رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ الْإِسَاءَةُ دُونَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي التَّقْرِيرِ الْأَكْمَلِيِّ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ نَجِيمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ بِأَنَّ الْإِسَاءَةَ أَفْحَشُ مِنْ الْكَرَاهَةِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لِقَوْلِ التَّحْرِيرِ : وَتَارِكُهَا يَسْتَوْجِبُ إسَاءَةً : أَيْ التَّضْلِيلَ وَاللَّوْمَ . وَفِي التَّلْوِيحِ تَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَامِ ، وَقَدْ يُوَفَّقُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةُ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ التَّنْزِيهِيَّةُ ، فَهِيَ دُونَ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَفَوْقَ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مَعْزِيًّا إلَى أُصُولِ أَبِي الْيُسْرِ : حُكْمُ السُّنَّةِ أَنْ يُنْدَبَ إلَى تَحْصِيلِهَا وَيُلَامَ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ لُحُوقِ إثْمٍ يَسِيرٍ ا هـ . وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ : إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِثْمِ مَنْ تَرَكَ سُنَنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِإِثْمِ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِثْمَ بَعْضُهُ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَالْإِثْمُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ أَخَفُّ مِنْهُ لِتَارِكِ الْوَاجِبِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ مَرَّةً ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ ، وَكَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخُلَاصَةِ ، وَكَذَا مَا مَرَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِالْغُسْلِ مَرَّةً ، إنْ اعْتَادَهُ أَثِمَ وَإِلَّا لَا ، وَكَذَا مَا فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْكَشْفِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمِصْرَيْنِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بِالْقِتَالِ وَأَبُو يُوسُفَ بِالتَّأْدِيبِ ا هـ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ التَّرْكِ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ عَلَى التَّرْكِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ) وَإِلَّا فَهِيَ أَكْثَرُ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ عَدَّ مِنْهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ إحْدَى وَخَمْسِينَ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ) أَنَّثَ لَفْظَ الْعَدَدِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ ح ( قَوْلُهُ لِلتَّحْرِيمَةِ ) أَيْ قَبْلَهَا ، وَقِيلَ مَعَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ ) حَكَى فِي الْخُلَاصَةِ أَوَّلًا خِلَافًا ، قِيلَ يَأْثَمُ ، وَقِيلَ لَا . ثُمَّ قَالَ : وَالْمُخْتَارُ إنْ اعْتَادَهُ أَثِمَ لَا إنْ كَانَ أَحْيَانًا . ا هـ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَيْضِ وَكَذَا فِي الْمُنْيَةِ . قَالَ شَارِحُهَا : يَأْثَمُ لَا لِنَفْسِ التَّرْكِ ، بَلْ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ وَعَدَمُ مُبَالَاةٍ بِسُنَّةٍ وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ عُمْرِهِ ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ ا هـ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ . وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِثْمِ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَبِّ إلَخْ .
قُلْت : لَكِنَّ كَوْنَهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ بِتَرْكِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِلَا عُذْرٍ ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ التَّرْكِ بِالِاعْتِيَادِ وَالْإِصْرَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى التَّرْكِ هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَعْنَى التَّهَاوُنِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ ، لَا بِمَعْنَى الِاسْتِهَانَةِ وَالِاحْتِقَارِ ، وَإِلَّا كَانَ كُفْرًا كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ أَيْ تَرَكَهَا بِحَالِهَا ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّشْرِ تَفْرِيجَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ غَلَطٌ ، بَلْ أَرَادَ بِهِ النَّشْرَ 475 عَنْ الطَّيِّ يَعْنِي بِرَفْعِهِمَا مَنْصُوبَتَيْنِ لَا مَضْمُومَتَيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَشْفِ مُسْتَقْبِلَةً لِلْقِبْلَةِ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى ضَمِّ الْأَصَابِعِ أَوَّلًا ، بَلْ لَوْ كَانَتْ مَنْشُورَةً غَيْرَ مُتَفَرِّجَةٍ كُلَّ التَّفْرِيجِ وَلَا مَضْمُومَةً كُلَّ الضَّمِّ ثُمَّ رَفَعَهَا كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ) أَيْ لَا يَخْفِضَهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ ) وَإِنْ زَادَ كُرِهَ ط .
قُلْت : هَذَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالِانْتِقَالُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرَهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِثْمِ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَبِّ إلَخْ .
قُلْت : لَكِنَّ كَوْنَهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ بِتَرْكِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِلَا عُذْرٍ ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ التَّرْكِ بِالِاعْتِيَادِ وَالْإِصْرَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى التَّرْكِ هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَعْنَى التَّهَاوُنِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ ، لَا بِمَعْنَى الِاسْتِهَانَةِ وَالِاحْتِقَارِ ، وَإِلَّا كَانَ كُفْرًا كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ أَيْ تَرَكَهَا بِحَالِهَا ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّشْرِ تَفْرِيجَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ غَلَطٌ ، بَلْ أَرَادَ بِهِ النَّشْرَ 475 عَنْ الطَّيِّ يَعْنِي بِرَفْعِهِمَا مَنْصُوبَتَيْنِ لَا مَضْمُومَتَيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَشْفِ مُسْتَقْبِلَةً لِلْقِبْلَةِ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى ضَمِّ الْأَصَابِعِ أَوَّلًا ، بَلْ لَوْ كَانَتْ مَنْشُورَةً غَيْرَ مُتَفَرِّجَةٍ كُلَّ التَّفْرِيجِ وَلَا مَضْمُومَةً كُلَّ الضَّمِّ ثُمَّ رَفَعَهَا كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ) أَيْ لَا يَخْفِضَهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ ) وَإِنْ زَادَ كُرِهَ ط .
قُلْت : هَذَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالِانْتِقَالُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرَهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith