البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
page 3959 · commentary
( تَنْبِيهٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَسَأَلَ عَنْ الشُّهُودِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ لَا يَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمْ قَالَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمْ شَاهِدُ رَدِّ الطِّينَةِ وَشَاهِدُ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ وَشَاهِدُ الْغَرِيبِ لِيَدْعُوَهُ الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ قُرْعَةٍ وَشَاهِدُ الْعَدَوِيِّ وَشَرَحَهَا فِي شَرْحَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا هُوَ حَفِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَئِمَّةِ أَخَذَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزَاحَمَهُ فِي الْعِلْمِ وَلَوْ عَمَّرَ لَفَاقَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَكِنَّهُ مَاتَ شَابًّا قُلْتُ : فَيَحْتَاجُ هُنَا إلَى فَهْمِ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ فِي الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي الْعَدْلَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهَا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُزَكِّي كَمَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ لِلِاكْتِفَاءِ بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ لِتَصْرِيحِ الْكُلِّ بِاشْتِرَاطِ عَدَالَةِ الْمُزَكِّي خُصُوصًا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا فَهِمْنَاهُ عَنْهُمْ وَلَمَّا نَظَرَ إلَى أَنَّ عَدَمَ السُّؤَالِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَجْلِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ ظَنَّ أَنَّ الْمُزَكِّيَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّصْرِيحِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مَا فَهِمَهُ هُوَ الْمُرَادُ فَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ لِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ كَالشَّهَادَةِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ التَّزْكِيَةُ سِرًّا وَهُوَ الظَّاهِرُ .
( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْقَاضِي عَارِفًا بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ وَرَدَّهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَطَالَ فِي فَوَائِدِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ وَقَدْ تَرَكْته ; لِأَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَلَوْ لَا قَصْدُ مُنَاقَشَةِ الطَّرَسُوسِيِّ لَمَا تَكَلَّمْت عَلَى ذَلِكَ .
( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) قَبُولُ قَوْلِ الْوَاحِدِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ بَلْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالرَّابِعَةُ التَّقْوِيمُ لِلْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لِمَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْوِيمَيْنِ الْخَامِسَةُ الْجَرْحُ وَقَدَّمْنَاهُ السَّادِسَةُ تَقْدِيرُ الْأَرْشِ السَّابِعَةُ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ الثَّامِنَةُ الْإِخْبَارُ بِفَلَسِ الْمَحْبُوسِ لِإِطْلَاقِهِ التَّاسِعَةُ الْإِخْبَارُ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ الْعَاشِرَةُ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ الْحَادِيَ عَشَرَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَاصِرٍ ; لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدِّيَانَاتِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَحِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَأَيْضًا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ وَإِخْبَارِ الْبِكْرِ بِإِنْكَاحِ وَلِيِّهَا وَإِخْبَارِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَنَحْوِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ أَمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهَا مَعَهَا ; لِأَنَّ الْعَدْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ بِمَسْتُورِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ حَتَّى لَا يُقْبَلُ خَبَرُ مَسْتُورِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ فِي التَّقْوِيمِ تَقْوِيمُ نِصَابِ السَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith