البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 445 · printed p. 328 · commentary
328 ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ إجْمَاعَ الْقُرَّاءَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَهَذَا لِأَنَّ السُّنَنَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْرِ دَلَالَةً عَلَى طَلَبِ الِاسْتِعَاذَةِ ، فَالْقَائِلُ أَعُوذُ مُمْتَثِلٌ لَا أَسْتَعِيذُ لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِلِاسْتِعَاذَةِ لَا مُتَعَوِّذٌ وَلِذَا كَانَ أَعُوذُ هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ اسْتِعَاذَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ عُذْت بِفُلَانٍ وَاسْتَعَذْت بِهِ الْتَجَأْت إلَيْهِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ كَذَا فِي النَّشْرِ لِابْنِ الْجَزَرِيِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّلَفَ أَجْمَعُوا عَلَى سُنِّيَّتِهِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ نِزَاعٌ فَقَدْ رُوِيَ الْوُجُوبُ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ سِرًّا عَائِدٌ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَوْنُهُ قَيْدًا فِي الِاسْتِفْتَاحِ أَيْضًا بَعِيدٌ ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ التَّنَازُعِ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَعَوَّذَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ الْمُنَكَّرِ حَالًا وَإِنْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ . ا هـ .
وَفِي قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ التَّنَازُعِ نَظَرٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ هَمْعِ الْهَوَامِعِ مِنْ أَنَّ التَّنَازُعَ يَقَعُ فِي كُلِّ مَعْمُولٍ إلَّا الْمَفْعُولَ وَالتَّمْيِيزَ ، وَكَذَا الْحَالُ خِلَافًا لِابْنِ مُعْطِي وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ فَهُوَ كَالتَّنَازُعِ أَيْ شَبِيهٌ بِالتَّنَازُعِ الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ عَامِلَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ شِبْهِهِ بِاسْمٍ فَأَكْثَرَ ( قَوْلُهُ الرِّوَايَةُ ) لَعَلَّهُ الدِّرَايَةُ تَأَمَّلْ ا هـ مِنْهُ .
329 ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّعَوُّذِ بَعْدَ الثَّنَاءِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذِهِ الْإِشَارَةِ إذْ الْوَاوُ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا ا هـ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : التَّرْتِيبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ صَنِيعِهِ لَا مِنْ الْوَاوِ فَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ : وَسَمَّى وَقَرَأَ إلَخْ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ) وَجْهُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مَعْلُولٌ بِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ فَيَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يُخْشَى فِيهِ الْوَسْوَسَةُ . ا هـ .
وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ لَيْسَ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَعَدَمِهَا بَلْ فِي الِاسْتِنَانِ وَعَدَمِهِ ا هـ .
أَيْ فَتُسَنُّ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا تُسَنُّ لِغَيْرِهَا وَنَفْيُ السُّنِّيَّةِ لَا يُنَافِي الْمَشْرُوعِيَّةَ وَنَصُّ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ هَكَذَا : إذَا قَالَ الرَّجُلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَتَعَوَّذُ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ } ، وَإِنْ أَرَادَ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ كَمَا يَقْرَأُ التِّلْمِيذُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لَا يَتَعَوَّذُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَلَا يُرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْكُرَ فَيَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعَوُّذِ قَبْلَهُ فَعَلَى هَذَا الْجُنُبُ إذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَإِنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَرَادَ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ أَوْ التَّسْمِيَةَ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا يَأْتِي بِالتَّعَوُّذِ قَبْلَهَا إلَّا إذَا أَرَادَ بِهَا الْقِرَاءَةَ ، أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهَا افْتِتَاحَ الْكَلَامِ كَمَا يَأْتِي بِهَا التِّلْمِيذُ فِي أَوَّلِ دَرْسِهِ لِلْعِلْمِ لَا يَتَعَوَّذُ لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ تَخْرُجُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْجُنُبِ الْإِتْيَانُ بِهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنِيَّةَ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التِّلَاوَةَ ، وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِالْبَسْمَلَةِ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ أَوْ بِالْحَمْدَلَةِ لِقَصْدِ الشُّكْرِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ فَلَا يُسَنُّ التَّعَوُّذُ ، وَكَذَا إذَا تَكَلَّمَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مِنْ الْقُرْآنِ بِالْأَوْلَى ، نَعَمْ تُطْلَبُ الِاسْتِعَاذَةُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِكَلَامٍ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فَغَيْرُ الْقُرْآنِ لَا تُسَنُّ لَهُ تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith