البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
159 - 160 ( فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ) .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ رَضَاعًا أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَجَازُوا كُلُّهُمْ فَلَوْ بَعْضَهُمْ لَمْ يَجُزْ أَمَّا لَوْ وَرِثَهَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلٌّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ) قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ لَكِنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْقُنْيَةِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِهِ لِلنَّظْمِ الوهباني ( قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا عَقْدٍ ) أَيْ إجَازَةُ أَنْ يَنْقُدَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ ثَمَنًا لِمَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ هِدَايَةٌ 161 ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ بَلْ هِيَ بَيْعُ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ ، وَنَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ كَبَيْعِ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ تَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَهُ . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النَّهْرِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فِي شَيْءٍ بَلْ إنَّمَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضَرُورَةً فَلَا اسْتِثْنَاءَ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرْهُ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إلَخْ ) إنْ قُلْتُ : يَأْبَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ ، وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ قُلْتُ : لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ ، وَالْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ ، وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَافْهَمْ حَاشِيَةَ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ حُكْمَ مَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ إجَازَةً أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَازَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا ، وَلِتَصْرِيحِهِمْ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ يَكُونُ إجَازَةً ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الثَّمَنِ لِإِفَادَةِ الْجِنْسِ لِمُحَرَّرِهِ الْغَزِّيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَى قَوْلِهِ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ ، وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ . ا هـ .
وَالْمَسْأَلَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ دُونَ التَّعْلِيلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ 162
( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ ، وَإِنْ أُضِيفَ فِي الْكَلَامِ الْآخَرِ إلَى الْفُضُولِيِّ ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ ( قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بِعْت لِفُلَانٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لِفُلَانٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ بِعْ لِفُلَانٍ فَقَالَ بِعْت ، وَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت ، وَنَوَى بِقَلْبِهِ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّوَقُّفِ ، وَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِأَجْلِ فُلَانٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت لَا يَتَوَقَّفُ ، وَيَنْفُذُ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لَا يَتَوَقَّفُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ لِفُلَانٍ بِلَا خِيَارٍ ا هـ .
مِنْ التَّاسِعِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ ، وَفِيهِ الْفُضُولِيُّ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَتَوَقَّفُ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) وَعَلَى هَذَا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْآخَرِ نَهْرٌ أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا مَرَّ تَصْحِيحٌ مُصَوَّرٌ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت ، وَلَا يَقُولُ مِنْك فَإِذَا أُضِيفَ لَا يَتَوَقَّفُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ لَغْوًا فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ 163
( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ إلَخْ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ، وَفِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ ، وَفِي الْمُرْتَهِنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ ، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا ، وَقِيلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . ا هـ .
وَفِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّ الْمَشَايِخَ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِيهَا عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِيهَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقَ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ .
وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الْبَيْعُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِر فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَة لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَأَجَازَهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ ) الثَّانِي مَفْعُولٌ أَجَازَ وَهُوَ أَجَازَ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَجَازَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى ) أَيْ لِأَجْلِ مَالِكِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ الْوَاضِعِينَ لِلْمُتُونِ هَذَا الْقَيْدَ وَأَقُولُ : تَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ بَيْعُ الْغَاصِبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَكَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ رِوَايَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى فُرُوعٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَظْهَرْ لَكَ مَا قُلْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِمُصَنِّفِهِ أَقُولُ : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ . ا هـ .
وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَوَقْفُ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَّا أَنْ يُجْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ا هـ .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحَمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ مِنْ الْبُعْدِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْتُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَا إشْكَالَ وَأَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ مُرَادِ الْبَدَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا مَعْنَاهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فَاللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِعْت لَهُ وَبِعْت مِنْهُ فَاللَّامُ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ فِي النَّهْرِ قَالَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَعْنِي لِغَيْرِهِ أَمَّا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ 164 ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَفِي ( فش ) مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا ، وَقَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ ، وَلَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ هِبَةٍ ، وَكَذَا كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ التَّوْكِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ فِي شَرَحَ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ عِنْدَنَا إذَا صَدَرَتْ ، وَلِلتَّصَرُّفِ مُجِيزٌ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ تَمْلِيكًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ أَوْ إسْقَاطًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَهُ طَلُقَتْ ، وَعَتَقَ . ا هـ . فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ رَضَاعًا أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَجَازُوا كُلُّهُمْ فَلَوْ بَعْضَهُمْ لَمْ يَجُزْ أَمَّا لَوْ وَرِثَهَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلٌّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ) قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ لَكِنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْقُنْيَةِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِهِ لِلنَّظْمِ الوهباني ( قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا عَقْدٍ ) أَيْ إجَازَةُ أَنْ يَنْقُدَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ ثَمَنًا لِمَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ هِدَايَةٌ 161 ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ بَلْ هِيَ بَيْعُ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ ، وَنَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ كَبَيْعِ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ تَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَهُ . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النَّهْرِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فِي شَيْءٍ بَلْ إنَّمَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضَرُورَةً فَلَا اسْتِثْنَاءَ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرْهُ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إلَخْ ) إنْ قُلْتُ : يَأْبَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ ، وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ قُلْتُ : لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ ، وَالْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ ، وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَافْهَمْ حَاشِيَةَ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ حُكْمَ مَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ إجَازَةً أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَازَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا ، وَلِتَصْرِيحِهِمْ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ يَكُونُ إجَازَةً ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الثَّمَنِ لِإِفَادَةِ الْجِنْسِ لِمُحَرَّرِهِ الْغَزِّيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَى قَوْلِهِ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ ، وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ . ا هـ .
وَالْمَسْأَلَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ دُونَ التَّعْلِيلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ 162
( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ ، وَإِنْ أُضِيفَ فِي الْكَلَامِ الْآخَرِ إلَى الْفُضُولِيِّ ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ ( قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بِعْت لِفُلَانٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لِفُلَانٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ بِعْ لِفُلَانٍ فَقَالَ بِعْت ، وَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت ، وَنَوَى بِقَلْبِهِ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّوَقُّفِ ، وَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِأَجْلِ فُلَانٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت لَا يَتَوَقَّفُ ، وَيَنْفُذُ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لَا يَتَوَقَّفُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ لِفُلَانٍ بِلَا خِيَارٍ ا هـ .
مِنْ التَّاسِعِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ ، وَفِيهِ الْفُضُولِيُّ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَتَوَقَّفُ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) وَعَلَى هَذَا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْآخَرِ نَهْرٌ أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا مَرَّ تَصْحِيحٌ مُصَوَّرٌ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت ، وَلَا يَقُولُ مِنْك فَإِذَا أُضِيفَ لَا يَتَوَقَّفُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا ) قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ لَغْوًا فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ 163
( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ إلَخْ ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ، وَفِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ ، وَفِي الْمُرْتَهِنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ ، وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا ، وَقِيلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . ا هـ .
وَفِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّ الْمَشَايِخَ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِيهَا عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِيهَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقَ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ .
وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الْبَيْعُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِر فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَة لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَأَجَازَهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ ) الثَّانِي مَفْعُولٌ أَجَازَ وَهُوَ أَجَازَ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَجَازَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى ) أَيْ لِأَجْلِ مَالِكِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ الْوَاضِعِينَ لِلْمُتُونِ هَذَا الْقَيْدَ وَأَقُولُ : تَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ بَيْعُ الْغَاصِبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَكَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ رِوَايَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى فُرُوعٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَظْهَرْ لَكَ مَا قُلْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِمُصَنِّفِهِ أَقُولُ : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ . ا هـ .
وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَوَقْفُ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَّا أَنْ يُجْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ا هـ .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحَمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ مِنْ الْبُعْدِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْتُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَا إشْكَالَ وَأَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ مُرَادِ الْبَدَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا مَعْنَاهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فَاللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِعْت لَهُ وَبِعْت مِنْهُ فَاللَّامُ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ فِي النَّهْرِ قَالَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَعْنِي لِغَيْرِهِ أَمَّا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ 164 ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَفِي ( فش ) مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا ، وَقَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ ، وَلَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ هِبَةٍ ، وَكَذَا كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ التَّوْكِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ فِي شَرَحَ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ عِنْدَنَا إذَا صَدَرَتْ ، وَلِلتَّصَرُّفِ مُجِيزٌ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ تَمْلِيكًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ أَوْ إسْقَاطًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَهُ طَلُقَتْ ، وَعَتَقَ . ا هـ . فَتَأَمَّلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث