البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 46 · printed p. 48 · commentary
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ لَيْسَتَا شَرْطَيْنِ فِي الْغَسْلِ الْمَسْنُونِ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ فِي الْمِنَحِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فِي الِاغْتِسَالِ الْمَسْنُونِ فَمُسَلَّمٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطٍ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ فَمَمْنُوعٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ صَاحِبِ السِّرَاجِ الْأَوَّلُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ ا هـ .
48 ( قَوْلُهُ : لُمْعَةٌ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَمَنْ فَتَحَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ الْعُضْوِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي الِاغْتِسَالِ أَوْ الْوُضُوءِ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ قِطْعَةٌ مِنْ نَبْتٍ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ . ا هـ .
تَعْرِيفَاتٌ ( قَوْلُهُ : بِالْأَطْهَرِ ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ مُشَدَّدَةً وَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْضًا ، وَهُوَ مَصْدَرُ اطَّهَّرَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَصْلُهُ تَطَهَّرَ قُلِبَتْ التَّاءُ طَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ ثُمَّ جِيءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ لِلنُّطْقِ بِالسَّاكِنِ ( قَوْلُهُ : وَاسْمُ الْبَدَنِ يَقَعُ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إلَخْ ) نَقَلَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ عَنْ الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْبَدَنَ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْأَلْيَةِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَالرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ خَارِجَةٌ لُغَةً دَاخِلَةٌ تَبَعًا شَرْعًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ شَمِلَهُمَا الثَّانِي
( قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ يَعْنِي مَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ فَاعِلَ يَعْنِي ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْحَامِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَرْوِيِّ وَالْمَعْنَى كَأَنَّ الْحَامِلَ قُصِدَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا يَعُودَانِ عَلَى الْمَجِّ ( قَوْلُهُ : فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ الْخُرُوجَ عَنْ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إلَخْ ) أَقُولُ : شَنَّعَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَكَذَا أَخُو الشَّارِحِ فِي النَّهْرِ فَقَالَ أَنَّى يَكُونُ هَذَا وَجْهًا لِكَوْنِ الْمَجِّ أَحْوَطَ وَلَا أَرَى هَذَا إلَّا مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ بَلْ الْوَجْهُ هُوَ أَنَّ الْمَاجَّ خَارِجٌ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الِاحْتِيَاطِ ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ سُقُوطِ قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَحْوَطَ الْخُرُوجُ بَعْدَ قَوْلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَحْوَطَ أَيْ كَوْنُ الْخُرُوجِ بِدُونِ الْمَجِّ أَحْوَطَ تَوْجِيهًا لِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ لَا لِكَلَامِ الْخُلَاصَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمَجَّ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَصْحِيحُهُ لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَلَامَ عَلَى الشَّارِحِ وَلَا غُبَارَ ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْمِنَحِ قُلْت 49 بَلْ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمُجَّ خَرَجَ عَنْ الْجَنَابَةِ عَلَى قَوْلٍ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى آخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَجَّهُ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُمَا اتِّفَاقًا إلَخْ فَهُوَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَعْنَى الِاحْتِيَاطِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى كَلَامِ الْخُلَاصَةِ فَافْهَمْ
( قَوْلُهُ : وَيَحِلُّ لِلْجُنُبِ شُرْبُ الْمَاءِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ إلَخْ ) لِيُتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ شُرْبُهُ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا إذْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا سَقَطَ الْفَرْضُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ مَذَاكِيرَهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَنْتَقِصُ الْبَوْلُ أَيْ يُسْرِعُ فِي اسْتِنْقَائِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ لَا يَحْلُبُهُ بَلْ يَنْضَحُ ضَرْعَهُ بِالنُّقَاخِ أَيْ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُهُ تَأَمَّلْ 50 ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِحْدَادُ إلَخْ ) لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الِاسْتِحْدَادِ بَلْ الَّذِي مَرَّ هُوَ الْحَلْقُ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْجِيمِ ) عُطِفَ عَلَى فَتْحٍ وَالْأَوْلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِالْجِيمِ بِإِعَادَةِ الْبَاءِ الْجَارَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ ، وَهِيَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ فَعَّلَ إلَخْ ) أَقُولُ : هَذَا الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَارِجٌ عَنْ الِانْتِظَامِ مِنْ خَمْسَةِ وُجُوهٍ وَلَوْلَا ضَرُورَةُ بَيَانِهِ لَكَانَ الْأَوْلَى لِمِثْلِي حِفْظُ لِسَانِهِ فَأَقُولُ .
أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّ ادِّعَاءَ الْمُحَقِّقِ أَنَّ اطَّهَّرَ مِنْ بَابِ فَعَّلَ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَلَعَلَّ الْمُحَقِّقَ الْكَمَالَ تَفَطَّنَ لِهَذَا فَأَضْرَبَ فِيمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إنَّ صِيغَةَ اطَّهَّرُوا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ فَمَمْنُوعٌ أَمَّا أَوَّلًا ; فَلِأَنَّ اطَّهَّرُوا أَمْرٌ مِنْ تَطَهَّرَ الْقَوْمُ كَمَا عَلِمْت ، وَهُوَ لَازِمٌ ، وَأَمَّا ثَانِيًا ; فَلِأَنَّا ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ مَعَ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ طَهَّرَ فَلَا مَفْعُولَ فِيهِ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ وَأَمَّا ثَالِثًا ; فَلِأَنَّا ، وَإِنْ تَنَزَّلْنَا وَقُلْنَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ أَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ فِي حُكْمِ قَضَايَا مُتَعَدِّدَةٍ وَادَّعَيْنَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى اطَّهَّرُوا لِيُطَهِّرْ كُلُّ وَاحِدِ مِنْكُمْ بَدَنَهُ فَيَكُونُ فِيهِ مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى فَنَقُولُ لَا يَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ أَيْضًا ; لِأَنَّ بَدَنَ كُلِّ أَحَدٍ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا الثَّالِثُ ; فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ إنَّ التَّكْثِيرَ فِي الْمَفْعُولِ يَسْتَدْعِي كَثْرَةَ الْمَفْعُولِ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ لَا تَكْثِيرَ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ إنَّ التَّكْثِيرَ فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ يَسْتَلْزِمُ التَّكْثِيرَ فِي الْفِعْلِ وَلَا عَكْسَ ا هـ .
وَقَوْلُهُ كَمَوْتِ الْإِبِلِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ :
الْأَوَّلُ : أَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْفِعْلِ لِمَا عَلِمْت الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفَاعِلِ لَا الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَأَمَّا الرَّابِعُ ; فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْفِعْلِ تَكْثِيرٌ إلَخْ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ 51 الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ كَيْفَ يَكُونُ التَّكْثِيرُ فِي الْمَفْعُولِ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ التَّرْكِيبُ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيمَ فِيهِ تَكْثِيرُ الْفِعْلِ كَمَا كَتَبَهُ بِيَدِهِ فِي آخِرِ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمُفَصَّلِ فَيَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ لَا الْمَفْعُولِ ; وَلِذَا قَالَ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ : فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ تَقُولُ ذَبَحْت الشَّاةَ وَلَا تَقُولُ ذَبَّحْتُهَا وَأَغْلَقْت الْبَابَ مَرَّةً وَلَا تَقُولُ لَا غَلَّقْته بَلْ تَقُولُ ذَبَحْت الْغَنَمَ وَغَلَّقْت الْأَبْوَابَ ا هـ .
وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ قَطَّعْت الثَّوْبَ فِيهِ تَكْثِيرُ الْمَفْعُولِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ بِمَنْزِلَةِ مَفْعُولٍ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَفْعُولًا اصْطِلَاحِيًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ بِهِ نَفْعًا فِي مُدَّعَاهُ ; لِأَنَّ طَهَّرْت الْبَدَنَ لَيْسَ نَظِيرَهُ بَلْ مِثْلُ ذَبَّحْت الشَّاةَ وَقَدْ عَلِمْت امْتِنَاعَ صِيغَةِ التَّفَعُّلِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ
فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَهَّرْت الْبَدَنَ لَيْسَ نَظِيرَ قَطَّعْت الثَّوْبَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْت كَلَامَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ طَهُرَ بِمَنْزِلَةِ مَفْعُولٍ مُسْتَقِلٍّ فَهُوَ نَظِيرُهُ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عَدَمُ تَجَزِّي الطَّهَارَةِ فَلَا يُوصَفُ الْعُضْوُ بِالطَّهَارَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا ، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَلِأَنَّ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ الْجَارْبُرْدِيِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَشْهَدُ لَهُ بَلْ فِيهِ مَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ قَوْلِك قَطَّعْت الثَّوْبَ ، فَإِنَّهُ سَائِغٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَائِغٌ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَاحِدًا ، وَهُوَ الثَّوْبُ وَلِهَذَا نُقِلَ بَعْدَهُ تَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمُفَصَّلِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَهَا لَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ التَّفَعُّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ فَحَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَسْتَقِمْ فِيهِ تَكْثِيرُ الْفِعْلِ مِثْلُ ذَبَّحْت الشَّاةَ لَا إذَا اسْتَقَامَ مِثْلُ قَطَّعْت الثَّوْبَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَارْبُرْدِيُّ تَوْطِئَةً لِرَدِّ مَا نَقَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الشَّافِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ غَلَّقْت بِالتَّضْعِيفِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَفْعُولُ جَمْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ وَاحِدًا وَغَلَّقَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا غَلَقَ بِلَا تَضْعِيفٍ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ا هـ .
قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ ، وَهَذَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ ا هـ .
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا ثُمَّ إنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَارْبُرْدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ وَاحِدًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ وَاحِدًا تَأَمَّلْ وَبِمَا تَلَوْنَا عَلَيْك عَلِمْت عَدَمَ اسْتِقَامَةِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلَا بِدْعَ ، فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith