رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 445 · printed p. 332 · commentary
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمُسْتَعْمَلٌ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاسِلُ مُكَلَّفًا ، بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا يُعْتَبَرُ ظَنُّ الْمُسْتَعْمِلِ لِلثَّوْبِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : طَهَارَةَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ ظَنَّ . ( قَوْلُهُ : بِلَا عَدَدٍ بِهِ يُفْتَى ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهُمَا بِمَرَّةٍ أَجْزَأَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ . وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالثَّلَاثِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . وَفِي السِّرَاجِ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ مُخْتَارُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ مُخْتَارُ الْبُخَارِيِّينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا وَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا فَالثَّانِي ا هـ بَحْرٌ . قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ ا هـ وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْمُخْتَارِ ، فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ غَلَبَةَ الظَّنِّ إلَّا فِي الْمُوَسْوِسِ ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْحِلْيَةِ وَقَالَ : وَقَدْ مَشَى الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ .
أَقُولُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَحَقُّقِ الْخِلَافِ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ غَيْرُ الْقَوْلِ بِالثَّلَاثِ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَهُوَ الْحَقُّ ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْمُحِيطِ .
أَقُولُ : وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْكَافِي مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَقَالَ : فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالثَّلَاثِ لِحُصُولِهَا بِهِ فِي الْغَالِبِ وَقَطْعًا لِلْوَسْوَسَةِ وَأَنَّهُ مِنْ إقَامَةِ السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ الَّذِي فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ عُسْرٌ كَالسَّفَرِ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ ا هـ . وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِمْدَادِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِالثَّلَاثِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - . ( قَوْلُهُ : لِمُوَسْوِسٍ ) قَدَّرَهُ اخْتِيَارًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى تَحَقُّقِ الْخِلَافِ ، وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ كَعِبَارَةِ الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ وَالْمُوَسْوِسُ بِكَسْرِ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ ، وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَلَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ أَوْ إلَيْهِ أَيْ : يُلْقَى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ ، وَهِيَ حَدِيثُ النَّفْسِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ . ( قَوْلُهُ : ثَلَاثًا ) قَيْدٌ لِلْغَسْلِ وَالْعَصْرِ مَعًا عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ أَوْ لِلْعَصْرِ فَقَطْ . وَيُفْهَمُ مِنْهُ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ ، فَإِنَّهُ إذَا عُصِرَ مَرَّةً بِحَيْثُ لَا يَبْقَى التَّقَاطُرُ لَا يُعْصَرُ مَرَّةً أُخْرَى إلَّا بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ . ا هـ . نُوحٌ . ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْعَصْرِ ثَلَاثًا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا . وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يُكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ شَرْحُ الْمُنْيَةِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ سَبْعًا ) ذَكَرَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ ، وَهَذَا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَيُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ وَخِلَافِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا لَوْ النَّجَاسَةُ كَلْبِيَّةً . ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَنْعَصِرُ ) أَيْ : تَقْيِيدُ الطَّهَارَةِ بِالْعَصْرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَنْعَصِرُ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ مَتْنًا . ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَقْطُرُ ) تَصْوِيرٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْعَصْرِ ط . وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِيهِ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْمَرَّاتِ ، وَجَعَلَهَا فِي الدُّرَرِ شَرْطًا لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَقَطْ ، وَكَذَا فِي الْإِيضَاحِ لِابْنِ الْكَمَالِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَكَافِي النَّسَفِيِّ 332 وَعَزَاهُ فِي الْحِلْيَةِ إلَى فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ وَغَيْرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : غَسَلَ الثَّوْبَ ثَلَاثًا وَعَصَرَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَقُوَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ صِيَانَةً لِلثَّوْبِ لَا يَجُوزُ ا هـ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : طَهُرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ) ; لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُكَلَّفٌ بِقُدْرَتِهِ وَوُسْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَطْلُبَ مَنْ هُوَ أَقْوَى لِيَعْصِرَ ثَوْبَهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . ( قَوْلُهُ : الْأَظْهَرُ نَعَمْ لِلضَّرُورَةِ ) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ . أَيْ : لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَاعَةُ الْمَالِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ عَدَمَ الطَّهَارَةِ ا هـ .
قُلْت : وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ ، وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ مَا لَا يَنْعَصِرُ مِنْ تَثْلِيثِ الْجَفَافِ . ( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ جَفَافٍ ) أَيْ : جَفَافِ كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسْلَاتِ الثَّلَاثِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ وَنَحْوِهِ ، أَمَّا فِيهِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ تَوَالِي الْغَسْلِ ثَلَاثًا قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّوَالِي وَالْجَفَافِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَازِلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُوَافِقُهُ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ . وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا جَرَى مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ تَحْتَ الْخُفِّ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَيَطْهُرُ الْخُفُّ تَبَعًا كَمَا قُلْنَا فِي عُرْوَةِ الْإِبْرِيقِ إذَا أَخَذَهَا بِيَدٍ نَجِسَةٍ وَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا تَطْهُرُ الْعُرْوَة تَبَعًا لِلْيَدِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : انْقِطَاعِ تَقَاطُرٍ ) زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَذَهَابِ النَّدَاوَةِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : حَدُّ التَّجْفِيفِ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ لَا تَبَتُّلُ مِنْهُ الْيَدُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ صَيْرُورَتُهُ يَابِسًا جِدًّا . ا هـ . ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُ ذَهَابُ أَثَرٍ شَقَّ زَوَالُهُ ؟ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ مُفَادَ مَا فِي الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ نَعَمْ بِخِلَافِ الثَّوْبِ . وَقَالَ : وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا لَا تَعْرَى عَنْ شَيْءٍ ا هـ . وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ تَعَقَّبَ مَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ قَالَ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْأَثَرِ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا لَمْ يَشُقَّ كَيْفَمَا كَانَ التَّطْهِيرُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي حَاشِيَةِ الْوَانِيِّ عَلَى الدُّرَرِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : غَيْرِ مُنْعَصِرٍ ) أَيْ : بِأَنْ تَعَذَّرَ عَصْرُهُ كَالْخَزَفِ أَوْ تَعَسَّرَ كَالْبِسَاطِ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ إمَّا أَنْ لَا يَتَشَرَّبَ فِيهِ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ أَصْلًا كَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةَ مِنْ الْحَجَرِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَزَفِ الْعَتِيقِ ، أَوْ يَتَشَرَّبَ فِيهِ قَلِيلًا كَالْبَدَنِ وَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ أَوْ يَتَشَرَّبَ كَثِيرًا ; فَفِي الْأَوَّلِ طَهَارَتُهُ بِزَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ أَوْ بِالْعَدَدِ عَلَى مَا مَرَّ ; وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْتَخْرِجُ ذَلِكَ الْقَلِيلَ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ عَصْرُهُ كَالثِّيَابِ فَطَهَارَتُهُ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ إلَى زَوَالِ الْمَرْئِيَّةِ وَفِي غَيْرِهَا بِتَثْلِيثِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْعَصِرُ كَالْحَصِيرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْبَرْدِيِّ وَنَحْوِهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَرَّبْ فِيهِ بَلْ أَصَابَ ظَاهِرَهُ يَطْهُرُ بِإِزَالَةِ الْعَيْنِ أَوْ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا بِلَا عَصْرٍ ، وَإِنْ عُلِمَ تَشَرُّبُهُ كَالْخَزَفِ الْجَدِيدِ وَالْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ بِدُهْنٍ نَجِسٍ وَالْحِنْطَةِ الْمُنْتَفِخَةِ بِالنَّجِسِ ; فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ ، وَالثَّانِي أَوْسَعُ ا هـ وَبِهِ يُفْتَى دُرَرٌ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْخَزَفِ الْعَتِيقِ بِمَا إذَا تَنَجَّسَ رَطْبًا وَإِلَّا فَهُوَ كَالْجَدِيدِ ; لِأَنَّهُ يُشَاهَدُ اجْتِذَابُهُ ا هـ وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ النَّجِسِ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ لَيْلَةً طَهُرَ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالتَّقْيِيدُ بِاللَّيْلَةِ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَإِلَّا فَالْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إذَا أَجْرَى عَلَيْهِ الْمَاءَ إلَى أَنْ يَتَوَهَّمَ زَوَالَهَا طَهُرَ ; لِأَنَّ إجْرَاءَ الْمَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصْرِ ا هـ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِاللَّيْلَةِ . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الشُّمُنِّيِّ وَابْنِ الْكَمَالِ ، وَلَوْ مُوِّهَ الْحَدِيدُ بِالْمَاءِ النَّجِسِ يُمَوَّهُ بِالطَّاهِرِ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، فَعِنْدَهُ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَهَذَا فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ غُسِلَ ثَلَاثًا ثُمَّ قُطِعَ بِهِ نَحْوُ بِطِّيخٍ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ لَا يُنَجِّسُهُ فَالْغَسْلُ يُطَهِّرُ ظَاهِرَهُ إجْمَاعًا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِقَلْعِهَا ) الْمُنَاسِبُ فَبِغَسْلِهَا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ أَيْ : مَا لَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ مِمَّا لَا يَنْعَصِرُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا وَلَوْ بِدَفْعَةٍ بِلَا تَجْفِيفٍ كَالْخَزَفِ وَالْآجُرِّ 333 الْمُسْتَعْمَلَيْنِ كَمَا مَرَّ وَكَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ وَمِثْلُهُ مَا يُتَشَرَّبُ فِيهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ كَالْبَدَنِ وَالنَّعْلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : الْغَسْلُ وَالْعَصْرُ ثَلَاثَةً فِيمَا يَنْعَصِرُ وَتَثْلِيثُ الْجَفَافِ فِي غَيْرِهِ ط . ( قَوْلُهُ : فِي إجَّانَةٍ ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : إنَاءٌ تُغْسَلُ فِيهِ الثِّيَابُ وَالْجَمْعُ أَجَاجِينُ مِصْبَاحٌ أَيْ : إنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا غُسِلَ ثَلَاثًا فِي إجَّانَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي ثَلَاثِ إجَّانَاتٍ . قَالَ فِي الْإِمْدَادِ : وَالْمِيَاهُ الثَّلَاثَةُ مُتَفَاوِتَةٌ فِي النَّجَاسَةِ ، فَالْأُولَى يَطْهُرُ مَا أَصَابَتْهُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا ، وَالثَّانِيَةُ بِثِنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ بِوَاحِدَةٍ ، وَكَذَا الْأَوَانِي الثَّلَاثَةُ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ يَطْهُرُ الْإِنَاءُ الثَّالِثُ بِمُجَرَّدِ الْإِرَاقَةِ وَالثَّانِي بِوَاحِدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ بِثِنْتَيْنِ ا هـ .
بَقِيَ لَوْ غُسِلَ فِي إجَّانَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْفَيْضِ : تُغْسَلُ الْإِجَّانَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مَرَّةً ا هـ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ غَسَلَ الْعُضْوَ فِي الْإِجَّانَةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَدْخَلَهُ فِي حَبَابِ الْمَاءِ وَلَوْ فِي خَوَابِي خَلٍّ يَخْرُجُ مِنْ الثَّالِثَةِ طَاهِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; خِلَافًا لَهُمَا ، لِاشْتِرَاطِ مُحَمَّدٍ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمَاءَ ، وَاشْتِرَاطِ أَبِي يُوسُفَ الصَّبَّ بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ غُسِلَ إلَخْ ) نَقَلَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ وَتَابَعَهُ مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ : رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا اتَّزَرَ فِي الْحَمَّامِ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ عَلَى الْإِزَارِ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْإِزَارِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْصَرْ . وَفِي الْمُنْتَقَى : شَرَطَ الْعَصْرَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِمَا نَصُّهُ : تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ ، وَلَوْ غَمَسَ الثَّوْبَ فِي نَهْرٍ جَارٍ مَرَّةً وَعَصَرَهُ يَطْهُرُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُعْصَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَغْسِلُهَا أَيْ : النَّجَاسَةَ الْغَيْرَ الْمَرْئِيَّةِ ثَلَاثًا وَيَعْصِرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ رِوَايَةِ الْأُصُولِ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِزَارِ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَلَا تُتْرَكُ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ فِيهِ . ا هـ .
أَقُولُ : لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ زَوَالُ عَيْنِهَا وَلَوْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ فِي إجَّانَةٍ كَمَا مَرَّ ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَثْلِيثُ غَسْلٍ وَلَا عَصْرٍ ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي تَطْهِيرِ غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ بِلَا عَدَدٍ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ أَوْ مَعَ شَرْطِ التَّثْلِيثِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَسْلَ بِالْمَاءِ الْجَارِي وَمَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْغَدِيرِ أَوْ الصَّبَّ الْكَثِيرَ الَّذِي يَذْهَبُ بِالنَّجَاسَةِ أَصْلًا وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ مِرَارًا بِالْجَرَيَانِ أَقْوَى مِنْ الْغَسْلِ فِي الْإِجَّانَةِ الَّتِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهَا تُلَاقِي الْمَاءَ وَتَسْرِي مَعَهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي اشْتِرَاطِ التَّثْلِيثِ ، وَلَيْسَ اشْتِرَاطُهُ حُكْمًا تَعَبُّدِيًّا حَتَّى يُلْتَزَمَ وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَّامِ : إنَّهُ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَمًا أَوْ بَوْلًا وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ كَفَاهُ ، وَقَوْلُ الْفَتْحِ إنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ كَمَا مَرَّ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي السِّرَاجِ ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : فِي غَدِيرٍ ) أَيْ : مَاءٍ كَثِيرٍ لَهُ حُكْمُ الْجَارِي . ( قَوْلُهُ : أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَخْرُجُ الْمَاءُ وَيَخْلُفُهُ غَيْرُهُ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ الْجَرَيَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّكْرَارِ وَالْعَصْرُ هُوَ الصَّحِيحُ سِرَاجٌ . ( قَوْلُهُ : بِلَا شَرْطِ عَصْرٍ ) أَيْ : فِيمَا يَنْعَصِرُ ، وَقَوْلُهُ " وَتَجْفِيفٍ " أَيْ : فِي غَيْرِهِ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ . ( قَوْلُهُ : هُوَ الْمُخْتَارُ ) عِبَارَةُ السِّرَاجِ : وَأَمَّا حُكْمُ الْغَدِيرِ : فَإِنْ غُمِسَ الثَّوْبُ فِيهِ ثَلَاثًا وَقُلْنَا بِقَوْلِ الْبَلْخِيِّينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُعْصَرْ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ كُلَّ مَرَّةٍ ، وَقِيلَ : مَرَّةً وَاحِدَةً . ا هـ .
وَحَاصِلُهُ : اشْتِرَاطُ الْغَمْسِ فِي الْغَدِيرِ ثَلَاثًا عِنْدَهُمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْعَصْرِ فَتَنَبَّهْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith