البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 315 · printed p. 248 · commentary
( قَوْلُهُ وَدَمُ السَّمَكِ وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَبَوْلٌ انْتَضَحَ كَرُءُوسِ الْإِبَرِ ) أَيْ وَعُفِيَ دَمُ السَّمَكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، أَمَّا دَمُ السَّمَكِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَمٍ عَلَى التَّحْقِيقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ دَمٌ صُورَةً ; لِأَنَّهُ إذَا يَبِسَ يَبْيَضُّ وَالدَّمُ يَسْوَدُّ وَأَيْضًا الْحَرَارَةُ خَاصِّيَّةُ الدَّمِ وَالْبُرُودَةُ خَاصِّيَّةُ الْمَاءِ فَلَوْ كَانَ لِلسَّمَكِ دَمٌ لَمْ يَدُمْ سُكُونُهُ فِي الْمَاءِ ، أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ السَّمَكَ الْكَبِيرَ إذَا سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ طَهَارَةُ دَمِ السَّمَكِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ وَعَنْهُ نَجَاسَةُ دَمِ الْكَبِيرِ وَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَأَحْكَامِهَا ، وَأَمَّا لُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْأَسْآرِ وَفِي الْمَجْمَعِ وَيُلْحَقُ بِالْخَفِيفَةِ لُعَابُ الْبَغْلِ ذُو الْحِمَارِ وَطَهَّرَاهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ رِوَايَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَإِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمَا
وَأَمَّا الْبَوْلُ الْمُنْتَضَحُ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنْ امْتَلَأَ الثَّوْبُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وُجُوبُ غَسْلِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَصَابَهُ مَاءٌ فَكَثُرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ بَوْلَهُ وَبَوْلَ غَيْرِهِ وَقَيَّدَ بِرُءُوسِ الْإِبَرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلَ رُءُوسِ الْمِسَلَّةِ مُنِعَ وَفِي الْكَافِي قِيلَ قَوْلُهُ رُءُوسِ الْإِبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ مِنْ الْإِبَرِ مُعْتَبَرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ وَحَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ قَالَ وَغَيْرُهُ مِنْ 248 الْمَشَايِخِ لَا يُعْتَبَرُ الْجَانِبَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَأَشَارَ إلَى مَا قَالُوا لَوْ أَلْقَى عَذِرَةً أَوْ بَوْلًا فِي مَاءِ فَانْتُضِحَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ وَقْعِهَا لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَوْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْبَوْلُ ، وَمَا تَرَشَّشَ عَلَى الْغَاسِلِ مِنْ غُسَالَةِ الْمَيِّتِ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ مَا دَامَ فِي عِلَاجِهِ لَا يُنَجِّسُهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ إذَا اسْتَنْقَعَتْ فِي مَوْضِعٍ فَأَصَابَتْ شَيْئًا نَجَّسَتْهُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْبَوْلُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا التَّصْحِيحَ فِي غُسَالَةِ الْمَيِّتِ قَرِيبًا ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعَفْوَ عَلَى الْكُلِّ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ طَاهِرَةٌ فَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ ; لِأَنَّ الْعَفْوَ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ ذُكِرَتْ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَلَا لَبْسَ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْكَافِي بِالطَّهَارَةِ أَوْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاتَّضَحَ بِمَعْنَى تَرَشَّشَ وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْبَوْلُ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ إذَا اتَّصَلَ وَانْبَسَطَ وَزَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالدُّهْنِ النَّجَسِ إذَا انْبَسَطَ ، أَبْوَالُ الْبَرَاغِيثِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ ، يَمْشِي فِي السُّوقِ فَتَبْتَلُّ قَدَمَاهُ بِمَاءٍ رُشَّ بِهِ السُّوقُ فَصَلَّى لَمْ يَجْزِهِ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَالِبَةٌ فِي أَسْوَاقِنَا وَقِيلَ يُجْزِئُهُ وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ طِينُ الشَّارِعِ وَمَوَاطِئِ الْكِلَابِ فِيهِ طَاهِرٌ ، وَكَذَا الطِّينُ الْمُسَرْقَنُ وَرَدْغَةُ طَرِيقٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ طَاهِرَةٌ إلَّا إذَا رَأَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَقَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَصْحَابِنَا ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith