الفروع
الفروع · الجزء الثاني
page 987 · printed p. 183 · commentary
183 ( مَسْأَلَةٌ 7 ، 8 ) قَوْلُهُ : مَنْ جَهَرَ بِمَعْصِيَةٍ مُطْلَقًا مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ فَهَلْ يُسَنُّ هَجْرُهُ أَمْ يَجِبُ إنْ ارْتَدَعَ ، أَمْ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ السَّلَامِ ، أَمْ تَرْكُ السَّلَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُكْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، انْتَهَى . أَحَدُهَا يُسَنُّ هَجْرُهُ ، أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَقَالَ : لَا يَأْثَمُ إنْ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى .
وَفِي آدَابِ ابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فَقَالَ : وَهِجْرَانُ مَنْ أَبْدَى الْمَعَاصِيَ سَنَةً .
وَقَالَ فِي الْآدَابِ : 184 وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ تَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا عَرَفْت مِنْ أَحَدٍ نِفَاقًا فَلَا تُكَلِّمُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ مُثَنَّى وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ الْهَجْرِ وَتَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ لِخَوْفِ الْمَعْصِيَةِ ، وَرِوَايَةُ الْمَيْمُونِيِّ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ أَوْ صَرِيحُهُ فِي النُّشُوزِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَأَطَالَ فِي الْآدَابِ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ دَلِيلَ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ : قَالَ أَحْمَدُ فِي مَكَان آخَرَ : يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ ، وَقِيلَ : يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَام أَحْمَدَ ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُعْتَقِدِهِ قَالَ : لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا أَوْ اسْتِصْلَاحًا .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ ، وَمَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُلْطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَافِرِهِمْ وَفَاسِقِهِمْ وَالْمُتَظَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، مَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي وُجُوبِ هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَفُسَّاقِ الْمِلَّةِ .
وَقَالَ فِي الْآدَابِ : أَطْلَقَ كَمَا تَرَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجَاهِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ : لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الرَّحِمِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَأَرْحَامِهِ لَمْ يَجُزْ هَجْرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهَلْ يَجُوزُ هَجْرُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَيْضًا ، قَالَ فِي الْآدَابِ : وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ ، وَهُوَ أَوْلَى ، انْتَهَى . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith