الفروع
الفروع · الجزء الرابع
وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي سَابِلَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا ضَرَرَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكَمَوَاتٍ ، وَعَنْهُ : بِإِذْنِ حَاكِمٍ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَكَذَا حُكْمُ الْبِنَاءِ فِيهَا مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرَهَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ ، نَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ .
519 إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ إمَامٍ ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ تُهْدَمُ ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ : يَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : لَا يُصَلَّى فِيهِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَنْهَارِ ، قَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ سَابَاطٍ فَوْقَهُ مَسْجِدٌ ، أَيُصَلَّى فِيهِ ؟ قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَالطَّرِيقُ أَمَامَهُ ، قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَكِنَّ طَرِيقَ مَكَّةَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ وَيُصَلِّيَ يَمْنَةَ الطَّرِيقِ وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ عَنْ بِنَاءِ سَابَاطٍ فَوْقَ مَسْجِدٍ : لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْبِنَاءِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْحَفْرِ ، لِدَعْوِي الْحَاجَةِ إلَى الْحَفْرِ لِنَفْعِ الطَّرِيقِ وَإِصْلَاحِهَا وَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ مِنْهَا ، فَهُوَ كَتَنْقِيَتِهَا ، وَحَفْرِ هَدَفِهِ فِيهَا ، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ فِيهَا لِيَمْلَأَهَا ، وَتَسْقِيفِ سَاقِيَةٍ فِيهَا ، وَوَضْعِ حَجَرٍ فِي طِينٍ فِي طَرِيقٍ فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِيهَا ، لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ لَا تَعُمُّ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ سُقُوطُ الضَّمَانِ إذَا حَفَرَهَا فِي مَكَان مَائِلٍ عَنْ الْقَارِعَةِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ حَاجِزًا يُعْلَمُ بِهِ لِيُتَوَقَّى ، وَإِنْ حَفَرَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَلَوْ فِي فِنَائِهِ وَتَصَرَّفَ وَارِثُهُ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِذْنُ إمَامٍ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ 520 يَأْذَنَ فِيهِ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذَةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ .
وَقَالَهُ شَيْخُنَا ، وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حَفْرَ بِئْرٍ لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ بِإِذْنِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، قَالَ شَيْخُنَا : وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ مِنْ التَّضَرُّرِ بِهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا ، وَكَذَا بَسْطُ حَصِيرٍ وَتَعْلِيقُ قِنْدِيلٍ وَنَحْوُهُ بِمَسْجِدٍ ، وَالْأَكْثَرُ لَا يَضْمَنُ كَوَضْعِهِ حَصًى فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ وَقُعُودُهُ فِيهِ وَفِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، وَفِعْلُ عَبْدِهِ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ سُلْطَانٌ آمِرٌ وَحْدَهُ ، وَإِنْ حَفَرَهَا حُرٌّ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ نُصَّ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ ، نَصُّهُ : هُمَا وَإِنْ جَهِلَ فَالْآمِرُ وَقِيلَ : الْحَافِرُ .
519 إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ إمَامٍ ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ تُهْدَمُ ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ : يَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : لَا يُصَلَّى فِيهِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَنْهَارِ ، قَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ سَابَاطٍ فَوْقَهُ مَسْجِدٌ ، أَيُصَلَّى فِيهِ ؟ قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَالطَّرِيقُ أَمَامَهُ ، قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَكِنَّ طَرِيقَ مَكَّةَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ وَيُصَلِّيَ يَمْنَةَ الطَّرِيقِ وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ عَنْ بِنَاءِ سَابَاطٍ فَوْقَ مَسْجِدٍ : لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْبِنَاءِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْحَفْرِ ، لِدَعْوِي الْحَاجَةِ إلَى الْحَفْرِ لِنَفْعِ الطَّرِيقِ وَإِصْلَاحِهَا وَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ مِنْهَا ، فَهُوَ كَتَنْقِيَتِهَا ، وَحَفْرِ هَدَفِهِ فِيهَا ، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ فِيهَا لِيَمْلَأَهَا ، وَتَسْقِيفِ سَاقِيَةٍ فِيهَا ، وَوَضْعِ حَجَرٍ فِي طِينٍ فِي طَرِيقٍ فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِيهَا ، لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ لَا تَعُمُّ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ سُقُوطُ الضَّمَانِ إذَا حَفَرَهَا فِي مَكَان مَائِلٍ عَنْ الْقَارِعَةِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ حَاجِزًا يُعْلَمُ بِهِ لِيُتَوَقَّى ، وَإِنْ حَفَرَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَلَوْ فِي فِنَائِهِ وَتَصَرَّفَ وَارِثُهُ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِذْنُ إمَامٍ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ 520 يَأْذَنَ فِيهِ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذَةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ .
وَقَالَهُ شَيْخُنَا ، وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حَفْرَ بِئْرٍ لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ بِإِذْنِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، قَالَ شَيْخُنَا : وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ مِنْ التَّضَرُّرِ بِهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا ، وَكَذَا بَسْطُ حَصِيرٍ وَتَعْلِيقُ قِنْدِيلٍ وَنَحْوُهُ بِمَسْجِدٍ ، وَالْأَكْثَرُ لَا يَضْمَنُ كَوَضْعِهِ حَصًى فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ وَقُعُودُهُ فِيهِ وَفِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، وَفِعْلُ عَبْدِهِ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ سُلْطَانٌ آمِرٌ وَحْدَهُ ، وَإِنْ حَفَرَهَا حُرٌّ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ نُصَّ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ ، نَصُّهُ : هُمَا وَإِنْ جَهِلَ فَالْآمِرُ وَقِيلَ : الْحَافِرُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith