الفروع
الفروع · الجزء السادس
page 5521 · printed p. 577 · commentary
قَالَ شَيْخُنَا : وَتَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ لِلضَّحِكِ وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُهُ بِهِ ، لِأَنَّهُ أَذًى ، قَالَ : وَمَنْ دَخَلَ قَاعَاتِ الْعِلَاجِ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ الشَّرِّ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ عِنْدَ النَّاسِ ، لِأَنَّهُ اُشْتُهِرَ عَمَّنْ اعْتَادَ دُخُولَهَا وُقُوعُهُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ أَوْ فِيهِ وَالْعِشْرَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَالنَّفَقَةُ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ ، وَعَلَى كَافِلِ الْأَمْرَدِ مَنْعُهُ مِنْهَا وَمِنْ عِشْرَةِ أَهْلِهَا ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ خَوْفِ وُقُوعِ الصَّغَائِرِ ، فَقَدْ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا تَجْتَمِعُ إلَيْهِ الْأَحْدَاثُ فَنَهَى عَنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ لِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ .
وَمِنْ صِنَاعَةٍ دَنِيَّةٍ عُرْفًا كَحَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَزَبَّالٍ وَقَمَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَكَبَّاشٍ وَقَرَّادٍ وَدَبَّابٍ وَنَخَّالٍ وَنَفَّاطٍ وَصَبَّاغٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : وَصَائِغٍ وَمُكَارٍ 577 وَحَمَّالٍ وَجَزَّارٍ وَمُصَارِعٍ ، وَمَنْ لَبِسَ غَيْرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ أَوْ زِيِّهِ الْمُعْتَادِ بِلَا عُذْرٍ ، وَالْقَيِّمِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَجَزَّارٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، مَعَ حُسْنِ طَرِيقَتِهِ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ : لَا مَسْتُورَ الْحَالِ مِنْهُمْ ، وَكَذَا حَاتِكٌ وَحَارِسٌ وَدَبَّاغٌ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تُقْبَلُ ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، قَالَ : أَوْ تَقُولُ تُرَدُّ بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى فِيهِ بِهِمْ .
وَفِي الْفُنُونِ : وَكَذَا خَيَّاطٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَالصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ إنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا رُدَّتْ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَكْرَهُ الصَّرْفَ ، قَالَ الْقَاضِي : يُكْرَهُ .
وَيُكْرَهُ كَسْبٌ مِنْ صَنْعَةٍ دَنِيئَةٍ ، وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .
وَمَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ وَجَزَّارٍ ، ذَكَرَهُ فِيهِ الْقَاضِي وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ ، وَفَاصِدٍ وَمُزَيِّنٍ وَجَرَائِحِيٍّ وَنَحْوِهِمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَبَيْطَارٍ ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ .
وَفِي النِّهَايَةِ : الظَّاهِرُ يُكْرَهُ ، قَالَ : وَكَذَا الْخَتَّانُ ، بَلْ أَوْلَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا تُكْرَهُ فِي الرَّقِيقِ ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ : كَانُوا يَكْرَهُونَهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنْقَصُهَا الصَّرْفُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّائِغِ ، وَالصَّبَّاغُ : إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالثِّقَةَ فَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ التِّجَارَةُ .
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : الْأَشْبَهُ الزِّرَاعَةُ ، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ : الصَّنْعَةُ بِالْيَدِ .
قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْته وَذَكَرَ الْمَطَاعِمَ يُفَضِّلُ عَمَلَ الْيَدِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : أَفْضَلُ الصَّنَائِعِ الْخِيَاطَةُ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَعَنْ عَمَلِ الْخُوصِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : كُلُّ مَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَيُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ ، ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي ، وَقَالَ : اتِّخَاذُ 578 الْغَنَمِ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : حَثَّنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ ، لِلْخَبَرِ ، قَالَ : وَيُعَارِضُهُ { ۝ لَا تَتَّخِذُوا الصَّنْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا } الْخَبَرُ ، وَكَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الرِّيبَةِ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ ، وَزَادَ فِي الرِّعَايَةِ : فِعْلُ مَا يُسْتَحَبُّ وَتَرْكُ مَا يُكْرَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith