رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8049 · ص. المطبوع 607 · الشرح
( قَوْلُهُ وَعَلَى سَائِقِ دَابَّةٍ ) خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الدِّيَةُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي التَّسَبُّبِ ، لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ ، وَهُوَ تَرْكُ الشَّدِّ وَالْإِحْكَامِ فِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَلْقَاهُ بِيَدِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ ط فَهُوَ كَوُقُوعِ مَا حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، بِخِلَافِ الرِّدَاءِ الْمَلْبُوسِ إذَا سَقَطَ وَكَانَ مِمَّا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ عَادَةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَائِدِ قِطَارٍ ) إنَّمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ يَسِيرُ بِسَوْقِهِ ، وَيَقِفُ بِإِيقَافِهِ فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا حَدَثَ مِنْهُ لِتَسَبُّبِهِ ، فَيَصِيرُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً فَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ : لَوْ قَادَ أَعْمَى فَوَطِئَ الْأَعْمَى إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْقَائِدُ لِأَنَّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، فَفِعْلُهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَفِعْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ لَا عِبْرَةَ لَهُ فِي حُكْمِ نَفْسِهِ فَيُنْسَبُ إلَى الْقَائِدِ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ قِطَارِ الْإِبِلِ ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : الْقِطَارُ الْإِبِلُ تُقْطَرُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَالْجَمْعُ قُطُرٌ ا هـ أَيْ كَكُتُبٍ ( قَوْلُهُ الدِّيَةُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مَالٍ وَكَانَ الْمُوجَبُ كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا مَرَّ مِرَارًا مَكِّيٌّ ا هـ ط ( قَوْلُهُ هَذَا لَوْ السَّائِقُ مِنْ جَانِبٍ مِنْ الْإِبِلِ ) أَيْ فِي الْوَسَطِ يَمْشِي فِي جَانِبِ الْقِطَارِ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَأْخُذُ بِزِمَامِ بَعِيرٍ مِعْرَاجٌ . 607 وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ : وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ جَمِيعًا إذَا كَانَ السَّائِقُ يَسُوقُ الْإِبِلَ غَيْرَ آخِذٍ بِزِمَامِ بَعِيرٍ ، أَمَّا إذَا أَخَذَ الزِّمَامَ ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ خَلْفَهُ لَا عَلَى الْقَائِدِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ لِمَا انْقَطَعَ الزِّمَامُ عَنْ الْقِطَارِ لَمْ يَكُنْ الْقَائِدُ الْمُقَدَّمُ قَائِدًا لَمَّا خَلَفَ السَّائِقَ ، وَأَمَّا فِيمَا هَلَكَ قُدَّامَ السَّائِقِ فَيَضْمَنُهُ السَّائِقُ ، وَالْقَائِدُ جَمِيعًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَرِّبٌ إلَى الْجِنَايَةِ هَذَا بِسَوْقِهِ وَذَاكَ بِقَوْدِهِ ( قَوْلُهُ وَرَاكِبٌ وَسَطَهَا يَضْمَنُهُ ) أَيْ لَوْ كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَسَطَ الْقِطَارِ ، وَلَا يَسُوقُ شَيْئًا مِنْهَا يَضْمَنُ مَا رَكِبَهُ أَيْ مَا أَصَابَهُ بَعِيرُهُ بِالْإِيطَاءِ لِأَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ مُبَاشِرًا ، أَمَّا مَا أَصَابَهُ بِغَيْرِ الْإِيطَاءِ ، فَهُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَائِدِ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ .
قُلْت : وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ سَابِقًا ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ، وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا بِلَا تَفْصِيلٍ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّصْحِيحِ ( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ لَا يَضْمَنُ مَا قُدَّامَهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِقٍ لَهُ ، وَلَا مَا خَلْفَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَائِدٍ إلَّا إذَا أَخَذَ بِزِمَامِ مَا خَلْفَهُ زَيْلَعِيٌّ ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَاكْتَفِي بِكَوْنِ زِمَامِ مَا خَلْفَهُ مَرْبُوطًا بِبَعِيرِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ بِلَا عِلْمِ قَائِدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِرُبِطَ ، وَقَيَّدَ بِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَرَجَعُوا بِهَا إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ لَا رُجُوعَ لَهُمْ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ ) لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ بِتَرْكِ صَوْنِ قِطَارِهِ عَنْ الرَّبْطِ وَرَجَعُوا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُمْ فِيهِ ( قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ) حَيْثُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الرَّابِطِ ، لِأَنَّ الرَّابِطَ أَوْقَعَهُمْ فِي خُسْرَانِ الْمَالِ وَهَذَا مِمَّا لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ ا هـ ح ( قَوْلُهُ وَالْقِطَارُ وَاقِفٌ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَائِرٌ ( قَوْلُهُ لِقَوْدِهِ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ بِلَا إذْنِ الرَّابِطِ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمَّا رَبَطَهُ وَالْقِطَارُ سَائِرٌ وُجِدَ مِنْ الرَّابِطِ الْإِذْنُ دَلَالَةً بِقَوْدِ الْمَرْبُوطِ ، فَلِذَا رَجَعُوا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ سَبَبًا كِفَايَةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث