِلْ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ تَرَاهُ فِي حَالَةِ الْيَقَظَةِ يَتَأَتَّى مَا قَالَ : وَكَانَ نَسِيَ التَّقْيِيدَ بِالنَّوْمِ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا عَلِمْت ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ ضَبَطَ قَوْلَهُ فِي الْيَوْمِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهَا فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّ ) أَقُولُ : هَذَا التَّقْيِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهَا فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ أَمَّا إذَا ظَهَرَ لَهَا فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ إيلَاجِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ ذَكَرِهِ وَكَذَا إذَا ظَهَرَ لِلرَّجُلِ مِنْ الْإِنْسِ جِنِّيَّةٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَّةٍ فَوَطِئَهَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ إيلَاجِ حَشَفَتِهِ فِيهَا إلْحَاقًا لَهُ بِإِيلَاجِ آدَمِيٍّ لِآدَمِيَّةٍ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ الصُّورِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا لَوْ لَمْ يُوجَدُ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ ، وَهِيَ مُحَقَّقَةُ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ التَّنَاكُحِ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَجِبَ إلَّا بِالْإِنْزَالِ كَمَا فِي وَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيِّتَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ .
وَأَجَابَ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَوَطِئَهَا غَيْرَ عَالِمَةٍ بِأَنَّهُ جِنِّيٌّ أَوْ ظَهَرَتْ لَهُ جِنِّيَّةٌ كَذَلِكَ فَوَطِئَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَا بِمَا كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ مَا يُفِيدُ قُصُورَ السَّبَبِيَّةِ
( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ إلَخْ ) قَيَّدَ فِي الْمُنْيَةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِمَا إذَا نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَعَزَاهُ إلَى الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ 61 ( قَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَمْنِي بِعِلَاجٍ لِتَسْكُنَ شَهْوَتُهُ ) أَمَّا إذَا قَصَدَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ فَلَا يَحِلُّ كَمَا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ إمْدَادِ الْفَتَّاحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَصَرَّحَ بِالْإِثْمِ إذَا دَاوَمَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكُونُ مَأْجُورًا عَلَيْهِ ) قَالَ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ وَقِيلَ يُؤْجَرُ إذَا خَافَ الشَّهْوَةَ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith