رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَفَاعِلُهُ الْكَافِرُ وَمَفْعُولُهُ بِيعَةً كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَلَا صَنَمًا . وَفِي نُسْخَةٍ : وَلَا يُحْدِثُوا أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ . ا هـ . ح وَمِنْ الْإِحْدَاثِ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ط ( قَوْلُهُ بِيعَةً ) بِالْكَسْرِ مَعْبَدُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، كَذَلِكَ الْكَنِيسَةُ إلَّا أَنَّهُ غَلَّبَ الْبِيعَةَ عَلَى مَعْبَدِ النَّصَارَى ، وَالْكَنِيسَةَ عَلَى الْيَهُودِ قُهُسْتَانِيٌّ . وَفِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ : وَأَهْلُ مِصْرَ يُطْلِقُونَ الْكَنِيسَةَ عَلَى مُتَعَبِّدِهِمَا وَيَخُصَّانِ اسْمَ الدَّيْرِ بِمَعْبَدِ النَّصَارَى . قُلْت : وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَالصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ يُبْنَى بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيُتَعَبَّدَ فِيهِ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَا مَقْبَرَةً ) عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى الْخُلَاصَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ . مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى وَمَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْمُخْتَارِ ) نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْإِجَارَاتِ ثُمَّ قَالَ : إنَّهُ الْمُخْتَارُ ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنْ قَالَ : فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْتَاءُ بِالْإِحْدَاثِ فِي الْقُرَى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ زِمَامِنَا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّصْحِيحِ وَالِاخْتِيَارِ لِلْفَتْوَى وَأَخْذِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى فَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُ هَذَا ، وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا الْأَخْذُ بِفَتْوَاهُ ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَيُمْنَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إتْبَاعِ هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّرْجِيحِ ، لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا فَكَيْفَ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ بِالتَّرْجِيحِ وَالْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . مَطْلَبٌ تُهْدَمُ الْكَنَائِسُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، أَمَّا هِيَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ قُرَاهَا أَيْضًا لِخَبَرِ { لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } . ا هـ . 203 قُلْت : الْكَلَامُ فِي الْإِحْدَاثِ مَعَ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ لَا تُقَرُّ فِيهَا كَنِيسَةٌ وَلَوْ قَدِيمَةً فَضْلًا عَنْ إحْدَاثِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ السُّكْنَى بِهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَتَقَدَّمَ تَحْدِيدُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوَّلَ الْبَابِ الْمَارِّ . مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْأَمْصَارَ ثَلَاثَةٌ وَبَيَانُ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِيهَا [ تَنْبِيهٌ ]
فِي الْفَتْحِ : قِيلَ الْأَمْصَارُ ثَلَاثَةٌ مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَمَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمَا فَتَحُوهُ صُلْحًا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ جَازَ الْإِحْدَاثُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطُوا الْإِحْدَاثَ ا هـ مُلَخَّصًا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثُوا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَوْ عَلَى الْإِحْدَاثِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ . قُلْت : لَكِنْ إذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَّا إذَا صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ أَيْضًا ، فَلَوْ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ لَمْ يَهْدِمُوا مَا أُحْدِثَ قَبْلَ عَوْدِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ فِيمَا قُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ أَوْ صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ عَلَى أَرْضِهِمْ وَجَعَلَهُمْ ذِمَّةً لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْحُدُودِ ، فَلَوْ صَارَتْ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ مُنِعُوا مِنْ الْإِحْدَاثِ ، وَلَا تُتْرَكُ لَهُمْ الْكَنَائِسُ الْقَدِيمَةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَكِنْ لَا تُهْدَمُ ، بَلْ يَجْعَلُهَا مَسَاكِنَ لَهُمْ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ ، بِخِلَافِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ الْقَدِيمَةَ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَمَا صَارَتْ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ مُلَخَّصًا . مَطْلَبٌ لَوْ اخْتَلَفْنَا مَعَهُمْ فِي أَنَّهَا صُلْحِيَّةٌ أَوْ عَنْوِيَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ أَثَرٌ وَإِلَّا تُرِكَتْ بِأَيْدِيهِمْ [ تَتِمَّةٌ ]
لَوْ كَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ فِي مِصْرٍ فَادْعُوَا أَنَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : بَلْ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَرَادَ مَنْعَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَجَهِلَ الْحَالَ لِطُولِ الْعَهْدِ سَأَلَ الْإِمَامُ الْفُقَهَاءَ ، وَأَصْحَابَ الْأَخْبَارِ فَإِنْ وَجَدَ أَثَرًا عَمِلَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ جَعَلَهَا أَرْضَ صُلْحٍ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ فِيهَا لِأَهْلِهَا ، لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالْأَصْلِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَرْيَةً فِي الْمُخْتَارِ ) نُقِلَ تَصْحِيحُهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْإِجَارَاتِ ثُمَّ قَالَ : إنَّهُ الْمُخْتَارُ ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنْ قَالَ : فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْإِفْتَاءُ بِالْإِحْدَاثِ فِي الْقُرَى لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ زِمَامِنَا بَعْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّصْحِيحِ وَالِاخْتِيَارِ لِلْفَتْوَى وَأَخْذِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى فَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُ هَذَا ، وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا الْأَخْذُ بِفَتْوَاهُ ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَيُمْنَعُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إتْبَاعِ هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّرْجِيحِ ، لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا فَكَيْفَ مَعَ وُجُودِ النَّقْلِ بِالتَّرْجِيحِ وَالْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . مَطْلَبٌ تُهْدَمُ الْكَنَائِسُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، أَمَّا هِيَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ قُرَاهَا أَيْضًا لِخَبَرِ { لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } . ا هـ . 203 قُلْت : الْكَلَامُ فِي الْإِحْدَاثِ مَعَ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ لَا تُقَرُّ فِيهَا كَنِيسَةٌ وَلَوْ قَدِيمَةً فَضْلًا عَنْ إحْدَاثِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ السُّكْنَى بِهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَتَقَدَّمَ تَحْدِيدُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوَّلَ الْبَابِ الْمَارِّ . مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْأَمْصَارَ ثَلَاثَةٌ وَبَيَانُ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِيهَا [ تَنْبِيهٌ ]
فِي الْفَتْحِ : قِيلَ الْأَمْصَارُ ثَلَاثَةٌ مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَمَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمَا فَتَحُوهُ صُلْحًا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ جَازَ الْإِحْدَاثُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطُوا الْإِحْدَاثَ ا هـ مُلَخَّصًا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثُوا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَوْ عَلَى الْإِحْدَاثِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ . قُلْت : لَكِنْ إذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ إلَّا إذَا صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا فَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ أَيْضًا ، فَلَوْ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ لَمْ يَهْدِمُوا مَا أُحْدِثَ قَبْلَ عَوْدِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ فِيمَا قُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ أَوْ صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ عَلَى أَرْضِهِمْ وَجَعَلَهُمْ ذِمَّةً لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالْحُدُودِ ، فَلَوْ صَارَتْ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ مُنِعُوا مِنْ الْإِحْدَاثِ ، وَلَا تُتْرَكُ لَهُمْ الْكَنَائِسُ الْقَدِيمَةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَكِنْ لَا تُهْدَمُ ، بَلْ يَجْعَلُهَا مَسَاكِنَ لَهُمْ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ ، بِخِلَافِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ الْقَدِيمَةَ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْإِحْدَاثِ بَعْدَمَا صَارَتْ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ مُلَخَّصًا . مَطْلَبٌ لَوْ اخْتَلَفْنَا مَعَهُمْ فِي أَنَّهَا صُلْحِيَّةٌ أَوْ عَنْوِيَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ أَثَرٌ وَإِلَّا تُرِكَتْ بِأَيْدِيهِمْ [ تَتِمَّةٌ ]
لَوْ كَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ فِي مِصْرٍ فَادْعُوَا أَنَا صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : بَلْ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَرَادَ مَنْعَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَجَهِلَ الْحَالَ لِطُولِ الْعَهْدِ سَأَلَ الْإِمَامُ الْفُقَهَاءَ ، وَأَصْحَابَ الْأَخْبَارِ فَإِنْ وَجَدَ أَثَرًا عَمِلَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ جَعَلَهَا أَرْضَ صُلْحٍ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ فِيهَا لِأَهْلِهَا ، لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِالْأَصْلِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث