البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 173 · printed p. 149 · commentary
( قَوْلُهُ : تَيَمَّمَ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ ) لِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ { ۝ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَلَمَّا رَجَعُوا شَكَوْا مِنْهُ أَشْيَاءَ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُمْ قَالُوا صَلَّى بِنَا ، وَهُوَ جُنُبٌ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْنَبْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَخِفْتُ عَلَى نَفْسِي الْهَلَاكَ لَوْ اغْتَسَلْتُ فَذَكَرْتُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا تَرَوْنَ صَاحِبَكُمْ كَيْفَ نَظَرَ لِنَفْسِهِ وَلَكُمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ } وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ أَنَّهُ كَانَ فِي مَفَازَةٍ أَوْ مِصْرٍ وَعَلَّلَ بِعِلَّةٍ عَامَّةٍ ، وَهُوَ خَوْفُ الْهَلَاكِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَصْوَبَ رَأْيَهُ وَالْحُكْمُ يَتَعَمَّمُ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ ا هـ حِلْيَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَجَوَازُهُ لِلْمُحْدِثِ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ) 149 قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ جَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ خَوْفِ الْبَرْدِ لَهُ قَوْلُهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ فِي الْأَسْرَارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ : يُشْكِلُ عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ الْجَوَازِ مَسْأَلَةُ الْمَسْحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ ، وَهِيَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ إذَا خَافَ سُقُوطَ رِجْلِهِ مِنْ الْبَرْدِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ وَاخْتَارَهُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَيْسَ هُوَ إلَّا تَيَمُّمُ الْمُحْدِثِ لِخَوْفِهِ عَلَى عُضْوِهِ فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ اخْتِيَارُ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَقَدْ ظَهَرَ بِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مِثْلَهُ مَدْفُوعٌ عَنَّا بِالنَّصِّ الشَّرِيفِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَلَكِنْ سَيَأْتِي مِنْهُ فِي مَحَلِّهِ تَضْعِيفُ هَذَا التَّصْحِيحِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطِ رِجْلِهِ مِنْ الْبَرْدِ هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّيَمُّمُ وَسَتَطَّلِعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَأْيِيدِنَا لَهُ بِالنُّقُولِ الصَّرِيحَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith