البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
246 ( قَوْلُهُ : وَالدِّخْرِيصِ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قِيلَ هُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصُ وَالدُّخْرُوصَةُ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ دَخَارِصُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي اعْتِبَارَ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، ثُمَّ قَالَ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ رُبْعَ الْمُصَابِ لَيْسَ كَثِيرًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا وَلِضَعْفِ وَجْهِ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا فِيهِ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِبَارَ رُبْعِ الْجَمِيعِ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ اتِّفَاقًا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَامِلٌ فَتَنَجَّسَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِأَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَلَغَ سِنُّهُ رُبْعًا مُنِعَ . ا هـ .
أَقُولُ : وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فِي بَادِي النَّظَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التَّقْيِيدِ وَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَعْنِي اعْتِبَارَ الرُّبْعِ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ تَنَجَّسَ إلَّا رُبُعُهُ وَانْكِشَافُ رُبْعِ الْعُضْوِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ فِيهِمَا غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ شَامِلًا اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ ; لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ . ا هـ .
وَحَاصِلُ كَلَامِ النَّهْر أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لِلشَّامِلِ لَا لِلْأَدْنَى بَلْ هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فَقَالَ وَوَفَّقَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّوَابَ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْبَدَنِ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ ; لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الثَّوْبِ الشَّامِلِ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَرُبْعَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّامِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ ) إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سُؤَالًا وَجَوَابًا هَكَذَا ، فَإِنْ قِيلَ التَّعَارُضُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ دَلَالَةَ التَّقَدُّمِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْمُثْلَةَ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْبَاقِي ، قُلْتُ : الدَّلَالَةُ دُونَ الْعِبَارَةِ وَفِي عِبَارَتِهِ تَعَارُضٌ فَرُجِّحَ جَانِبُ الْعِبَارَةِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ أَوْ نَقُولُ انْتِسَاخُ الْمُثْلَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِ طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ; لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِسَاخِ أَحَدِهِمَا انْتِسَاخُ الْآخَرِ كَمَا فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَكْرَارِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ 247 عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ . ا هـ .
وَرَدَّ فِي الْعِنَايَةِ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَرَدَّ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ هُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ اشْتِمَالَ الْقِصَّةِ عَلَى الْمُثْلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ مَنْسُوخَةٌ فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ هُوَ أَيْضًا فَاسِدٌ ; لِأَنَّ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ الدَّالَّ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ انْتَفَى التَّعَارُضُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ نَجَاسَةُ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَنْزِهُوا } عِنْدَهُ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ . ا هـ . أَيْ لَمْ تَثْبُتْ النَّجَاسَةُ يَقِينًا بَلْ يَثْبُتُ الشَّكُّ بِالتَّعَارُضِ
( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى اعْتِمَادُ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا بِقَوْلِهِمَا أَنْسَبُ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّغْلِيظِ مَعَ ثُبُوتِ الِاخْتِلَافِ وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْكَرْخِيِّ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ رُجِّحَتْ فَمَنْعُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا الْمَعْنَى لَمَا ثَبَتَ تَخْفِيفٌ بِاخْتِلَافٍ أَصْلًا وَقَوْلُ التَّخَالُفِ بَعْدَ إثْبَاتِ ضَعْفِ دَلِيلِهِ وَرَدِّهِ مُؤَثِّرٌ فِي التَّخْفِيفِ . ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ وَجِيهٌ كَيْفَ ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ فِي مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ ) أَقُولُ : فِي الْقُنْيَةِ نِصْفُ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ وَنِصْفُ الْغَلِيظَةِ يُجْمَعَانِ . ا هـ .
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ تُجْمَعُ النَّجَاسَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ فَتُجْعَلُ الْخَفِيفَةُ غَلِيظَةً إذَا كَانَتْ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْغَلِيظَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ . ا هـ .
أَقُولُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَا فَتُرَجَّحُ الْغَلِيظَةُ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَاءٍ أَوْ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ الْقَدْرَ الْمَانِعَ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْغَلِيظَةِ وَنِصْفَهُ مِنْ الْخَفِيفَةِ مُنِعَ تَرْجِيحًا لِلْغَلِيظَةِ وَكَذَا إذَا زَادَتْ الْغَلِيظَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْخَفِيفَةُ أَكْثَرَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُعْطِي اعْتِبَارَ رُبْعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، ثُمَّ قَالَ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِمَا مَرَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ رُبْعَ الْمُصَابِ لَيْسَ كَثِيرًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا وَلِضَعْفِ وَجْهِ هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ( قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يَقْتَضِي التَّوْفِيقَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا فِيهِ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِبَارَ رُبْعِ الْجَمِيعِ مَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ اتِّفَاقًا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَامِلٌ فَتَنَجَّسَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِأَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَلَغَ سِنُّهُ رُبْعًا مُنِعَ . ا هـ .
أَقُولُ : وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فِي بَادِي النَّظَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التَّقْيِيدِ وَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَعْنِي اعْتِبَارَ الرُّبْعِ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبْعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ تَنَجَّسَ إلَّا رُبُعُهُ وَانْكِشَافُ رُبْعِ الْعُضْوِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ فِيهِمَا غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ شَامِلًا اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ ; لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ . ا هـ .
وَحَاصِلُ كَلَامِ النَّهْر أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ مَا إذَا كَانَ لَابِسًا لِلشَّامِلِ لَا لِلْأَدْنَى بَلْ هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فَقَالَ وَوَفَّقَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّوَابَ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْبَدَنِ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبْعُهُ ; لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الثَّوْبِ الشَّامِلِ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَرُبْعَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّامِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا أَجَابَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ ) إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سُؤَالًا وَجَوَابًا هَكَذَا ، فَإِنْ قِيلَ التَّعَارُضُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ دَلَالَةَ التَّقَدُّمِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْمُثْلَةَ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْبَاقِي ، قُلْتُ : الدَّلَالَةُ دُونَ الْعِبَارَةِ وَفِي عِبَارَتِهِ تَعَارُضٌ فَرُجِّحَ جَانِبُ الْعِبَارَةِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ أَوْ نَقُولُ انْتِسَاخُ الْمُثْلَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِ طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ; لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِسَاخِ أَحَدِهِمَا انْتِسَاخُ الْآخَرِ كَمَا فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَكْرَارِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ 247 عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ . ا هـ .
وَرَدَّ فِي الْعِنَايَةِ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَرَدَّ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ هُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ اشْتِمَالَ الْقِصَّةِ عَلَى الْمُثْلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ مَنْسُوخَةٌ فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ هُوَ أَيْضًا فَاسِدٌ ; لِأَنَّ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ الدَّالَّ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ انْتَفَى التَّعَارُضُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ نَجَاسَةُ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَنْزِهُوا } عِنْدَهُ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ . ا هـ . أَيْ لَمْ تَثْبُتْ النَّجَاسَةُ يَقِينًا بَلْ يَثْبُتُ الشَّكُّ بِالتَّعَارُضِ
( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى اعْتِمَادُ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا بِقَوْلِهِمَا أَنْسَبُ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّغْلِيظِ مَعَ ثُبُوتِ الِاخْتِلَافِ وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْكَرْخِيِّ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ رُجِّحَتْ فَمَنْعُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا الْمَعْنَى لَمَا ثَبَتَ تَخْفِيفٌ بِاخْتِلَافٍ أَصْلًا وَقَوْلُ التَّخَالُفِ بَعْدَ إثْبَاتِ ضَعْفِ دَلِيلِهِ وَرَدِّهِ مُؤَثِّرٌ فِي التَّخْفِيفِ . ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ وَجِيهٌ كَيْفَ ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ فِي مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَصْلًا . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ ) أَقُولُ : فِي الْقُنْيَةِ نِصْفُ النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ وَنِصْفُ الْغَلِيظَةِ يُجْمَعَانِ . ا هـ .
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ تُجْمَعُ النَّجَاسَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ فَتُجْعَلُ الْخَفِيفَةُ غَلِيظَةً إذَا كَانَتْ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْغَلِيظَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ . ا هـ .
أَقُولُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَا فَتُرَجَّحُ الْغَلِيظَةُ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَاءٍ أَوْ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ الْقَدْرَ الْمَانِعَ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْغَلِيظَةِ وَنِصْفَهُ مِنْ الْخَفِيفَةِ مُنِعَ تَرْجِيحًا لِلْغَلِيظَةِ وَكَذَا إذَا زَادَتْ الْغَلِيظَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْخَفِيفَةُ أَكْثَرَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith