البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 185 · printed p. 155 · commentary
155 ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ لِلتُّرَابِ الَّذِي عَلَيْهَا ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَيَّدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنْ يَسْتَبِينَ أَثَرَ التُّرَابِ بِمَدِّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَبِينُ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ ، وَهُوَ حَسَنٌ فَلْيُحْفَظْ . ا هـ . وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ .
( قَوْلُهُ : فَكَانَ الْأَوَّلُ سَهْوًا ) أَقُولُ : الَّذِي حَرَّرَهُ صَاحِبُ الْمِنَحِ عَدَمُ الْجَوَازِ بِالْمَرْجَانِ لِشَبَهِهِ بِالنَّبَاتِ لِكَوْنِهِ أَشْجَارًا نَابِتَةً فِي قَعْرِ الْبَحْرِ قَالَ فَلَا سَهْوَ فِي كَلَامِ الْكَمَالِ بَلْ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَأَرْجَعَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نَقَلَ عِنْدَ كَلَامِ الْكَمَالِ إلَى كَلَامِهِمْ قَالَ ; لِأَنَّهُ قَالَ لَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَالْمُرَادُ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ كَمَا فَسَّرَ بِهِ فِي الْآيَةِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَا أَرَادَهُ فِي التَّوْشِيحِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ لِاحْتِرَاقِ مَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ بِالْآجُرِّ الْمَشْوِيِّ ثُمَّ رَاجَعْت فَتْحَ الْقَدِيرِ فَإِذَا فِيهِ لِاحْتِرَاقِ مَا فِيهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ سَقْطًا بِسَبَبِهِ اخْتَلَّ الْكَلَامُ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَ الْجَوَازَ بِالطِّينِ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : فِي اسْتِفَادَةِ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ إذْ عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجِيِّ الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ فِي رَدْغَةِ طِينٍ وَلَمْ يَجِدْ الصَّعِيدَ فَنَفَضَ لِبْدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَتَيَمَّمَ بِغُبَارِهِ جَازَ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غُبَارٌ لَطَّخَ ثَوْبَهُ مِنْ الطِّينِ حَتَّى إذَا جَفَّ تَيَمَّمَ ; لِأَنَّ هَذَا تَحْصِيلُ التُّرَابِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ لَا يَتَيَمَّمُ بِالطِّينِ مَا لَمْ يَجِفَّ لَكِنَّ مَشَايِخَنَا قَالُوا هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِالتُّرَابِ أَوْ بِالرَّمْلِ فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنْ خَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ بِالطِّينِ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بِالطِّينِ عِنْدَهُ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ قَبْلَ خَوْفِ ذَهَابِ الْوَقْتِ كَيْ لَا يَتَلَطَّخَ بِوَجْهِهِ فَيَصِيرُ بِمَعْنَى الْمُثْلَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّعِيدِ
أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا كَمَا لَوْ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَتَيَمَّمَ بِغُبَارِهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْجَوَازَ عِنْدَهُ 156 مُتَعَلِّقٌ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالرَّمْلِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ .
كَلَامُهُ فَقَوْلُهُ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَهُ بِالطِّينِ جَائِزٌ إلَخْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَهُ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُثْلَةِ وَجَبَ تَأْخِيرُ فِعْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِئَلَّا يُبَاشِرَ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمُثْلَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَجُزْ ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ جَوَازَهُ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَبِمَا سَبَقَ ظَهَرَ لَك صِحَّةُ مَا بَحَثْته فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْجُوخَةِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ بِحُصُولِ الْغُبَارِ وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ إنِّي رَأَيْت الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ نُجَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي النَّهْرِ ذَكَرَ عَيْنَ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ ثُمَّ إنِّي رَاجَعْت الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِذَا الَّذِي فِيهَا وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْمُتَقَدِّمَةَ ثُمَّ قَالَ فَتَوَهَّمَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ فَعَلَ جَازَ ; لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْزَائِهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ( قَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ إنْ اسْتَبَانَ أَثَرُهُ جَازَ ، وَإِلَّا لَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ خُصُوصًا فِي ثِيَابِ ذَوِي الْأَشْغَالِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْمُخْتَارِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْمُسَمَّى بِالْحَقَائِقِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ ا هـ .
وَأَقُولُ : قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْحَاوِي غَرِيبٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ { ۝ وَجُعِلَ تُرْبَتَهَا لَنَا طَهُورًا } مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ وَتُرَابُهَا طَهُورًا إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ هُنَا تُرَابَهَا لَا تُرْبَتَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ إنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ حُجَّةٌ ) بِجَرِّ قَوْلٍ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَسْبُوكِ الْوَاقِعِ 157 مُضَافٍ إلَى تَسْلِيمٍ أَيْ وَتَسْلِيمُ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ حُجَّةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith