رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وِفَاقًا ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافًا كَمَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْفَرَاغِ ) أَيْ لِتَعَلُّقِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَهُوَ لَا يَفْرُغُ إلَّا بِخُرُوجِ كُلِّ مَا فِيهِ ط ( قَوْلُهُ مُثَلَّثُ السِّينِ ) أَيْ يَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُهَا بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ ، قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ .
مَطْلَبٌ فِي أَحْوَالِ السِّقْطِ وَأَحْكَامِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَسْقُوطٌ ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ التَّعْبِيرُ بِالسَّاقِطِ وَهُوَ الْحَقُّ لَفْظًا وَمَعْنًى ; أَمَّا لَفْظًا فَلِأَنَّ سَقَطَ لَازِمٌ لَا يُبْنَى مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ سُقُوطُ الْوَلَدِ سَوَاءٌ سَقَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ غَيْرُهُ ح ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : الْمُرَادُ نَفْخُ الرُّوحِ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ ظُهُورُ خَلْقِهِ قَبْلَهَا ا هـ وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِهِ مَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ .
وَقَدْ وَجَّهَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً . وَعِبَارَتُهُ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ قَالُوا : يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ ، وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَإِنَّمَا أَبَاحُوا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ . ا هـ كَذَا فِي النَّهْرِ .
أَقُولُ : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْبَحْرِ : إنَّ الْمُشَاهَدَ ظُهُورُ خَلْقِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحِ { إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا } وَأَيْضًا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ
فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ دَاوُد فِي تَذْكِرَتِهِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ عِظَامًا مُخَطَّطَةً فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَى خَمْسِينَ ، ثُمَّ يَجْتَذِبُ الْغِذَاءَ وَيَكْتَسِي اللَّحْمَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ تَظْهَرُ فِيهِ الْغَاذِيَةُ وَالنَّامِيَةُ وَيَكُونُ كَالنَّبَاتِ إلَى نَحْوِ الْمِائَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ كَالْحَيَوَانِ النَّائِمِ إلَى عِشْرِينَ بَعْدَهَا فَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ الْحَقِيقِيَّةُ الْإِنْسَانِيَّةُ . ا هـ مُلَخَّصًا .
نَعَمْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ عَقِبَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَبِهِ أَخَذَ أَحْمَدُ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ظُهُورَ الْخَلْقِ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْخَلْقِ ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ، فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ ) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ بِهِ فِي تَعْلِيقِهِ ) أَيْ يَقَعُ 303 الْمُعَلَّقُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا بِوِلَادَتِهِ ، بِأَنْ قَالَ : إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ بَعْدَ كَلَامٍ : وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، وَإِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَتِمَّ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى ، وَتَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ ، وَإِذَا تَمَّ وَلَمْ يُسْتَهَلَّ أَوْ اُسْتُهِلَّ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَكْثَرُهُ مَاتَ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُغَسَّلُ أَوْ لَا يُسَمَّى وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ إرْثِهِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ وِفَاقًا . وَإِذَا خَرَجَ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَلَا خِلَافَ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَسْمِيَتِهِ ، وَيَرِثُ وَيُورَثُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْآدَمِيِّ الْحَيِّ الْكَامِلِ . ا هـ .
قُلْت : لَكِنَّ قَوْلَهُ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ ، أَمَّا مَنْ تَمَّ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُغَسَّلُ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَالْمَرْئِيُّ ) أَيْ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ مَعَ السِّقْطِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ ) أَيْ وُجِدَ قَبْلَهُ بَعْدَ حَيْضِهَا السَّابِقِ ، لِيَصِيرَ فَاصِلًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ . وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ قَيْدًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يُوَافِقَ تَمَامَ عَادَتِهَا ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَنْتَقِلُ بِمَرَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتِحَاضَةٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَدُمْ ثَلَاثًا وَتَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ، أَوْ دَامَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ طُهْرٌ تَامٌّ ، أَوْ لَمْ يَدُمْ ثَلَاثًا وَلَا تَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ح ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرَ حَالُهُ إلَخْ ) أَيْ لَا يَدْرِي أَمُسْتَبِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، فَإِذَا كَانَ مَثَلًا حَيْضُهَا عَشْرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ وَنِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ حَيْضِهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشْرَةً بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشْرَةً بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِيَقِينٍ لِاسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَأْبُهَا حَيْضُهَا عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ .
وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ ، وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ . ا هـ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَتَمَامُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَنَبَّهَ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْخُلَاصَةِ غَلَطًا فِي التَّصْوِيرِ مِنْ النُّسَّاخِ ( قَوْلُهُ وَلَا عَدَدَ أَيَّامِ حَمْلِهَا ) هَذَا زَادَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِ حَمْلِهَا بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ عَنْهَا ، أَمَّا لَوْ لَمْ تَرَهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ فِي الْمَخْرَجِ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ . ا هـ ( قَوْلُهُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا بِيَقِينٍ ) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَتَيَقَّنُ فِيهَا بِالطُّهْرِ ، فَيَشْمَلُ مَا يَحْتَمِلُ الْمَرْئِيُّ فِيهَا أَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ كَالْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا تَتَيَقَّنُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ إلَخْ : أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي تَتَرَدَّدُ فِيهَا بَيْنَ النِّفَاسِ وَالطُّهْرِ أَوْ تَتَيَقَّنُ فِيهَا بِالطُّهْرِ فَقَطْ ، فَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ فَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مَعَ زِيَادَةِ مَا فِي النَّهْرِ وَأَنَّ صَلَاتَهَا صَلَاةُ الْمَعْذُورِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ فَافْهَمْ .
مَطْلَبٌ فِي أَحْوَالِ السِّقْطِ وَأَحْكَامِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَسْقُوطٌ ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ التَّعْبِيرُ بِالسَّاقِطِ وَهُوَ الْحَقُّ لَفْظًا وَمَعْنًى ; أَمَّا لَفْظًا فَلِأَنَّ سَقَطَ لَازِمٌ لَا يُبْنَى مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ سُقُوطُ الْوَلَدِ سَوَاءٌ سَقَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ غَيْرُهُ ح ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : الْمُرَادُ نَفْخُ الرُّوحِ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ ظُهُورُ خَلْقِهِ قَبْلَهَا ا هـ وَكَوْنُ الْمُرَادِ بِهِ مَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ .
وَقَدْ وَجَّهَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً وَأَرْبَعِينَ عَلَقَةً وَأَرْبَعِينَ مُضْغَةً . وَعِبَارَتُهُ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ قَالُوا : يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ ، وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَإِنَّمَا أَبَاحُوا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ . ا هـ كَذَا فِي النَّهْرِ .
أَقُولُ : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْبَحْرِ : إنَّ الْمُشَاهَدَ ظُهُورُ خَلْقِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحِ { إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا } وَأَيْضًا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ
فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ دَاوُد فِي تَذْكِرَتِهِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ عِظَامًا مُخَطَّطَةً فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَى خَمْسِينَ ، ثُمَّ يَجْتَذِبُ الْغِذَاءَ وَيَكْتَسِي اللَّحْمَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، ثُمَّ تَظْهَرُ فِيهِ الْغَاذِيَةُ وَالنَّامِيَةُ وَيَكُونُ كَالنَّبَاتِ إلَى نَحْوِ الْمِائَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ كَالْحَيَوَانِ النَّائِمِ إلَى عِشْرِينَ بَعْدَهَا فَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ الْحَقِيقِيَّةُ الْإِنْسَانِيَّةُ . ا هـ مُلَخَّصًا .
نَعَمْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ عَقِبَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَبِهِ أَخَذَ أَحْمَدُ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ظُهُورَ الْخَلْقِ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْخَلْقِ ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ، فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَالْأَمَةُ أُمُّ وَلَدٍ ) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ بِهِ فِي تَعْلِيقِهِ ) أَيْ يَقَعُ 303 الْمُعَلَّقُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا بِوِلَادَتِهِ ، بِأَنْ قَالَ : إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ بَعْدَ كَلَامٍ : وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، وَإِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَتِمَّ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى ، وَتَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ ، وَإِذَا تَمَّ وَلَمْ يُسْتَهَلَّ أَوْ اُسْتُهِلَّ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَكْثَرُهُ مَاتَ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُغَسَّلُ أَوْ لَا يُسَمَّى وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ إرْثِهِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ وِفَاقًا . وَإِذَا خَرَجَ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَلَا خِلَافَ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَسْمِيَتِهِ ، وَيَرِثُ وَيُورَثُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْآدَمِيِّ الْحَيِّ الْكَامِلِ . ا هـ .
قُلْت : لَكِنَّ قَوْلَهُ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ ، أَمَّا مَنْ تَمَّ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُغَسَّلُ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَالْمَرْئِيُّ ) أَيْ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ مَعَ السِّقْطِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ ) أَيْ وُجِدَ قَبْلَهُ بَعْدَ حَيْضِهَا السَّابِقِ ، لِيَصِيرَ فَاصِلًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ . وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ قَيْدًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يُوَافِقَ تَمَامَ عَادَتِهَا ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَنْتَقِلُ بِمَرَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتِحَاضَةٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَدُمْ ثَلَاثًا وَتَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ، أَوْ دَامَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ طُهْرٌ تَامٌّ ، أَوْ لَمْ يَدُمْ ثَلَاثًا وَلَا تَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌّ ح ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرَ حَالُهُ إلَخْ ) أَيْ لَا يَدْرِي أَمُسْتَبِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، فَإِذَا كَانَ مَثَلًا حَيْضُهَا عَشْرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ وَنِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ حَيْضِهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشْرَةً بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَشْرَةً بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِيَقِينٍ لِاسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَأْبُهَا حَيْضُهَا عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ .
وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ ، وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ . ا هـ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَتَمَامُ تَفَارِيعِ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَنَبَّهَ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْخُلَاصَةِ غَلَطًا فِي التَّصْوِيرِ مِنْ النُّسَّاخِ ( قَوْلُهُ وَلَا عَدَدَ أَيَّامِ حَمْلِهَا ) هَذَا زَادَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِ حَمْلِهَا بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ عَنْهَا ، أَمَّا لَوْ لَمْ تَرَهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ فِي الْمَخْرَجِ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ . ا هـ ( قَوْلُهُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا بِيَقِينٍ ) أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَتَيَقَّنُ فِيهَا بِالطُّهْرِ ، فَيَشْمَلُ مَا يَحْتَمِلُ الْمَرْئِيُّ فِيهَا أَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ كَالْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا تَتَيَقَّنُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ إلَخْ : أَيْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي تَتَرَدَّدُ فِيهَا بَيْنَ النِّفَاسِ وَالطُّهْرِ أَوْ تَتَيَقَّنُ فِيهَا بِالطُّهْرِ فَقَطْ ، فَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ فَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مَعَ زِيَادَةِ مَا فِي النَّهْرِ وَأَنَّ صَلَاتَهَا صَلَاةُ الْمَعْذُورِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث