رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : إنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَسَنٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ ( قَوْلُهُ وَرِوَايَةُ الْأَقَلِّ إلَخْ ) أَيْ مَا يَدُلُّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَلَى مَجَازِ التَّقْدِيرِ بِأَقَلَّ عَلَى عَشَرَةٍ وَكُلُّهَا مُضَعَّفَةٌ إلَّا حَدِيثَ " { الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } " يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى أَنَّهُ الْمُعَجَّلُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَهُمْ تَعْجِيلُ بَعْضِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُقَدِّمَ شَيْئًا لَهَا تَمَسُّكًا { بِمَنْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يَدْخُلَ بِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ فَقَالَ أَعْطِهَا دِرْعَك فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّدَاقَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهِيَ فِضَّةٌ ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ الْجَوَازُ قَبْلَهُ لِمَا رَوَتْ { عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَيُحْمَلُ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ عَلَى النَّدْبِ ; أَيْ نَدْبِ تَقْدِيمِ شَيْءٍ إدْخَالًا لِلْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا تَأَلُّفًا لِقَلْبِهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْهُودًا وَجَبَ حَمْلُ مَا خَالَفَ مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .
وَهَذَا وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي حَدِيثِ { الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } " لَكِنْ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بَعْدَهُ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِهِ إيَّاهَا مَا مَعَهُ أَوْ نَفْيِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ عَارَضَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } - فَقَيَّدَ الْإِحْلَالَ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ ، فَوَجَبَ كَوْنُ الْخَبَرِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ لَا يَنْسَخُ الْقَطْعِيَّ فِي الدَّلَالَةِ وَتَمَامُ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فِضَّةً ) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ فَدَرَاهِمُ تَمْيِيزٌ لِعَشَرَةٍ وَفِضَّةٌ تَمْيِيزٌ لِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا آلَةُ الْوَزْنِ ( قَوْلُهُ وَزْنٌ ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ عَشَرَةٍ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ ذَاتِ وَزْنٍ ط ( لِدَرَاهِمَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ) هُوَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دِرْهَمٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا شُرُنْبُلَالِيَّةً ( قَوْلُهُ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا ) فَلَوْ سَمَّى 102 عَشَرَةً تِبْرًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِبْرًا لَا مَضْرُوبَةً صَحَّ ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمَصْكُوكَةُ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ تَقْلِيلًا لِوُجُودِ الْحَدِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا ) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَهُ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَأْخُذُهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَتْ فَإِنْ اتَّبَعَتْ الْمَدْيُونَ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَهَا بِالْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ : أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ . ا هـ . ح لَكِنْ إذَا أُضِيفَ النِّكَاحُ إلَى دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِهَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ لَا بِالْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمِثْلِ لِئَلَّا يَكُونَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا ) وَكَذَا لَوْ مَنْفَعَةً كَسُكْنَى دَارِهِ ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُدَّةُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ .
قُلْت : وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مِمَّا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهَا لِيَخْرُجَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي خِدْمَةِ الزَّوْجِ الْحَرِّ لَهَا وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ ) أَيْ وَإِنْ صَارَتْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةً ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَهَا الْعَرْضُ الْمُسَمَّى وَدِرْهَمَانِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا التَّغَيُّرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ أَمَّا فِي ضَمَانِهَا إلَخْ ) : يَعْنِي أَمَّا الْحُكْمُ فِي ضَمَانِهَا إلَخْ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ رَدَّتْ عَشَرَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . وَالْهَلَاكُ كَالِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ ، فَفِي الْهَلَاكِ بِالْأَوْلَى ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَائِمًا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الطَّلَاقِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِيُعْطِيَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ ، بَلْ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّبُ بِالْقِسْمَةِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ أَخَذَ نِصْفَهُ ، وَإِلَّا بَقِيَ مُشْتَرَكًا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَلِّمًا لَهَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهَا ، وَيَتَوَقَّفُ عَوْدُهُ ، إلَى مِلْكِهِ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَصَرُّفُهُ كَذَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ الْمُطَالَبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا بَعْدَهُ إذَا صَارَ مُشْتَرَكًا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِ قِيمَةِ حِصَّتِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا إلَخْ ) هَذَا إنْ لَمْ تَكْسُدْ الدَّرَاهِمُ الْمُسَمَّاةُ ، فَلَوْ كَسَدَتْ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ كَسَدَتْ عَلَى الْمُخْتَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِكَسَادِ الثَّمَنِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ ) أَيْ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَالتَّقْدِيرُ بِالْعَشَرَةِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ ( قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ ) أَيْ الْوَاجِبُ مِنْ الْعَشَرَةِ لَوْ الْأَكْثَرَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مَعَ احْتِمَالِ سُقُوطِهِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ أَوْ تَنَصُّفِهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ كَالثَّمَنِ إذَا تَأَكَّدَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ صَحَّتْ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ عَلَى التَّنَازُعِ لَا بِقَوْلِهِ صَحَّتْ حَتَّى يُرَدَّ أَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَيْسَتْ مِنْ جَانِبِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا ) هَذَا مُؤَكِّدٌ رَابِعٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ رَابِعٌ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ 103 كَمَالُ الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْوَطْءُ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَامٌّ ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا إلَخْ ) هَذَا مُؤَكِّدٌ خَامِسٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ ، وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَالَهَا بِدَفْعِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا . ا هـ .
وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي دُخُولُ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ كَإِصْبَعٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْخَلْوَةِ ، فَلِذَا وَجَبَ كُلُّ الْمَهْرِ ، بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ حُصُولُهَا فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي جِنَايَاتِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ ا هـ أَيْ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَمَهْرٌ بِإِزَالَةِ الْعُذْرَةِ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ فَقَوْلُهُ : وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ وَمُشِيرٌ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجَرِ فِي الْخَلْوَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ إيجَابِ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ بَكَارَةِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لِأَنَّ وُجُوبَ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ آخَرُ لِإِزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ امْرَأَةِ الْغَيْرِ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لُزُومَ كَمَالِ الْمَهْرِ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا بِسَبَبِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ ضَرَبَهَا بِحَجَرٍ بِدُونِ خَلْوَةٍ فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ .
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعٍ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ بِكْرًا أَجْنَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْحَجَرِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْوَةُ وَعَدَمُهَا إذْ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ آلَةٍ وَآلَةٍ فِي هَذِهِ الْإِزَالَةِ فَالدَّفْعُ غَيْرُ قَيْدٍ . ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ . ا هـ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ ، وَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِكْرًا ؟ الظَّاهِرُ لَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنِّينًا بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ لَهَا حَقُّ التَّفْرِيقِ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِذَلِكَ الْعَجْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفَ الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ إنْ طَلُقَتْ ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ( قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . ا هـ .
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُعْلَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَدْفُوعَةُ مُتَزَوِّجَةً فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَامِلًا فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَدَبَّرْهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّهْرِ وَفِيهِ : أَنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَمَالِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا 104 لَا يَخْفَى ، وَحِينَئِذٍ يُعَارِضُ إيجَابَهُمْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ ح . وَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الزَّوْجِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُزِيلِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَفْعٍ أَوْ حَجَرٍ ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ نِصْفِ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فَإِنَّ سَبَبَ إيجَابِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الدَّافِعِ الْجِنَايَةُ وَسَبَبُ إيجَابِ النِّصْفِ عَلَى الزَّوْجِ الطَّلَاقُ ، وَلَوْ كَانَ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُنْقِصًا لِلْجِنَايَةِ ، حَتَّى أَوْجَبَ النِّصْفَ عَلَى الْجَانِي لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الزَّوْجِ . هَذَا ، وَفِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى :
وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِإِصْبَعٍ ، فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا افْتَضَّهَا كَرْهًا بِإِصْبَعٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى أَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ سَهْوًا ، فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِافْتِضَاضَ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ ، وَالْإِفْضَاءُ خَلْطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّ مُوجَبَ الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةِ الْوَطْءِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ، وَمُوجِبُ الثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ لَمْ تَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ وَإِلَّا فَثُلُثُهَا لِأَنَّهَا جِرَاحَةُ جَائِفَةٍ ، وَهَذَا لَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، فَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَجِبْ فِي الْأَوَّلِ ضَمَانٌ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا فِي الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ حَيْثُ جَعَلَ الزَّوْجَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الدِّيَةُ وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَهَذَا وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي حَدِيثِ { الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } " لَكِنْ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بَعْدَهُ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِهِ إيَّاهَا مَا مَعَهُ أَوْ نَفْيِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ عَارَضَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } - فَقَيَّدَ الْإِحْلَالَ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ ، فَوَجَبَ كَوْنُ الْخَبَرِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ لَا يَنْسَخُ الْقَطْعِيَّ فِي الدَّلَالَةِ وَتَمَامُ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ فِضَّةً ) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ فَدَرَاهِمُ تَمْيِيزٌ لِعَشَرَةٍ وَفِضَّةٌ تَمْيِيزٌ لِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا آلَةُ الْوَزْنِ ( قَوْلُهُ وَزْنٌ ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ عَشَرَةٍ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ ذَاتِ وَزْنٍ ط ( لِدَرَاهِمَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ) هُوَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دِرْهَمٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا شُرُنْبُلَالِيَّةً ( قَوْلُهُ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا ) فَلَوْ سَمَّى 102 عَشَرَةً تِبْرًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِبْرًا لَا مَضْرُوبَةً صَحَّ ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمَصْكُوكَةُ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ تَقْلِيلًا لِوُجُودِ الْحَدِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا ) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَهُ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَأْخُذُهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَتْ فَإِنْ اتَّبَعَتْ الْمَدْيُونَ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَهَا بِالْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ : أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ . ا هـ . ح لَكِنْ إذَا أُضِيفَ النِّكَاحُ إلَى دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِهَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ لَا بِالْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمِثْلِ لِئَلَّا يَكُونَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا ) وَكَذَا لَوْ مَنْفَعَةً كَسُكْنَى دَارِهِ ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُدَّةُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ .
قُلْت : وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مِمَّا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهَا لِيَخْرُجَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي خِدْمَةِ الزَّوْجِ الْحَرِّ لَهَا وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ ) أَيْ وَإِنْ صَارَتْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةً ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَهَا الْعَرْضُ الْمُسَمَّى وَدِرْهَمَانِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا التَّغَيُّرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ أَمَّا فِي ضَمَانِهَا إلَخْ ) : يَعْنِي أَمَّا الْحُكْمُ فِي ضَمَانِهَا إلَخْ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ رَدَّتْ عَشَرَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ . وَالْهَلَاكُ كَالِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ ، فَفِي الْهَلَاكِ بِالْأَوْلَى ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَائِمًا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الطَّلَاقِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِيُعْطِيَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ ، بَلْ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّبُ بِالْقِسْمَةِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ أَخَذَ نِصْفَهُ ، وَإِلَّا بَقِيَ مُشْتَرَكًا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَلِّمًا لَهَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهَا ، وَيَتَوَقَّفُ عَوْدُهُ ، إلَى مِلْكِهِ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَصَرُّفُهُ كَذَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ الْمُطَالَبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا بَعْدَهُ إذَا صَارَ مُشْتَرَكًا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِ قِيمَةِ حِصَّتِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا إلَخْ ) هَذَا إنْ لَمْ تَكْسُدْ الدَّرَاهِمُ الْمُسَمَّاةُ ، فَلَوْ كَسَدَتْ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ كَسَدَتْ عَلَى الْمُخْتَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِكَسَادِ الثَّمَنِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ ) أَيْ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَالتَّقْدِيرُ بِالْعَشَرَةِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ ( قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ ) أَيْ الْوَاجِبُ مِنْ الْعَشَرَةِ لَوْ الْأَكْثَرَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مَعَ احْتِمَالِ سُقُوطِهِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ أَوْ تَنَصُّفِهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ كَالثَّمَنِ إذَا تَأَكَّدَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ صَحَّتْ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ عَلَى التَّنَازُعِ لَا بِقَوْلِهِ صَحَّتْ حَتَّى يُرَدَّ أَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَيْسَتْ مِنْ جَانِبِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا ) هَذَا مُؤَكِّدٌ رَابِعٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ رَابِعٌ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ 103 كَمَالُ الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْوَطْءُ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَامٌّ ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا إلَخْ ) هَذَا مُؤَكِّدٌ خَامِسٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ ، وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَالَهَا بِدَفْعِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا . ا هـ .
وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي دُخُولُ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ كَإِصْبَعٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْخَلْوَةِ ، فَلِذَا وَجَبَ كُلُّ الْمَهْرِ ، بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ حُصُولُهَا فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي جِنَايَاتِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ ا هـ أَيْ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَمَهْرٌ بِإِزَالَةِ الْعُذْرَةِ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ فَقَوْلُهُ : وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ وَمُشِيرٌ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجَرِ فِي الْخَلْوَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ إيجَابِ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ بَكَارَةِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لِأَنَّ وُجُوبَ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ آخَرُ لِإِزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ امْرَأَةِ الْغَيْرِ . وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لُزُومَ كَمَالِ الْمَهْرِ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا بِسَبَبِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ ضَرَبَهَا بِحَجَرٍ بِدُونِ خَلْوَةٍ فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ .
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعٍ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ بِكْرًا أَجْنَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْحَجَرِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْوَةُ وَعَدَمُهَا إذْ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ آلَةٍ وَآلَةٍ فِي هَذِهِ الْإِزَالَةِ فَالدَّفْعُ غَيْرُ قَيْدٍ . ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ . ا هـ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ ، وَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِكْرًا ؟ الظَّاهِرُ لَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنِّينًا بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ لَهَا حَقُّ التَّفْرِيقِ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِذَلِكَ الْعَجْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفَ الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ إنْ طَلُقَتْ ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ( قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . ا هـ .
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُعْلَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَدْفُوعَةُ مُتَزَوِّجَةً فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَامِلًا فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَدَبَّرْهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّهْرِ وَفِيهِ : أَنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَمَالِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا 104 لَا يَخْفَى ، وَحِينَئِذٍ يُعَارِضُ إيجَابَهُمْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ ح . وَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الزَّوْجِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُزِيلِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَفْعٍ أَوْ حَجَرٍ ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ نِصْفِ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فَإِنَّ سَبَبَ إيجَابِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الدَّافِعِ الْجِنَايَةُ وَسَبَبُ إيجَابِ النِّصْفِ عَلَى الزَّوْجِ الطَّلَاقُ ، وَلَوْ كَانَ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُنْقِصًا لِلْجِنَايَةِ ، حَتَّى أَوْجَبَ النِّصْفَ عَلَى الْجَانِي لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الزَّوْجِ . هَذَا ، وَفِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى :
وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِإِصْبَعٍ ، فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا افْتَضَّهَا كَرْهًا بِإِصْبَعٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى أَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ سَهْوًا ، فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ . ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِافْتِضَاضَ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ ، وَالْإِفْضَاءُ خَلْطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّ مُوجَبَ الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةِ الْوَطْءِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ، وَمُوجِبُ الثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ لَمْ تَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ وَإِلَّا فَثُلُثُهَا لِأَنَّهَا جِرَاحَةُ جَائِفَةٍ ، وَهَذَا لَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، فَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَجِبْ فِي الْأَوَّلِ ضَمَانٌ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا فِي الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ حَيْثُ جَعَلَ الزَّوْجَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الدِّيَةُ وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith