الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5272 · ص. المطبوع 422 · الشرح
وَيُشْتَرَطُ كَوْنِ الْقَاضِي بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا مُسْلِمًا عَدْلًا ، وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إنْ فُسِّقَ بِشُبْهَةٍ فَوَجْهَانِ ، مُتَكَلِّمًا سَمِيعًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْفَرَجِ فِي كُتُبِهِ كَوْنَهُ بَالِغًا .
وَفِي الِانْتِصَارِ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ : لَا نَعْرِفُ فِيهِ رِوَايَةً فَإِنْ سَلِمَ .
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ سَلِمَ ، بَصِيرًا حُرًّا ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ ، وَقِيلَ بِهِ فِي عَبْدٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ . وَقَالَ أَيْضًا فِيهِ : بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، مُجْتَهِدًا إجْمَاعًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِحَاكِمٍ وَلَا لِمُفْتٍ تَقْلِيدُ رَجُلٍ فَلَا يَحْكُمُ وَلَا يُفْتِي إلَّا بِقَوْلِهِ .
وَفِي الْإِفْصَاحِ : أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ لُزُومُ التَّمَذْهُبِ بِمَذْهَبٍ ، وَجَوَازُ الِانْتِقَالِ عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ : النِّسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَتْ بِمَذْمُومَةٍ ، فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ ، وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ 422 الْأَرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا فَهِمَهُ هَذَا ،
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ } ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْوَصَايَا ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْبِرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَلْقَهُ مَرْفُوعًا { ۝ مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَلُ بِهِ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَسُنَّةِ نَبِيٍّ مَاضِيَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةُ نَبِيٍّ فَمَا قَالَ أَصْحَابِي ، إنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ فَأَيُّهَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ } ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْبِرٍ أَيْضًا عَنْ جَوَابِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا بِنَحْوِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إسْنَادٌ . وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ صَحَّحَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أُبَيٌّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَمْ تَكُنْ رُخْصَةٌ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَهْلُ الْعِلْمِ أَهْلُ تَوْسِعَةٍ . وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ : وَمُجْتَهِدًا فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ ، لِلضَّرُورَةِ ، وَاخْتِيَارٌ فِي الْإِفْصَاحِ وَالرِّعَايَةِ : أَوْ مُقَلِّدًا ، وَقِيلَ فِيهِ : يُفْتِي ضَرُورَةً .
وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : مَا أَعِيبُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ خَمْسَ مَسَائِلَ لِأَحْمَدَ يُفْتِي بِهَا ، وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ : يُفْتِي غَيْرُ مُجْتَهِدٍ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى الْحَاجَةِ .
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ كَتَبَ فِيهَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ 423 وَالتَّابِعِينَ : لَا يَجُوزُ عَمَلُهُ وَقَضَاؤُهُ بِمَا يَشَاءُ حَتَّى يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ مَا يُؤْخَذُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُرَاعِي أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرِهَا ، وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ ، لِأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّاهِرِ عَنْهُ ، فَيَتَوَجَّهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ الْخِلَافُ فِي مُجْتَهِدٍ ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ : قَوْمٌ يُفْتُونَ هَكَذَا يَتَقَلَّدُونَ قَوْلَ الرَّجُلِ وَلَا يُبَالُونَ بِالْحَدِيثِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ لِأَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ : أَلَا تَعْجَبُ ؟ يُقَالُ لِلرَّجُلِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَقْنَعُ ، وَقَالَ فُلَانٌ فَيَقْنَعُ . وَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد : الرَّجُلُ يَسْأَلُ أَدِلَّةً عَلَى إنْسَانٍ يَسْأَلُهُ ، قَالَ : إذَا كَانَ يُفْتِي بِالسُّنَّةِ لَا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ .
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : عَجَبًا لِقَوْمٍ عَرَفُوا الْإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ يَدَعُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَى رَأْيِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } الْفِتْنَةُ الْكُفْرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث