رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 6033 · ص. المطبوع 575 · الشرح
( قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي يَدٍ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قَدْ مَرَّ فِي صَدْرِ الْبَابِ س ( قَوْلُهُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ ) قَيَّدَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ بِهَا لِلْمُدَّعِي ، لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَالِكَيْنِ فَلَا يُتَلَقَّى الْمِلْكُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّ الْآخَرُ مِنْهُ مِنَحٌ ، وَقُيِّدَ بِالتَّارِيخِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَيَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا فَالسَّابِقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا ، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ مُتَّفِقٌ ) صَوَابُهُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ بَرْهَنَا ح ( قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفٌ ) أَيْ تَارِيخُهُمَا بَاقَانِيٌّ ، وَإِنْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَقَّتَا فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ ، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضٌ فَالْآخَرُ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَانِ ادَّعَيَا وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ مِنْهُمَا قَاضِي خَانْ كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُ عَيْنِيٍّ ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلْكَافِي ، وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا . وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ هُوَ السَّاهِي فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ ، فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْكُتُبِ ، فَمَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ يُشِيرُ 575 إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِسَبْقِ التَّارِيخِ ، وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَقَ أَوْلَى ، ثُمَّ رَجَّحَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْأَوَّلَ ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ قَاضِي خَانْ ادَّعَيَا شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ أَرَّخَا ، وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَحَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ يَعْنِي بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وِفَاقًا فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَالْخَارِجُ أَوْلَى . ثُمَّ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ : فَمَا فِي الْمَبْسُوطِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ قَالَ وَدَلِيلُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خَانْ وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهَا فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَجْهُ قُوَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ ا هـ وَكَذَا بُحِثَ فِي دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَرَاجِعْهَا . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِاتِّفَاقِ التَّارِيخِ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فَعَلَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ وَافَقَ الْكَافِيَ وَالْهِدَايَةَ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَمِمَّا لَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ صَاحِبُهُ زَيْلَعِيٌّ
( قَوْلُهُ اسْتَوَيَا ) لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا ، فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَلَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا فَتَوْقِيتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ بَحْرٌ . ثُمَّ قَالَ : وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ا هـ ( قَوْلُهُ مِلْكَ بَائِعِهِ ) بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ بَرْهَنَا ) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ وَفِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي وَقْتَ ذِي الْيَدِ ، وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ ، وَلَوْ خَالَفَ سُنَّةَ الْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ ، وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَوَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي ، وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي ، لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا ا هـ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ إذَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ ، أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ ، وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا ا هـ
( قَوْلُهَا كَالنِّتَاجِ ) هُوَ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ ، مِنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ فِعْلًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ النِّتَاجَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فِي رِوَايَةٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلٍ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ دُرَرٌ ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، فَلَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ تَعْلِيلِ تَقْدِيمِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ ، بِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا ، فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ 576 حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَرْجَحَ ، وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا مَا هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا ا هـ مُلَخَّصًا . وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ وَمَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ إعْتَاقًا مَعَ النِّتَاجِ وَبَيَانُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَنَسْجِ خَزٍّ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا ، قِيلَ هُوَ نَسْجٌ فَإِذَا بَلِيَ يُغْزَلُ مَرَّةً ثَانِيَةً ثُمَّ يُنْسَجُ ا هـ عَزْمِيٌّ كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ بِحَدِيثِ النِّتَاجِ ) هُوَ مَا رَوَى جَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ } ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُومَةً بَحْرٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث