رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7352 · ص. المطبوع 327 · الشرح
( قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَرَثَةُ ) أَيْ الْكِبَارُ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ ) هَذَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَمْنَعُ التَّقَرُّبَ عَنْ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ وَيَحُجَّ عَنْهُ ، وَقَدْ صَحَّ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَمَّنْ لَمْ يَذْبَحْ مِنْ أُمَّتِهِ } وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ا هـ لِأَنَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ أَتْقَانِيٌّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ أُمَّ وَلَدٍ ضَحَّى عَنْهَا مَوْلَاهَا أَوْ صَغِيرًا ضَحَّى عَنْهُ أَبُوهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً ) فَكَذَا الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ كَمَا يَأْتِي . [ فَرْعٌ ]
مَنْ ضَحَّى عَنْ الْمَيِّتِ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ فِي أُضْحِيَّةِ نَفْسِهِ مِنْ التَّصَدُّقِ وَالْأَكْلِ وَالْأَجْرُ لِلْمَيِّتِ وَالْمِلْكُ لِلذَّابِحِ . قَالَ الصَّدْرُ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ لَا يَأْكُلْ مِنْهَا وَإِلَّا يَأْكُلُ بَزَّازِيَّةٌ ، وَسَيَذْكُرُهُ فِي النَّظْمِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُ السِّتَّةِ نَصْرَانِيًّا إلَخْ ) وَكَذَا إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقُرْبَةِ فَكَانَ نَصِيبُهُ لَحْمًا فَمَنَعَ الْجَوَازَ أَصْلًا بَدَائِعُ . [ تَنْبِيهٌ ]
قَدْ عُلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرِيدًا لِلْأُضْحِيَّةِ عَنْ عَامِهِ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الْمَاضِي تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةَ عَنْهُ وَنِيَّةُ أَصْحَابِهِ بَاطِلَةٌ وَصَارُوا مُتَطَوِّعِينَ ، وَعَلَيْهِمْ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَعَلَى الْوَاحِدِ أَيْضًا لِأَنَّ نَصِيبَهُ شَائِعٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا تَأَمَّلْ ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ اتَّفَقَتْ جِهَاتُهَا أَوْ لَا : كَأُضْحِيَّةٍ وَإِحْصَارٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَحَلْقٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ خِلَافًا لِزُفَرَ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكُلِّ الْقُرْبَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْعَقِيقَةَ عَنْ وَلَدٍ قَدْ وُلِدَ لَهُ مِنْ قِبَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ جِهَةُ التَّقَرُّبِ بِالشُّكْرِ عَلَى نِعْمَةِ الْوَلَدِ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَلِيمَةَ . وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لِأَنَّهَا تُقَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَوَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ ، فَإِذَا قَصَدَ بِهَا الشُّكْرَ أَوْ إقَامَةَ السُّنَّةِ فَقَدْ أَرَادَ الْقُرْبَةَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كُرِهَ الِاشْتِرَاكُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ ، وَأَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ بَدَائِعُ .
وَاسْتَشْكَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْجَوَازَ مَعَ الْعَقِيقَةِ بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الْأُضْحِيَّةَ نَسَخَ كُلَّ دَمٍ كَانَ قَبْلَهَا مِنْ الْعَقِيقَةِ وَالرَّجَبِيَّةِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَبِأَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ . وَقَالَ فِي الْجَامِعِ : وَلَا يَعِقُّ وَالْأَوَّلُ يُشِيرُ إلَى الْإِبَاحَةِ وَالثَّانِي إلَى الْكَرَاهَةِ إلَخْ . أَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَعِقُّ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ ; وَقَدْ ذَكَرَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُبَاحَةٌ عَلَى مَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ أَوْ تَطَوُّعٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ا هـ وَمَا مَرَّ يُؤَيِّدُ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ . عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُبَاحَةٌ لَكِنْ بِقَصْدِ الشُّكْرِ تَصِيرُ قُرْبَةً ، فَإِنَّ النِّيَّةَ تُصَيِّرُ الْعَادَاتِ عِبَادَاتٍ وَالْمُبَاحَاتِ طَاعَاتٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ إلَى قَوْلِهِ يَنَابِيعُ ) وُجِدَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ 327 مِنْ أَنَّ بَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث