رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 236 · commentary
مَطْلَبٌ فِي الْمِسْكِ وَالزَّبَادِ وَالْعَنْبَرِ ( قَوْلُهُ طَاهِرٌ حَلَالٌ ) ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ دَمًا فَقَدْ تَغَيَّرَ فَيَصِيرُ طَاهِرًا كَرَمَادِ الْعَذِرَةِ خَانِيَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ الِاسْتِحَالَةُ إلَى الطَّيِّبَةِ وَهِيَ مِنْ الْمُطَهَّرَاتِ عِنْدَنَا ، وَزَادَ قَوْلَهُ حَلَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحِلُّ كَمَا فِي التُّرَابِ مِنَحٌ : أَيْ فَإِنَّ التُّرَابَ طَاهِرٌ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ الْمِسْكَ أَطْيَبُ الطِّيبِ } كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ فَيُؤْكَلُ بِكُلِّ حَالٍ ) أَيْ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا . وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُقَوٍّ لِلْقَلْبِ ، مُشَجِّعٌ لِلسَّوْدَاوَيْنِ ، نَافِعٌ لِلْخَفَقَانِ وَالرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ فِي الْأَمْعَاءِ وَالسُّمُومِ وَالسُّدَدِ بَاهِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا نَافِجَتُهُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ : وَهِيَ جِلْدَةٌ يُجْمَعُ فِيهَا الْمِسْكُ مُعَرَّبُ نَافَهْ .
. ا هـ شَيْخُ إسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمِنَحِ فَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ اللُّغَةِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا ، وَبَيْنَ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَذْبُوحَةِ وَغَيْرِهَا ، وَبَيْنَ كَوْنِهَا بِحَالٍ لَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ فَسَدَتْ أَوْ لَا . ا هـ إسْمَاعِيلُ عَنْ مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً مِنْ غَيْرِ الْمَذْبُوحَةِ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ .
( قَوْلُهُ فَتْحٌ ) وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الزَّبَادُ أَشْبَاهٌ ) أَيْ فِي قَاعِدَةِ : الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ، وَكَذَا الْعَنْبَرُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ وَالْحِلْيَةِ طَهَارَةَ الزَّبَادِ بَحْثًا وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ نَقْلًا ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ قَالَ فِي خِزَانَةِ الرِّوَايَاتِ نَاقِلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى : الزَّبَادُ طَاهِرٌ . وَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَرَقُ الْهِرَّةِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَرَقًا إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ وَصَارَ طَاهِرًا بِلَا كَرَاهَةٍ .
وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ : سَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا يَقُولُونَ : إنَّهُ عَرَقُ سِنَّوْرٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ طَاهِرًا . وَفِي الْمِنْهَاجِيَّةِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمَسَائِلِ : الْمِسْكُ طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ دَمًا لَكِنَّهُ تَغَيَّرَ ، وَكَذَا الزَّبَادُ طَاهِرٌ ، وَكَذَا الْعَنْبَرُ . وَفِي أَلْغَازِ ابْنِ الشِّحْنَةِ ، قِيلَ : إنَّ الْمِسْكَ وَالْعَنْبَرَ لَيْسَا بِطَاهِرَيْنِ ; لِأَنَّ الْمِسْكَ مِنْ دَابَّةٍ حَيَّةٍ ، وَالْعَنْبَرَ خُرْءُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ .
وَأَمَّا الْعَنْبَرُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَيْنٌ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْقِيرِ وَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ . ا هـ مُلَخَّصًا . وَفِي تُحْفَةِ ابْنِ حَجَرٍ : وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ رَوْثًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ، بَلْ هُوَ نَبَاتٌ فِي الْبَحْرِ . ا هـ وَلِلْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [ السُّؤَالُ وَالْمُرَادُ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّبَادِ ] .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith