رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
آدَابُ الصَّلَاةِ
( قَوْلُهُ وَلَهَا آدَابٌ ) جَمْعُ أَدَبٍ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَعَرَّفَهُ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ بِتَعَارِيفَ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَقَالَ : وَالظَّاهِرُ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ تَرَكَهُ ) أَيْ تَرَكَ الْأَدَبَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ لَفْظُ جَمْعِهِ ( قَوْلُهُ كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ ) هِيَ السُّنَنُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ ; كَسَيْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَتَرَجُّلِهِ 478 وَتَنَعُّلِهِ ، وَيُقَابِلُهَا سُنَنُ الْهَدْيِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ كَالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَيُقَابِلُ النَّوْعَيْنِ النَّفَلُ ، وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْأَدَبُ ، وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ ) أَيْ طَرَفِهِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَى حِجْرِهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ : مَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك قَامُوسٌ . وَقَالَ أَيْضًا : الْحِجْرُ مُثَلَّثَةٌ الْمَنْعُ ، وَحِضْنُ الْإِنْسَانِ ; وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الْحِضْنَ بِمَا دُونَ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَوْ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ ، وَفَسَّرَ الْكَشْحَ بِمَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْجَنْبِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ ضَبْطَهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ : جَمْعُ حُجْزَةٍ ، وَهِيَ مَقْعَدُ الْإِزَارِ ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُشُوعُ وَتَرْكُ التَّكْلِيفِ ، فَإِذَا تَرَكَهُ صَارَ نَاظِرًا إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَصَدَ أَوْ لَا ، وَفِي ذَلِكَ حِفْظٌ لَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا يَشْغَلُهُ ، وَفِي إطْلَاقِهِ شُمُولُ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَا يُلْهِيهِ ، وَإِذَا كَانَ فِي الظَّلَامِ أَوْ كَانَ بَصِيرًا يُحَافِظُ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْخُشُوعَ ، فَإِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا يُنَافِيهِ يَعْدِلُ إلَى مَا يُحَصِّلُهُ فِيهَا . [ تَنْبِيهٌ ]
الْمَنْقُولُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ، وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمَشَايِخِ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ ( قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ ) بِالْهَمْزِ ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَغَلَطٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ خَارِجَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْأَنْبِيَاءُ مَحْفُوظُونَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَفَتَهُ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُتَيَسِّرَ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ هُوَ أَخْذُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت التَّقْيِيدَ بِهَا فِي الضِّيَاءِ ( قَوْلُهُ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُسْرَى ) كَذَا فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ فِي بَابِ السُّنَنِ وَالشَّارِحُ عَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُغَطِّي فَاهُ بِيَمِينِهِ ، وَقِيلَ بِيَمِينِهِ فِي الْقِيَامِ وَفِي غَيْرِهِ بِيَسَارِهِ ا هـ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ . وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ : أَيْ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِالْيُسْرَى كَالِامْتِخَاطِ ، فَإِذَا كَانَ قَاعِدًا يَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّغْطِيَةِ بِالْيُسْرَى حَرَكَةُ الْيَمِينِ أَيْضًا لِأَنَّهَا تَحْتَهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ لَا يُغَطِّي بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ كَظْمِ فِيهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ يَأْخُذُ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَغَطَّى فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ يُكْرَهُ ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ . [ فَائِدَةٌ ]
رَأَيْت فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْمُلُوكِ الْمُسَمَّى بِهَدِيَّةِ الصُّعْلُوكِ مَا نَصُّهُ : قَالَ الزَّاهِدِيُّ : الطَّرِيقُ فِي دَفْعِ التَّثَاؤُبِ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا تَثَاءَبُوا قَطُّ . قَالَ الْقُدُورِيُّ : جَرَّبْنَاهُ مِرَارًا فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ . ا هـ . قُلْت : وَقَدْ جَرَّبْته أَيْضًا فَوَجَدْته كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ) أَيْ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ وَدَفَعَ السُّعَالَ مَا اسْتَطَاعَ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ السُّعَالَ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَوْ غَيْرَهُ ، فَدَفْعُهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ . 479 وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بِهِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الطَّبِيعَةُ مِمَّا يُظَنُّ إمْكَانُ دَفْعِهِ ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفَعَهُ مَا أَمْكَنَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِلَا صُنْعِهِ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ أَجَابَ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ إذَا كَانَ عُذْرٌ يَدْعُو إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَا حُرُوفٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ ا هـ وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ تَحْسِينُ الصَّوْتِ أَوْ إعْلَامُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ فِي الصَّحِيحِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالسُّعَالِ التَّنَحْنُحُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا . وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ مَتْنًا وَشَرْحًا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ الْأُولَى ، يَعْنِي حِينَ يُقَالُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ا هـ وَعَزَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِهِ إلَى عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالْفَيْضِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْحَاوِي وَالْمُخْتَارِ . ا هـ .
قُلْت : وَاعْتَمَدَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى ، وَحَكَى الْأَوَّلَ بِ قِيلَ ، لَكِنْ نَقَلَ ابْن الْكَمَالُ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ . وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةُ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَزُفَرُ : إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَامُوا إلَى الصَّفِّ وَإِذَا قَامَ مَرَّةً ثَانِيَةً كَبَّرُوا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ إلَخْ ) هَذَا النَّقْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُوَافِقٍ لِعِبَارَةِ ابْنِ كَمَالٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَقَدْ رَاجَعْت الذَّخِيرَةَ رَأَيْته حَكَى الْخِلَافَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ عَنْهَا ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ ، بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَدَخَلَ مِنْ خَلْفٍ ح ( قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ ) الْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَقِفُوا ) الْأَنْسَبُ فَلَا يَقِفُونَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَارِجَهُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَسْجِدٍ ( قَوْلُهُ بَحْرٌ ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَشُرُوعُ الْإِمَامِ ) وَكَذَا الْقَوْمُ ، لِأَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُقَارَنَتُهُمْ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا ) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فَنَفْيُ الْبَأْسِ أَيْ الشِّدَّةِ ثَابِتٌ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ أَوْلَى فِي أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ التَّأْخِيرُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَخَّرَ ( قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) لِأَنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ وَإِعَانَةً لَهُ عَلَى الشُّرُوعِ مَعَ الْإِمَامِ
( قَوْلُهُ وَلَهَا آدَابٌ ) جَمْعُ أَدَبٍ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَعَرَّفَهُ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ بِتَعَارِيفَ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَقَالَ : وَالظَّاهِرُ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ تَرَكَهُ ) أَيْ تَرَكَ الْأَدَبَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ لَفْظُ جَمْعِهِ ( قَوْلُهُ كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ ) هِيَ السُّنَنُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ ; كَسَيْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَتَرَجُّلِهِ 478 وَتَنَعُّلِهِ ، وَيُقَابِلُهَا سُنَنُ الْهَدْيِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ كَالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَيُقَابِلُ النَّوْعَيْنِ النَّفَلُ ، وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْأَدَبُ ، وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ ) أَيْ طَرَفِهِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَى حِجْرِهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ : مَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك قَامُوسٌ . وَقَالَ أَيْضًا : الْحِجْرُ مُثَلَّثَةٌ الْمَنْعُ ، وَحِضْنُ الْإِنْسَانِ ; وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الْحِضْنَ بِمَا دُونَ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَوْ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ ، وَفَسَّرَ الْكَشْحَ بِمَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْجَنْبِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ ضَبْطَهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ : جَمْعُ حُجْزَةٍ ، وَهِيَ مَقْعَدُ الْإِزَارِ ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُشُوعُ وَتَرْكُ التَّكْلِيفِ ، فَإِذَا تَرَكَهُ صَارَ نَاظِرًا إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَصَدَ أَوْ لَا ، وَفِي ذَلِكَ حِفْظٌ لَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا يَشْغَلُهُ ، وَفِي إطْلَاقِهِ شُمُولُ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَا يُلْهِيهِ ، وَإِذَا كَانَ فِي الظَّلَامِ أَوْ كَانَ بَصِيرًا يُحَافِظُ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْخُشُوعَ ، فَإِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا يُنَافِيهِ يَعْدِلُ إلَى مَا يُحَصِّلُهُ فِيهَا . [ تَنْبِيهٌ ]
الْمَنْقُولُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ، وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمَشَايِخِ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ ( قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ ) بِالْهَمْزِ ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَغَلَطٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ خَارِجَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْأَنْبِيَاءُ مَحْفُوظُونَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَفَتَهُ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُتَيَسِّرَ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ هُوَ أَخْذُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت التَّقْيِيدَ بِهَا فِي الضِّيَاءِ ( قَوْلُهُ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُسْرَى ) كَذَا فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ فِي بَابِ السُّنَنِ وَالشَّارِحُ عَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُغَطِّي فَاهُ بِيَمِينِهِ ، وَقِيلَ بِيَمِينِهِ فِي الْقِيَامِ وَفِي غَيْرِهِ بِيَسَارِهِ ا هـ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ . وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ : أَيْ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِالْيُسْرَى كَالِامْتِخَاطِ ، فَإِذَا كَانَ قَاعِدًا يَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّغْطِيَةِ بِالْيُسْرَى حَرَكَةُ الْيَمِينِ أَيْضًا لِأَنَّهَا تَحْتَهَا . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ لَا يُغَطِّي بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ كَظْمِ فِيهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ يَأْخُذُ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَغَطَّى فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ يُكْرَهُ ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . ا هـ . [ فَائِدَةٌ ]
رَأَيْت فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْمُلُوكِ الْمُسَمَّى بِهَدِيَّةِ الصُّعْلُوكِ مَا نَصُّهُ : قَالَ الزَّاهِدِيُّ : الطَّرِيقُ فِي دَفْعِ التَّثَاؤُبِ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا تَثَاءَبُوا قَطُّ . قَالَ الْقُدُورِيُّ : جَرَّبْنَاهُ مِرَارًا فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ . ا هـ . قُلْت : وَقَدْ جَرَّبْته أَيْضًا فَوَجَدْته كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ) أَيْ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ وَدَفَعَ السُّعَالَ مَا اسْتَطَاعَ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ السُّعَالَ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَوْ غَيْرَهُ ، فَدَفْعُهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ . 479 وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بِهِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الطَّبِيعَةُ مِمَّا يُظَنُّ إمْكَانُ دَفْعِهِ ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفَعَهُ مَا أَمْكَنَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِلَا صُنْعِهِ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ أَجَابَ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ إذَا كَانَ عُذْرٌ يَدْعُو إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَا حُرُوفٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ ا هـ وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ تَحْسِينُ الصَّوْتِ أَوْ إعْلَامُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ فِي الصَّحِيحِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالسُّعَالِ التَّنَحْنُحُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا . وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ مَتْنًا وَشَرْحًا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ الْأُولَى ، يَعْنِي حِينَ يُقَالُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ا هـ وَعَزَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِهِ إلَى عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالْفَيْضِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْحَاوِي وَالْمُخْتَارِ . ا هـ .
قُلْت : وَاعْتَمَدَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى ، وَحَكَى الْأَوَّلَ بِ قِيلَ ، لَكِنْ نَقَلَ ابْن الْكَمَالُ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ . وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةُ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَزُفَرُ : إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَامُوا إلَى الصَّفِّ وَإِذَا قَامَ مَرَّةً ثَانِيَةً كَبَّرُوا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ إلَخْ ) هَذَا النَّقْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُوَافِقٍ لِعِبَارَةِ ابْنِ كَمَالٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَقَدْ رَاجَعْت الذَّخِيرَةَ رَأَيْته حَكَى الْخِلَافَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ عَنْهَا ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ ، بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَدَخَلَ مِنْ خَلْفٍ ح ( قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ ) الْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَقِفُوا ) الْأَنْسَبُ فَلَا يَقِفُونَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَارِجَهُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَسْجِدٍ ( قَوْلُهُ بَحْرٌ ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَشُرُوعُ الْإِمَامِ ) وَكَذَا الْقَوْمُ ، لِأَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُقَارَنَتُهُمْ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا ) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فَنَفْيُ الْبَأْسِ أَيْ الشِّدَّةِ ثَابِتٌ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ أَوْلَى فِي أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ التَّأْخِيرُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَخَّرَ ( قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) لِأَنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ وَإِعَانَةً لَهُ عَلَى الشُّرُوعِ مَعَ الْإِمَامِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith