رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 323 · printed p. 268 · commentary
( قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّ إظْهَارَ الْخُطُوطِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، بَلْ هُوَ شَرْطُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْحِ .
وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنْ يَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّهِ الْأَيْمَنِ وَأَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّهِ الْأَيْسَرِ مِنْ قِبَلِ الْأَصَابِعِ ، فَإِذَا تَمَكَّنَتْ الْأَصَابِعُ يَمُدُّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَصْلِ السَّاقِ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَعْبَيْنِ يَلْحَقُهُمَا فَرْضُ الْغُسْلِ وَيَلْحَقُهُمَا سُنَّةُ الْمَسْحِ ، وَإِنْ وَضَعَ الْكَفَّيْنِ مَعَ الْأَصَابِعِ كَانَ أَحْسَنَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ . ا هـ بَحْرٌ .
أَقُولُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّيَامُنَ فِيهِ غَيْرُهُ مَسْنُونٌ كَمَا فِي مَسْحِ الْأُذُنِ . وَفِي الْحِلْيَةِ : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ الْيَدِ لَا بِظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ قَلِيلًا ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ ، لِيُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ ( قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ ) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْبَاطِنِ وَالْعَقِبِ وَالسَّاقِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَصَابِعَ لَهَا دَخْلٌ فِي مَحَلِّ الْمَسْحِ ، حَتَّى لَوْ مَسَحَ عَلَيْهَا صَحَّ إنْ حَصَلَ قَدْرُ الْفَرْضِ .
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مُفَادُ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ ; وَعَلَى مَا فِي أَكْثَرِ الْفَتَاوَى لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : وَتَفْسِيرُ الْمَسْحِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ ، فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَصَابِعَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمَحَلِّيَّةِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْفَتَاوَى يُفِيدُ دُخُولَهَا ; لِأَنَّ أَطْرَافَهَا أَوَاخِرُهَا أَيْ رُءُوسُهَا ، يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُبْتَغَى ظَهْرُ الْقَدَمِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى مَقْعَدِ الشِّرَاكِ . أَقُولُ : وَمَا فِي النَّهْرِ هُوَ مَا فَهِمَهُ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ : إنَّ مُؤَدَّى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ أَطْرَافَهَا هِيَ رُءُوسُهَا ، ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ فِي الذَّخِيرَةِ : وَتَفْسِيرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ . وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَسْحُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ ا هـ فَالْأَصَابِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَوَّلًا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمَحَلِّيَّةِ ، وَعَلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : لَوْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْأَصَابِعِ لَا يَجُوزُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ دَاخِلَةٌ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا الْأَوْلَى ، وَيَشْهَدُ لَهَا حَدِيثُ جَابِرٍ 268 الْمَرْوِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى . ا هـ .
أَقُولُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ ، وَحَيْثُ كَانَتْ رِوَايَةُ الدُّخُولِ هِيَ الْمُفَادَ مِنْ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ ، وَكَذَا مِنْ أَكْثَرِ الْفَتَاوَى كَمَا عَلِمْت كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا أَوْلَى ، فَلِذَا اخْتَارَهَا الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ إلَى مَعْقِدِ الشِّرَاكِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ شِرَاكُ النَّعْلِ بِالْكَسْرِ أَيْ سَيْرُهُ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ وَيُسَمَّى كَعْبًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِحْرَامِ : يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى مَقْعَدِ الشِّرَاكِ هُوَ عِبَارَةُ الْمُبْتَغَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ مَحَلِّ الْفَرْضِ اللَّازِمِ ، وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَصْلِ السَّاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ ، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith