رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ إيلَاجِ ) أَيْ إدْخَالِ ، وَهَذَا أَعْلَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِشُمُولِهِ الدُّبُرَ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ : هِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، زَادَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ : وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي : هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ إلَى الْخِتَانِ ، وَهُوَ : أَيْ الْخِتَانُ مَوْضِعُ قَطْعِ جِلْدِ الْقُلْفَةِ . ا هـ . فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْحَشَفَةِ كَمَا شَرَحَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْحَشَفَةُ الْكَمَرَةُ . أَقُولُ : هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا فَوْقَ الْخِتَانِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ إلَى الْخِتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَحْوُ نِصْفِ الذَّكَرِ ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ حَتَّى يَغِيبَ نِصْفُ الذَّكَرِ .
( قَوْلُهُ : احْتِرَازٌ عَنْ الْجِنِّيِّ ) فَفِي الْمُحِيطِ : لَوْ قَالَتْ مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي مِرَارًا وَأَجِدُ مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِانْعِدَامِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ أَوْ الِاحْتِلَامُ دُرَرٌ : وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ مِرَارًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رُؤْيَةُ مَنَامٍ ، لَكِنْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا بِالنُّونِ . أَقُولُ : يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ : هَذَا إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي الْيَقَظَةِ ، فَلَوْ فِي الْمَنَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا لِلِاحْتِلَامِ .
( قَوْلُهُ : يَعْنِي إذَا لَمْ تَنْزِلْ ) قَيَّدَ بِهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرَ الْمَاءَ ، فَإِنْ رَأَتْهُ صَرِيحًا وَجَبَ كَأَنَّهُ احْتِلَامٌ . ا هـ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ لِوُجُودِ الْإِيلَاجِ ; لِأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّهُ يُجَامِعُهَا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ : أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا مَنَامًا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ لَهَا بِصُورَةِ آدَمِيٍّ فَهُوَ الْبَحْثُ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْمَنْقُولُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ سَبَبِهِ كَمَا عَلِمْت ، وَالْبَحْثُ فِي الْمَنْقُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهَا إلَخْ ) وَهُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ ، لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ : أَمَّا إذَا ظَهَرَ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَكَذَا إذَا ظَهَرَ لِلرَّجُلِ جِنِّيَّةٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَّةٍ فَوَطِئَهَا وَجَبَ الْغُسْلُ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ الصُّورِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ لَمْ تُوجَدْ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ التَّنَاكُحِ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ كَمَا فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ وَجَبَ الْغُسْلُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ مَا يُفِيدُ قُصُورَ السَّبَبِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ مَقْطُوعِهَا ) أَيْ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ . 162 بَقِيَ لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْبَعْضِ مِنْهَا هَلْ يُنَاطُ الْحُكْمُ بِالْبَاقِي مِنْهَا أَمْ يُقَدِّرُ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْهَا كَمَا يُقَدِّرُ مِنْهُ لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ كُلَّهَا لَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ ) جَوَابُ لَوْ وَعِبَارَتُهُ فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي : وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ لِكَوْنِهَا كُلِّيَّةً وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ . ا هـ . وَنَقَلَ ط عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَدْرِهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حُكْمٌ وَيُفْتَى بِهِ عِنْدَ السُّؤَالِ . ا هـ . أَيْ لِأَنَّ مَفَاهِيمَ الْكُتُبِ مُعْتَبَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ : آدَمِيٍّ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْبَهِيمَةِ كَمَا يَأْتِي ، وَعَنْ الْجِنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : سَيَجِيءُ مُحْتَرَزُهُ ) أَيْ مُحْتَرَزُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ .
( قَوْلُهُ : مُكَلَّفَيْنِ ) أَيْ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكَلَّفَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَشْتَهِي وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ .
( قَوْلُهُ : تَأْدِيبًا ) فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا يُؤْمَرُ بِهِ اعْتِيَادًا وَتَخَلُّقًا كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ . وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَطِئَ صَبِيَّةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ جَبْرَهَا وَتَأْدِيبَهَا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّازِيّ : تُضْرَبُ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَبِهِ نَقُولُ ، وَكَذَا الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ يُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ } " وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } " فَمَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ فِي الدُّبُرِ بِالْقِيَاسِ احْتِيَاطًا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ .
( قَوْلُهُ : يَعْنِي إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ سَبِيلَيْ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِدُبُرِ نَفْسِ الْمُولِجِ .
( قَوْلُهُ : فَرَجَّحَ فِي النَّهْرِ إلَخْ ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْإِنْزَالِ ; إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيْتَةِ فِي قُصُورِ الدَّاعِي ، وَعُرِفَ بِهَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِإِيلَاجِ الْإِصْبَعِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَدُّ ) أَيْ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْحَشَفَةُ وَأَحَدُ السَّبِيلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً ، وَهَذَا الذَّكَرُ مِنْهُ زَائِدٌ فَيَكُونُ كَالْإِصْبَعِ وَأَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِهِ : قُلْت : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مُعَامَلَةُ الْخُنْثَى بِالْأَضَرِّ فِي أَحْوَالِهِ ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ إمْدَادٌ . أَقُولُ : سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْإِشْكَالَ آخِرَ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى وَسَنُوَضِّحُ الْجَوَابَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرْنَاهُ هُنَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَهُ ) أَيْ فِي قُبُلِهِ ، فَلَوْ جَامَعَهُ رَجُلٌ فِي دُبُرِهِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا كَمَا أَفَادَهُ ط أَيْ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ فِي الدُّبُرِ ، وَكَذَا لَا إشْكَالَ فِيمَا لَوْ جَامَعَ وَجُومِعَ لِتَحَقُّقِ جَنَابَتِهِ بِأَحَدِ 163 الْفِعْلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلَامَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ .
( قَوْلُهُ : وَسَبِيلَيْنِ ) أَيْ وَأَحَدُ سَبِيلَيْنِ ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ السَّابِقِ ; وَلِهَذَا قَالَ مُحَقَّقَيْنِ أَيْ الْحَشَفَةِ وَأَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَافْهَمْ ، وَالْأَحْسَنُ إبْدَالُ السَّبِيلَيْنِ بِالْقُبُلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّ السَّبِيلَ يَشْمَلُ الدُّبُرَ ، وَهُوَ مِنْ الْخُنْثَى مُحَقَّقٌ
( قَوْلُهُ : هِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، زَادَ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ : وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي : هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ إلَى الْخِتَانِ ، وَهُوَ : أَيْ الْخِتَانُ مَوْضِعُ قَطْعِ جِلْدِ الْقُلْفَةِ . ا هـ . فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْحَشَفَةِ كَمَا شَرَحَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْحَشَفَةُ الْكَمَرَةُ . أَقُولُ : هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا فَوْقَ الْخِتَانِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا مِنْ رَأْسِ الذَّكَرِ إلَى الْخِتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَحْوُ نِصْفِ الذَّكَرِ ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ حَتَّى يَغِيبَ نِصْفُ الذَّكَرِ .
( قَوْلُهُ : احْتِرَازٌ عَنْ الْجِنِّيِّ ) فَفِي الْمُحِيطِ : لَوْ قَالَتْ مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي مِرَارًا وَأَجِدُ مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِانْعِدَامِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ أَوْ الِاحْتِلَامُ دُرَرٌ : وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ مِرَارًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رُؤْيَةُ مَنَامٍ ، لَكِنْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا بِالنُّونِ . أَقُولُ : يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ : هَذَا إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي الْيَقَظَةِ ، فَلَوْ فِي الْمَنَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا لِلِاحْتِلَامِ .
( قَوْلُهُ : يَعْنِي إذَا لَمْ تَنْزِلْ ) قَيَّدَ بِهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرَ الْمَاءَ ، فَإِنْ رَأَتْهُ صَرِيحًا وَجَبَ كَأَنَّهُ احْتِلَامٌ . ا هـ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ لِوُجُودِ الْإِيلَاجِ ; لِأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّهُ يُجَامِعُهَا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ : أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا مَنَامًا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ لَهَا بِصُورَةِ آدَمِيٍّ فَهُوَ الْبَحْثُ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْمَنْقُولُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ سَبَبِهِ كَمَا عَلِمْت ، وَالْبَحْثُ فِي الْمَنْقُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهَا إلَخْ ) وَهُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ ، لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ : أَمَّا إذَا ظَهَرَ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَكَذَا إذَا ظَهَرَ لِلرَّجُلِ جِنِّيَّةٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَّةٍ فَوَطِئَهَا وَجَبَ الْغُسْلُ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ الصُّورِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِكَمَالِ السَّبَبِيَّةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ لَمْ تُوجَدْ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ التَّنَاكُحِ بَيْنَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ كَمَا فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ وَجَبَ الْغُسْلُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ مَا يُفِيدُ قُصُورَ السَّبَبِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ مَقْطُوعِهَا ) أَيْ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ . 162 بَقِيَ لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْبَعْضِ مِنْهَا هَلْ يُنَاطُ الْحُكْمُ بِالْبَاقِي مِنْهَا أَمْ يُقَدِّرُ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْهَا كَمَا يُقَدِّرُ مِنْهُ لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ كُلَّهَا لَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ ) جَوَابُ لَوْ وَعِبَارَتُهُ فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْفَنِّ الثَّانِي : وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ لِكَوْنِهَا كُلِّيَّةً وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ . ا هـ . وَنَقَلَ ط عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَدْرِهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ حُكْمٌ وَيُفْتَى بِهِ عِنْدَ السُّؤَالِ . ا هـ . أَيْ لِأَنَّ مَفَاهِيمَ الْكُتُبِ مُعْتَبَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ : آدَمِيٍّ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْبَهِيمَةِ كَمَا يَأْتِي ، وَعَنْ الْجِنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : سَيَجِيءُ مُحْتَرَزُهُ ) أَيْ مُحْتَرَزُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ .
( قَوْلُهُ : مُكَلَّفَيْنِ ) أَيْ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكَلَّفَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَشْتَهِي وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ .
( قَوْلُهُ : تَأْدِيبًا ) فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا يُؤْمَرُ بِهِ اعْتِيَادًا وَتَخَلُّقًا كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ . وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَطِئَ صَبِيَّةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ جَبْرَهَا وَتَأْدِيبَهَا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّازِيّ : تُضْرَبُ عَلَى الِاغْتِسَالِ وَبِهِ نَقُولُ ، وَكَذَا الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ يُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ } " وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } " فَمَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ فِي الدُّبُرِ بِالْقِيَاسِ احْتِيَاطًا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ .
( قَوْلُهُ : يَعْنِي إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ سَبِيلَيْ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِدُبُرِ نَفْسِ الْمُولِجِ .
( قَوْلُهُ : فَرَجَّحَ فِي النَّهْرِ إلَخْ ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْإِنْزَالِ ; إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيْتَةِ فِي قُصُورِ الدَّاعِي ، وَعُرِفَ بِهَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِإِيلَاجِ الْإِصْبَعِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَدُّ ) أَيْ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْحَشَفَةُ وَأَحَدُ السَّبِيلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً ، وَهَذَا الذَّكَرُ مِنْهُ زَائِدٌ فَيَكُونُ كَالْإِصْبَعِ وَأَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِهِ : قُلْت : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مُعَامَلَةُ الْخُنْثَى بِالْأَضَرِّ فِي أَحْوَالِهِ ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ إمْدَادٌ . أَقُولُ : سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْإِشْكَالَ آخِرَ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى وَسَنُوَضِّحُ الْجَوَابَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرْنَاهُ هُنَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَهُ ) أَيْ فِي قُبُلِهِ ، فَلَوْ جَامَعَهُ رَجُلٌ فِي دُبُرِهِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا كَمَا أَفَادَهُ ط أَيْ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ فِي الدُّبُرِ ، وَكَذَا لَا إشْكَالَ فِيمَا لَوْ جَامَعَ وَجُومِعَ لِتَحَقُّقِ جَنَابَتِهِ بِأَحَدِ 163 الْفِعْلَيْنِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلَامَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ .
( قَوْلُهُ : وَسَبِيلَيْنِ ) أَيْ وَأَحَدُ سَبِيلَيْنِ ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ السَّابِقِ ; وَلِهَذَا قَالَ مُحَقَّقَيْنِ أَيْ الْحَشَفَةِ وَأَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَافْهَمْ ، وَالْأَحْسَنُ إبْدَالُ السَّبِيلَيْنِ بِالْقُبُلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ; لِأَنَّ السَّبِيلَ يَشْمَلُ الدُّبُرَ ، وَهُوَ مِنْ الْخُنْثَى مُحَقَّقٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith