رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْأَصْلِ إلَخْ ) أَيْ مَا جَعَلَ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا نَقَضَ الْغُسْلَ مِثْلُ الْمَنِيِّ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَيَزِيدُ الْوُضُوءُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ الْبَوْلِ ، فَالتَّعْبِيرُ بِ نَاقِضُ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْكَنْزِ يَشْمَلُ نَاقِضَ الْغُسْلِ ، فَيُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِنَاقِضِ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ .
وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَإِنْ نَقَضَ تَيَمُّمَ الْوُضُوءِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْغُسْلَ ، لَكِنْ لَا يَنْقُضُ تَيَمُّمَ الْغُسْلِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ ; لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ ثُمَّ بَالَ مَثَلًا فَهَذَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ تَيَمُّمُ الْغُسْلِ بَلْ تَنْتَقِضُ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْحَدَثِ لَا أَحْكَامُ الْجَنَابَةِ فَقَدْ وُجِدَ نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِنَاقِضِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ نَاقِضِ الْوُضُوءِ لِشُمُولِهِ التَّيَمُّمَ عَنْ الْحَدَثَيْنِ فَأَيْنَ الْمُسَاوَاةُ ؟ ، . ا هـ لَكِنْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ حَذْفُ الْمُضَافِ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَذَكَرْنَاهُ لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ فَافْهَمْ .
255 قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ ; لِأَنَّ مَنْطُوقَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَذَلِكَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْغُسْلُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِغَيْرِ نَاقِضِ أَصْلِهِ ، فَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَنْقُضُ أَصْلَهُ وَهُوَ الْغُسْلُ ، فَلَا يَصِيرُ جُنُبًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُحْدِثًا بِهَذَا الْحَدَثِ الْعَارِضِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَيَتَوَضَّأُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْرِيعِ : أَيْ وَإِذَا صَارَ مُحْدِثًا فَيَتَوَضَّأُ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ يَنْزِعُهُ وَيَغْسِلُ ; لِأَنَّ طَهَارَتَهُ بِالتَّيَمُّمِ نَاقِصَةٌ مَعْنًى ، وَلَا يَمْسَحُ إلَّا إذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَامَّةٍ وَهِيَ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ لَا طَهَارَةُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ; نَعَمْ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يَمْسَحُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ ، وَالْمَسْحُ لِلْحَدَثِ لَا لِلْجَنَابَةِ إلَّا إذَا مَرَّ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِلْغُسْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ ; فَلَوْ جَاوَزَ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ يَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ .
ثُمَّ إذَا أَحْدَثَ وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الْخُفَّ وَغَسَلَ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا يَمْنَعُهَا الْخُفُّ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ بَعْدَهُ يَمْسَحُ مَا لَمْ يَمُرَّ بِالْمَاءِ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ فَمَعَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَتَوَضَّأُ ، حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ إنَّمَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْجَنَابَةِ ، أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْحَدَثِ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا الْوُضُوءُ بِهِ عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي مَعَ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّهُ عَبَثٌ ، إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّيَمُّمِ ; وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ : إذَا كَانَ لِلْجُنُبِ مَاءٌ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ .
أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْجَنَابَةِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، فَالتَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ بِالِاتِّفَاقِ ا هـ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَقَدْ قَالَ أَوَّلًا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ ; فَقَوْلُهُ ثَانِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . تَنَاقُضٌ وَجَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ إنَّ مَعَ فِي قَوْلِهِ مَعَ الْجَنَابَةِ بِمَعْنَى بَعْدُ .
وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ وَالْجَوَابِ دِقَّةٌ وَخَفَاءٌ وَدَفْعٌ لِاعْتِرَاضَاتِ الْمُحَشِّينَ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَمَرَ بِالتَّفَهُّمِ ، وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الَّتِي هِيَ مَفَاتِيحُ الْكُنُوزِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ إبَاحَةً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ : أَيْ وَلَوْ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لَهُ إبَاحَةً كَانَ قَادِرًا أَوْ تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ : أَيْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ جِهَةِ الْإِبَاحَةِ أَوْ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ يَكْفِي أَحَدَهُمْ فَقَطْ ، فَيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْكُلِّ لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُمْ فَقَبَضُوهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَكْفِيهِ .
وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ ) مِنْ مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ فِي صَلَاةٍ يَنْتَقِضُ التَّيَمُّمُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ سُؤْرَ حِمَارٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا بِسُؤْرِ الْحِمَارِ ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ ، فَمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تَفْسُدُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحَانِ .
وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ مُنْيَةٌ : أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْعُذْرُ الْمُبِيحُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَيُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ ، فَتَنَبَّهْ حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ كَافٍ لِطُهْرِهِ ) أَيْ لِلْوُضُوءِ لَوْ مُحْدِثًا ، وَلِلِاغْتِسَالِ وَلَوْ جُنُبًا . وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يَكْفِي لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَنَا ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ ، فَلَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً ) فَلَوْ غَسَلَ بِهِ كُلَّ عُضْوٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَنَقَصَ عَنْ إحْدَى رِجْلَيْهِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ 256 هُوَ الْمُخْتَارُ ; لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ كَفَاهُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ وَغَسْلِ نَجِسٍ مَانِعٍ ) فَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَقْلِيلُ النَّجَاسَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ ، لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْرٌ : أَيْ إلَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَمَا بَحَثْنَاهُ فِيمَا مَرَّ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ ( قَوْلُهُ وَلُمْعَةِ جَنَابَةٍ ) أَيْ لَوْ اغْتَسَلَ وَبَقِيَتْ عَلَى بَدَنِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَكْفِيهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا بِهِ ، وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَكْفِيَهُمَا مَعًا فَيَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لَهُمَا . الثَّانِي : أَنْ لَا يَكْفِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا . فَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهُمَا وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ لِتَقْلِيلِ الْجَنَابَةِ . الثَّالِثُ : أَنْ يَكْفِيَ اللُّمْعَةُ فَقَطْ وَقَدَّمْنَاهُ . الرَّابِعُ : عَكْسُهُ ، فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا عَلَى حَالِهِ . الْخَامِسُ : أَنْ يَكْفِيَ أَحَدَهُمَا بِمُفْرَدِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَغْسِلُ بِهِ اللَّمْعَةَ ، وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْحَدَثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْتَقِضُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ ، وَهَذَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَمَا تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ ، فَلَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : يَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ . وَفِي الثَّانِي : يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ إنْ شَاءَ . وَفِي الثَّالِثِ : يَغْسِلُهَا وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ . وَفِي الرَّابِعِ : يَتَوَضَّأُ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا . وَفِي الْخَامِسِ : كَالثَّالِثِ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ يُخَيَّرُ . ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحِلْيَةِ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى اقْتَصَرَ فِي الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْمَشْغُولَ إلَخْ ) ارْتَكَبَ فِي التَّعْلِيلِ النَّشْرَ الْمُشَوَّشَ ط ( قَوْلُهُ كَالْمَعْدُومِ ) وَلِذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ابْتِدَاءً . وَقَدْ اعْتَرَضَ بِهَذَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَتَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَهَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ إجْمَاعًا . ; لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُضُوءِ . فَقَالَ : فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الظَّاهِرُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ مَعْدُومٍ حُكْمًا كَمَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ : أَيْ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْيِيرِ . قُلْت : لَكِنْ فَرَّقَ فِي السِّرَاجِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا قَادِرٌ عَلَى مَاءٍ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ ; لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ . ا هـ . وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ دَقِيقٌ فَتَدَبَّرْهُ .
وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَإِنْ نَقَضَ تَيَمُّمَ الْوُضُوءِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْغُسْلَ ، لَكِنْ لَا يَنْقُضُ تَيَمُّمَ الْغُسْلِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ ; لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ ثُمَّ بَالَ مَثَلًا فَهَذَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ تَيَمُّمُ الْغُسْلِ بَلْ تَنْتَقِضُ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْحَدَثِ لَا أَحْكَامُ الْجَنَابَةِ فَقَدْ وُجِدَ نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِنَاقِضِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ نَاقِضِ الْوُضُوءِ لِشُمُولِهِ التَّيَمُّمَ عَنْ الْحَدَثَيْنِ فَأَيْنَ الْمُسَاوَاةُ ؟ ، . ا هـ لَكِنْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ حَذْفُ الْمُضَافِ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَذَكَرْنَاهُ لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ فَافْهَمْ .
255 قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ ; لِأَنَّ مَنْطُوقَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَذَلِكَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْغُسْلُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِغَيْرِ نَاقِضِ أَصْلِهِ ، فَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَنْقُضُ أَصْلَهُ وَهُوَ الْغُسْلُ ، فَلَا يَصِيرُ جُنُبًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُحْدِثًا بِهَذَا الْحَدَثِ الْعَارِضِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَيَتَوَضَّأُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْرِيعِ : أَيْ وَإِذَا صَارَ مُحْدِثًا فَيَتَوَضَّأُ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ يَنْزِعُهُ وَيَغْسِلُ ; لِأَنَّ طَهَارَتَهُ بِالتَّيَمُّمِ نَاقِصَةٌ مَعْنًى ، وَلَا يَمْسَحُ إلَّا إذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَامَّةٍ وَهِيَ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ لَا طَهَارَةُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ; نَعَمْ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يَمْسَحُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ ، وَالْمَسْحُ لِلْحَدَثِ لَا لِلْجَنَابَةِ إلَّا إذَا مَرَّ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِلْغُسْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ ; فَلَوْ جَاوَزَ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ يَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ .
ثُمَّ إذَا أَحْدَثَ وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الْخُفَّ وَغَسَلَ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا يَمْنَعُهَا الْخُفُّ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ بَعْدَهُ يَمْسَحُ مَا لَمْ يَمُرَّ بِالْمَاءِ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ فَمَعَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَتَوَضَّأُ ، حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ إنَّمَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْجَنَابَةِ ، أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْحَدَثِ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا الْوُضُوءُ بِهِ عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي مَعَ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّهُ عَبَثٌ ، إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّيَمُّمِ ; وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ : إذَا كَانَ لِلْجُنُبِ مَاءٌ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ .
أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْجَنَابَةِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، فَالتَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ بِالِاتِّفَاقِ ا هـ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَقَدْ قَالَ أَوَّلًا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ ; فَقَوْلُهُ ثَانِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . تَنَاقُضٌ وَجَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ إنَّ مَعَ فِي قَوْلِهِ مَعَ الْجَنَابَةِ بِمَعْنَى بَعْدُ .
وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ وَالْجَوَابِ دِقَّةٌ وَخَفَاءٌ وَدَفْعٌ لِاعْتِرَاضَاتِ الْمُحَشِّينَ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَمَرَ بِالتَّفَهُّمِ ، وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الَّتِي هِيَ مَفَاتِيحُ الْكُنُوزِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ إبَاحَةً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ : أَيْ وَلَوْ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لَهُ إبَاحَةً كَانَ قَادِرًا أَوْ تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ : أَيْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ جِهَةِ الْإِبَاحَةِ أَوْ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ يَكْفِي أَحَدَهُمْ فَقَطْ ، فَيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْكُلِّ لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُمْ فَقَبَضُوهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَكْفِيهِ .
وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ ) مِنْ مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ فِي صَلَاةٍ يَنْتَقِضُ التَّيَمُّمُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ سُؤْرَ حِمَارٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا بِسُؤْرِ الْحِمَارِ ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ ، فَمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تَفْسُدُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحَانِ .
وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ مُنْيَةٌ : أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْعُذْرُ الْمُبِيحُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَيُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ ، فَتَنَبَّهْ حِلْيَةٌ ( قَوْلُهُ كَافٍ لِطُهْرِهِ ) أَيْ لِلْوُضُوءِ لَوْ مُحْدِثًا ، وَلِلِاغْتِسَالِ وَلَوْ جُنُبًا . وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يَكْفِي لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَنَا ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ ، فَلَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً ) فَلَوْ غَسَلَ بِهِ كُلَّ عُضْوٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَنَقَصَ عَنْ إحْدَى رِجْلَيْهِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ 256 هُوَ الْمُخْتَارُ ; لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ كَفَاهُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ وَغَسْلِ نَجِسٍ مَانِعٍ ) فَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَقْلِيلُ النَّجَاسَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ ، لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْرٌ : أَيْ إلَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَمَا بَحَثْنَاهُ فِيمَا مَرَّ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ ( قَوْلُهُ وَلُمْعَةِ جَنَابَةٍ ) أَيْ لَوْ اغْتَسَلَ وَبَقِيَتْ عَلَى بَدَنِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَكْفِيهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا بِهِ ، وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَكْفِيَهُمَا مَعًا فَيَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لَهُمَا . الثَّانِي : أَنْ لَا يَكْفِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا . فَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهُمَا وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ لِتَقْلِيلِ الْجَنَابَةِ . الثَّالِثُ : أَنْ يَكْفِيَ اللُّمْعَةُ فَقَطْ وَقَدَّمْنَاهُ . الرَّابِعُ : عَكْسُهُ ، فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا عَلَى حَالِهِ . الْخَامِسُ : أَنْ يَكْفِيَ أَحَدَهُمَا بِمُفْرَدِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَغْسِلُ بِهِ اللَّمْعَةَ ، وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْحَدَثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْتَقِضُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ ، وَهَذَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَمَا تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ ، فَلَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : يَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ . وَفِي الثَّانِي : يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ إنْ شَاءَ . وَفِي الثَّالِثِ : يَغْسِلُهَا وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ . وَفِي الرَّابِعِ : يَتَوَضَّأُ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا . وَفِي الْخَامِسِ : كَالثَّالِثِ ; لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ يُخَيَّرُ . ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحِلْيَةِ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى اقْتَصَرَ فِي الْمُنْيَةِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْمَشْغُولَ إلَخْ ) ارْتَكَبَ فِي التَّعْلِيلِ النَّشْرَ الْمُشَوَّشَ ط ( قَوْلُهُ كَالْمَعْدُومِ ) وَلِذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ابْتِدَاءً . وَقَدْ اعْتَرَضَ بِهَذَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَتَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَهَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ إجْمَاعًا . ; لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُضُوءِ . فَقَالَ : فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الظَّاهِرُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ مَعْدُومٍ حُكْمًا كَمَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ : أَيْ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْيِيرِ . قُلْت : لَكِنْ فَرَّقَ فِي السِّرَاجِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا قَادِرٌ عَلَى مَاءٍ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ ; لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ . ا هـ . وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ دَقِيقٌ فَتَدَبَّرْهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith