رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : لَمْ يَطْعَمْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ : لَمْ يَأْكُلْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ، وَاكْتَفَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ ط ، وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا بَوْلَ الْخُفَّاشِ ) بِوَزْنِ رُمَّانٍ : وَهُوَ الْوَطْوَاطُ ; سُمِّيَ بِهِ لِصِغَرِ عَيْنِهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ قَامُوسٌ . وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ : بَوْلُ 319 الْخَفَافِيشِ وَخُرْؤُهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ لِتَعَذُّرِ صِيَانَةِ الثَّوْبِ وَالْأَوَانِي عَنْهَا ; لِأَنَّهَا تَبُولُ مِنْ الْهَوَاءِ وَهِيَ فَأْرَةٌ طَيَّارَةٌ فَلِهَذَا تَبُولُ . ا هـ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ سُقُوطَ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، كَمَا عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ لَهُ نَابًا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَا النَّابِ إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ يَصْطَادُ بِنَابِهِ أَيْ : وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ . وَفِي الْمُبْتَغَى : قِيلَ : يُؤْكَلُ . وَقِيلَ : لَا . وَنَقَلَ الْعَبَّادِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَةِ بَوْلِهِ وَخُرْئِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ . أَقُولُ : وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ فَافْهَمْ . مَبْحَثٌ فِي بَوْلِ الْفَأْرَةِ وَبَعْرِهَا وَبَوْلِ الْهِرَّةِ
( قَوْلُهُ : وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ بَوْلَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَخُرْأَهَا نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ . وَلَوْ طُحِنَ بَعْرُ الْفَأْرَةِ مَعَ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : إذَا بَالَتْ الْهِرَّةُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ عَلَى الثَّوْبِ تَنَجَّسَ ، وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَنْجُسُ الْإِنَاءُ دُونَ الثَّوْبِ . ا هـ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ حَسَنٌ لِعَادَةِ تَخْمِيرِ الْأَوَانِي ، وَبَوْلُ الْفَأْرَةِ فِي رِوَايَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْمَشَايِخُ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ لِخِفَّةِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ خُرْئِهَا ، فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً فِي الْحِنْطَةِ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ نَجَاسَةُ الْكُلِّ . لَكِنَّ الضَّرُورَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ فِي غَيْرِ الْمَائِعَاتِ كَالثِّيَابِ ، وَكَذَا فِي خُرْءِ الْفَأْرَةِ فِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ دُونَ الثِّيَابِ وَالْمَائِعَاتِ . وَأَمَّا بَوْلُ الْفَأْرَةِ فَالضَّرُورَةُ فِيهِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ إلَّا عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْمَارَّةِ الَّتِي ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التَّتَارْخَانِيَّة : بَوْلُ الْفَأْرَةِ وَخُرْؤُهَا نَجِسٌ ، وَقِيلَ بَوْلُهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَفِي الْحُجَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ . ا هـ . وَلَفْظُ الْفَتْوَى وَإِنْ كَانَ آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُنَا تَأَيَّدَ بِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْبِئْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْبِئْرِ مُتَحَقِّقَةٌ ، بِخِلَافِ الْأَوَانِي ; لِأَنَّهَا تُخَمَّرُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
( قَوْلُهُ : وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ بَوْلَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَخُرْأَهَا نَجِسٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ . وَلَوْ طُحِنَ بَعْرُ الْفَأْرَةِ مَعَ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : إذَا بَالَتْ الْهِرَّةُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ عَلَى الثَّوْبِ تَنَجَّسَ ، وَكَذَا بَوْلُ الْفَأْرَةِ ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَنْجُسُ الْإِنَاءُ دُونَ الثَّوْبِ . ا هـ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ حَسَنٌ لِعَادَةِ تَخْمِيرِ الْأَوَانِي ، وَبَوْلُ الْفَأْرَةِ فِي رِوَايَةٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْمَشَايِخُ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ لِخِفَّةِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ خُرْئِهَا ، فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً فِي الْحِنْطَةِ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ نَجَاسَةُ الْكُلِّ . لَكِنَّ الضَّرُورَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَوْلِ الْهِرَّةِ فِي غَيْرِ الْمَائِعَاتِ كَالثِّيَابِ ، وَكَذَا فِي خُرْءِ الْفَأْرَةِ فِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ دُونَ الثِّيَابِ وَالْمَائِعَاتِ . وَأَمَّا بَوْلُ الْفَأْرَةِ فَالضَّرُورَةُ فِيهِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ إلَّا عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْمَارَّةِ الَّتِي ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التَّتَارْخَانِيَّة : بَوْلُ الْفَأْرَةِ وَخُرْؤُهَا نَجِسٌ ، وَقِيلَ بَوْلُهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَفِي الْحُجَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ . ا هـ . وَلَفْظُ الْفَتْوَى وَإِنْ كَانَ آكَدُ مِنْ لَفْظِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُنَا تَأَيَّدَ بِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْبِئْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْبِئْرِ مُتَحَقِّقَةٌ ، بِخِلَافِ الْأَوَانِي ; لِأَنَّهَا تُخَمَّرُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith