رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِ أَصْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ بِالشُّهْرَةِ فَقَطْ ح وَفِي الْمِنَحِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَصْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِطِ . مَطْلَبٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَقْفِ بِالتَّسَامُعِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ ) بِأَنْ قَالُوا عِنْدَ الْقَاضِي نَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ دُرَرٌ وَفِي شَهَادَاتِ الْخَيْرِيَّةِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالسَّمَاعِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ بِهِ لِأَنِّي سَمِعْته مِنْ النَّاسِ أَوْ بِسَبَبِ أَنِّي سَمِعْته مِنْ النَّاسِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالسَّمَاعِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَأْوِيلِ الشُّهْرَةِ بِالسَّمَاعِ فَسَاغَ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فَأَفَادَ أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ط وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي : الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا مَشْهُورٌ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ بِذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ : أَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَآلَ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَادَّةُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : فِي الْمُخْتَارِ إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ مِنْ الشَّهَادَاتِ فَفِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ : وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ إلَّا النَّسَبَ وَالْمَوْتَ وَالنِّكَاحَ وَالدُّخُولَ وَوِلَايَةَ الْقَاضِي وَأَصْلُهُ الْوَقْفُ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ وَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ سِوَى الرَّقِيقِ لَك أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ 412 لَهُ وَإِنْ فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ لَا تُقْبَلُ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَإِنْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فِي مَوْضِعِ يَجُوزُ بِالتَّسَامُعِ ، أَوْ فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ يَعْنِي بِرُؤْيَتِهِ فِي يَدِهِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَزِيدُ عِلْمًا بِذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مَبْسُوطًا . وَفِي شَهَادَاتِ الْخَيْرِيَّةِ : الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالسَّمَاعِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْمُتُونُ قَاطِبَةً قَدْ أَطْلَقَتْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ لَا تُقْبَلُ ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ .
قُلْت : لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْتَى بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فِيمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَى وَجْهِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بِقَوْلِهِ حِفْظًا لِلْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ إلَخْ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَإِنْ صَرَّحَا بِالتَّسَامُعِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةُ سَنَةٍ ، فَيَتَيَقَّنُ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَا بِالْعِيَانِ فَإِذًا لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ أَشَارَ إلَيْهِ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهَا إذَا صَرَّحَا بِهِ لَا نَقْبَلُ ا هـ أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَارَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ فَيُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْمَشَايِخَ رَجَّحُوا اسْتِثْنَاءَ الْوَقْفِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ : وَهِيَ حِفْظُ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالتَّسَامُعِ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِفْصَاحِ بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : لِإِثْبَاتِ شَرَائِطِهِ ) الْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ يَقُولُوا إنَّ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى كَذَا بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ بَحْرٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولُوا لِأَنَّ بَيَانَ الْجِهَةِ هُوَ بَيَانُ الْمَصْرِفِ وَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصْلِ لَا مِنْ الشَّرَائِطِ ، فَالْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ مَا يَشْتَرِطُهُ الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ لَا الشَّرَائِطُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْوَقْفِ كَالْمِلْكِ وَالْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هِنْدِيَّةٌ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ ط ( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) وَعَزَاهُ إلَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ . مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ الْقَدِيمِ الْمَجْهُولَةِ شَرَائِطُهُ وَمَصَارِفُهُ
( قَوْلُهُ : وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَأَنْتَ إذَا عَرَفْت قَوْلَهُمْ ذَلِكَ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ تَحْسِينِ مَا فِي الْمُجْتَبَى لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الثُّبُوتِ بِالتَّسَامُعِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ هِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ وَالْعَمَلُ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ عَمَلٌ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ ، وَأَيْضًا قَوْلُهُمْ الْمَجْهُولَةُ شَرَائِطُهُ وَمَصَارِفُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا لَمْ يُجْهَلْ مِنْهَا يُعْمَلُ بِمَا عُلِمَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ قَدْ لَا يَكُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْوَاقِفِ بَلْ بِالتَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ وَقْفٍ مَشْهُورٍ اشْتَبَهَتْ مَصَارِفُهُ وَقَدْرُ مَا يُصْرَفُ إلَى مُسْتَحَقِّيهِ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَ سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ أَنَّ قِوَامَهُ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ وَإِلَى مَنْ يَصْرِفُونَهُ ، فَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ 413 كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَهُوَ الْمَظْنُونُ بِحَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ فَهَذَا عَيْنُ الثُّبُوتِ بِالتَّسَامُعِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ كِتَابٌ فِي دِيوَانِ الْقُضَاةِ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِنَا بِالسِّجِلِّ ، وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ اُتُّبِعَ مَا فِيهِ اسْتِحْسَانًا إذَا تَنَازَعَ أَهْلُهُ فِيهِ وَإِلَّا يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ أَنَّ قُوَّامَهُ كَيْفَ كَانُوا يَعْمَلُونَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ فِيمَا سَبَقَ رَجَعْنَا إلَى الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ بِالْبُرْهَانِ حَقًّا حُكِمَ لَهُ بِهِ ا هـ لَكِنْ قَوْلُهُمْ الْمَجْهُولَةُ شَرَائِطُهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ تَصَرُّفِ الْقُوَّامِ لَا يُرْجَعُ إلَى مَا فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ . مَطْلَبٌ أَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ لَا يُقْضَى بِهِ [ تَنْبِيهٌ ]
ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِينَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِذَلِكَ الصَّكِّ قَالُوا لَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ إنَّمَا هِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ ، أَمَّا الصَّكُّ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَنْطِقُ بِالْوَقْفِ ، لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ مَا لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْعَمَلِ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا اسْتِحْسَانٌ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّكِّ وُجُودٌ فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِيَّةِ إنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ كِتَابٌ إلَخْ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ كِتَابٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ يَزْدَادُ بِهِ قُوَّةً وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ . مَطْلَبٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ
فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْأَشْبَاهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا فِي كِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ إلَى الْإِمَامِ ، وَفِي دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا أَفَادَهُ الْبِيرِيُّ فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ الْمُسْتَثْنَاةُ ثَلَاثًا وَتَمَامُ بَيَانِهَا فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ . مَطْلَبٌ فِي الْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالدَّفَاتِرِ الْخَاقَانِيَّةِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ بِالْوَظَائِفِ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّرُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ : وَالظَّاهِرُ هَذَا وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الزَّكَاةِ إذَا قَالَ أَعْطَيْتهَا وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الِاحْتِيَالَ فِي الْخَطِّ نَادِرٌ كَمَا فِي الْمُصَفَّى . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي رِسَالَةٍ عَمِلَهَا فِي الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ الْمُعَنْوَنِ بِالطُّرَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمَأْمُونَةِ مِنْ التَّزْوِيرِ إلَى أَنْ قَالَ : فَلَوْ وَجَدَ فِي الدَّفَاتِرِ أَنَّ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ مَثَلًا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ 414 قَالَ وَبِذَلِكَ يُفْتِي مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَهْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَغَيْرِهَا ا هـ لَكِنْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ لِعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْخَطِّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُدَّعَى أَعَمُّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي جَهْلِ الشَّرَائِطِ كَمَا عَلِمْت إذْ عِنْدَ عِلْمِهَا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهَا فَالْكَلَامُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا أَعَمُّ فَكَلَامُ الْكَمَالِ أَتَمُّ فَافْهَمْ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ ) بِأَنْ قَالُوا عِنْدَ الْقَاضِي نَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ دُرَرٌ وَفِي شَهَادَاتِ الْخَيْرِيَّةِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالسَّمَاعِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ بِهِ لِأَنِّي سَمِعْته مِنْ النَّاسِ أَوْ بِسَبَبِ أَنِّي سَمِعْته مِنْ النَّاسِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالسَّمَاعِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَأْوِيلِ الشُّهْرَةِ بِالسَّمَاعِ فَسَاغَ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فَأَفَادَ أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ط وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي : الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا مَشْهُورٌ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ بِذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ : أَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَآلَ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَادَّةُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : فِي الْمُخْتَارِ إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ مِنْ الشَّهَادَاتِ فَفِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ : وَلَا يَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ إلَّا النَّسَبَ وَالْمَوْتَ وَالنِّكَاحَ وَالدُّخُولَ وَوِلَايَةَ الْقَاضِي وَأَصْلُهُ الْوَقْفُ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ وَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ سِوَى الرَّقِيقِ لَك أَنْ تَشْهَدَ أَنَّهُ 412 لَهُ وَإِنْ فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ لَا تُقْبَلُ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَإِنْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فِي مَوْضِعِ يَجُوزُ بِالتَّسَامُعِ ، أَوْ فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ يَعْنِي بِرُؤْيَتِهِ فِي يَدِهِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَزِيدُ عِلْمًا بِذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مَبْسُوطًا . وَفِي شَهَادَاتِ الْخَيْرِيَّةِ : الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالسَّمَاعِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْمُتُونُ قَاطِبَةً قَدْ أَطْلَقَتْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا فَسَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ لَا تُقْبَلُ ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ .
قُلْت : لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْتَى بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فِيمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَى وَجْهِهِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بِقَوْلِهِ حِفْظًا لِلْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ إلَخْ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَإِنْ صَرَّحَا بِالتَّسَامُعِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةُ سَنَةٍ ، فَيَتَيَقَّنُ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَا بِالْعِيَانِ فَإِذًا لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ أَشَارَ إلَيْهِ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهَا إذَا صَرَّحَا بِهِ لَا نَقْبَلُ ا هـ أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَارَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ فَيُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْمَشَايِخَ رَجَّحُوا اسْتِثْنَاءَ الْوَقْفِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ : وَهِيَ حِفْظُ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالتَّسَامُعِ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِفْصَاحِ بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : لِإِثْبَاتِ شَرَائِطِهِ ) الْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ أَنْ يَقُولُوا إنَّ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ لِكَذَا ثُمَّ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى كَذَا بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ بَحْرٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ بَيَانِ الْجِهَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولُوا لِأَنَّ بَيَانَ الْجِهَةِ هُوَ بَيَانُ الْمَصْرِفِ وَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ الْأَصْلِ لَا مِنْ الشَّرَائِطِ ، فَالْمُرَادُ مِنْ الشَّرَائِطِ مَا يَشْتَرِطُهُ الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ لَا الشَّرَائِطُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْوَقْفِ كَالْمِلْكِ وَالْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هِنْدِيَّةٌ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ ط ( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ) وَعَزَاهُ إلَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ . مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ الْقَدِيمِ الْمَجْهُولَةِ شَرَائِطُهُ وَمَصَارِفُهُ
( قَوْلُهُ : وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَأَنْتَ إذَا عَرَفْت قَوْلَهُمْ ذَلِكَ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ تَحْسِينِ مَا فِي الْمُجْتَبَى لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الثُّبُوتِ بِالتَّسَامُعِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ هِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَمْ يُعَايِنْهُ وَالْعَمَلُ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ عَمَلٌ بِمَا لَمْ يُعَايِنْ ، وَأَيْضًا قَوْلُهُمْ الْمَجْهُولَةُ شَرَائِطُهُ وَمَصَارِفُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا لَمْ يُجْهَلْ مِنْهَا يُعْمَلُ بِمَا عُلِمَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ قَدْ لَا يَكُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْوَاقِفِ بَلْ بِالتَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ وَقْفٍ مَشْهُورٍ اشْتَبَهَتْ مَصَارِفُهُ وَقَدْرُ مَا يُصْرَفُ إلَى مُسْتَحَقِّيهِ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَ سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ أَنَّ قِوَامَهُ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ وَإِلَى مَنْ يَصْرِفُونَهُ ، فَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ 413 كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَهُوَ الْمَظْنُونُ بِحَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيُعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ فَهَذَا عَيْنُ الثُّبُوتِ بِالتَّسَامُعِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ كِتَابٌ فِي دِيوَانِ الْقُضَاةِ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِنَا بِالسِّجِلِّ ، وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ اُتُّبِعَ مَا فِيهِ اسْتِحْسَانًا إذَا تَنَازَعَ أَهْلُهُ فِيهِ وَإِلَّا يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ أَنَّ قُوَّامَهُ كَيْفَ كَانُوا يَعْمَلُونَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ فِيمَا سَبَقَ رَجَعْنَا إلَى الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ بِالْبُرْهَانِ حَقًّا حُكِمَ لَهُ بِهِ ا هـ لَكِنْ قَوْلُهُمْ الْمَجْهُولَةُ شَرَائِطُهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ تَصَرُّفِ الْقُوَّامِ لَا يُرْجَعُ إلَى مَا فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ . مَطْلَبٌ أَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ لَا يُقْضَى بِهِ [ تَنْبِيهٌ ]
ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِينَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِذَلِكَ الصَّكِّ قَالُوا لَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ إنَّمَا هِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ ، أَمَّا الصَّكُّ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَنْطِقُ بِالْوَقْفِ ، لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ مَا لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْعَمَلِ بِمَا فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِيهَا اسْتِحْسَانٌ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّكِّ وُجُودٌ فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِيَّةِ إنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ كِتَابٌ إلَخْ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ كِتَابٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي سِجِلِّ الْقُضَاةِ يَزْدَادُ بِهِ قُوَّةً وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ . مَطْلَبٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ
فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْأَشْبَاهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا فِي كِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ إلَى الْإِمَامِ ، وَفِي دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا أَفَادَهُ الْبِيرِيُّ فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ الْمُسْتَثْنَاةُ ثَلَاثًا وَتَمَامُ بَيَانِهَا فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ . مَطْلَبٌ فِي الْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالدَّفَاتِرِ الْخَاقَانِيَّةِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ بِالْوَظَائِفِ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّرُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ : وَالظَّاهِرُ هَذَا وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الزَّكَاةِ إذَا قَالَ أَعْطَيْتهَا وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الِاحْتِيَالَ فِي الْخَطِّ نَادِرٌ كَمَا فِي الْمُصَفَّى . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي رِسَالَةٍ عَمِلَهَا فِي الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ الْمُعَنْوَنِ بِالطُّرَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمَأْمُونَةِ مِنْ التَّزْوِيرِ إلَى أَنْ قَالَ : فَلَوْ وَجَدَ فِي الدَّفَاتِرِ أَنَّ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ مَثَلًا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ 414 قَالَ وَبِذَلِكَ يُفْتِي مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَهْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي وَغَيْرِهَا ا هـ لَكِنْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي الدَّفْتَرِ السُّلْطَانِيِّ لِعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْخَطِّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُدَّعَى أَعَمُّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي جَهْلِ الشَّرَائِطِ كَمَا عَلِمْت إذْ عِنْدَ عِلْمِهَا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهَا فَالْكَلَامُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَا أَعَمُّ فَكَلَامُ الْكَمَالِ أَتَمُّ فَافْهَمْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث