رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَمُصَلِّي الْجِنَازَةِ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ التَّعْيِينِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ط ( قَوْلُهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَفِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ : يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةَ الْوِتْرِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يَحْصُلُ بِهَذَا ا هـ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَيْسَ بِضَرْبَةِ لَازِبٍ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْوِي الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ وَلَا قِرَاءَةَ وَلَا تَشَهُّدَ . ا هـ . أَقُولُ : وَهَذَا أَظْهَرُ مِمَّا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى ، مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يَقُولُ : نَوَيْت أَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ . وَهَذَا ، وَذَكَرَ ح بَحْثًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ السَّبَبِ وَهُوَ الْمَيِّتُ أَوْ الْأَكْثَرُ ، فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى جِنَازَتَيْنِ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، وَوَجْهُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ حَيْثُ قَالُوا : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْكَانَهَا الدُّعَاءُ وَالْقِيَامُ وَالتَّكْبِيرُ ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ حَقِيقَتَهَا هِيَ الدُّعَاءُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا . ا هـ . وَفِي النُّتَفِ هِيَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ دُعَاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا رُكُوعَ وَلَا سُجُودَ ا هـ فَحَيْثُ كَانَ حَقِيقَتُهَا الدُّعَاءَ كَانَ وُجُوبُهَا بِاعْتِبَارِ الدُّعَاءِ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِيهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ ، وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ يَعُودُ عَلَى الدُّعَاءِ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّكْنِيَّةِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا خُصَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَرْكَانِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ مَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ لَا نَفْسُ الدُّعَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهَا ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ حَقِيقَتَهَا الدُّعَاءُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ شَافِعٌ لِلْمَيِّتِ ، فَهُوَ دَاعٍ لَهُ بِنَفْسِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالدُّعَاءِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ ، هَكَذَا يَنْبَغِي حِلُّ هَذَا الْمَحِلِّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلنِّيَّةِ الْكَامِلَةِ . ا هـ . ح . قُلْت : وَفِي جَنَائِزِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْقَوْمَ يَنْوُونَ وَيَقُولُونَ نَوَيْت أَدَاءَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ ، وَلَوْ تَفَكَّرَ الْإِمَامُ بِالْقَلْبِ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَلَاةَ الْجِنَازَةِ يَصِحُّ ، وَلَوْ قَالَ الْمُقْتَدِي اقْتَدَيْت بِالْإِمَامِ يَجُوزُ ا هـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي نِيَّتِهَا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ فِي قَلْبِهِ أَدَاءَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحِلْيَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى ( قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ ، فَالْخَطَأُ فِي تَعْيِينِهِ كَالْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ . ا هـ . ح أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ 424 لَزِمَ مَا عَيَّنَهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ التَّعَيُّنِ غَيْرَ لَازِمٍ عَلَى مَا عَرَفْته آنِفًا . وَفِي ط عَنْ الْبَحْرِ : وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ يَظُنُّهُ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ يَصِحُّ ، وَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ ، وَلَوْ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ جَازَ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ بِالْإِشَارَةِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ . ا هـ . وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِمَا إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ ) أَيْ إذَا عَيَّنَ عَدَدَهُمْ لَا يَضُرُّهُ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ وَافَقَ مَا عَيَّنَ أَوْ خَالَفَهُ إلَّا إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَ ، وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لِهَذَا التَّرْكِيبِ لَا شَيْءَ سِوَى التَّغْيِيرِ فِي وُجُودِ الْحِسَانِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَانَ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إمَامًا ، فَلَوْ مُقْتَدِيًا وَقَالَ أُصَلِّي عَلَى مَا صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُمْ عَشَرَةٌ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ لَا يَضُرُّهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ بِمَا إذَا قَالَ : أَيْ الْإِمَامُ أُصَلِّي عَلَى الْعَشَرَةِ الْمَوْتَى مَثَلًا ، أَمَّا إذَا قَالَ أُصَلِّي عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ فَبَانَ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ . ا هـ . بِيرِيّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ نِيَّةِ الزَّائِدِ ) لَا يُقَالُ : مُقْتَضَاهُ أَنْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ عَدَدًا . لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ كُلٌّ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الْمُعَيَّنِ بَطَلَتْ ط
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith