رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 128 · printed p. 147 · commentary
( قَوْلُهُ : الِامْتِحَانِ ) أَيْ اخْتِبَارِ ذِهْنِ الطَّالِبِ ( قَوْلُهُ : الْمَسْحَ ) أَيْ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ الْجَبِيرَةِ .
قَالَ ط : وَكَذَا لَوْ نَسِيَ غَسْلَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ إذْ الْمَسْحُ لَيْسَ قَيْدًا عَلَى مَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا كَأَنْ قَهْقَهَ حَالَ رُجُوعِهِ ( قَوْلُهُ : انْتَقَضَ ) فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ حُكْمًا ، وَهَذَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْبَانِي لَوْ قَهْقَهَ فِي الطَّرِيقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَهُ ) أَيْ لَا يَنْتَقِضُ لَوْ قَهْقَهَ بَعْدَ قِيَامِهِ لَهَا أَيْ شُرُوعِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِيهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَتَكُونُ قَهْقَهَتُهُ بَعْدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا تَنْقُضُ .
وَوَجْهُ الِامْتِحَانِ فِيهَا أَنَّهُ يُقَالُ : أَيُّ قَهْقَهَةٍ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ حَقِيقَةً لَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَمُبَاشَرَةٌ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبَشَرَةِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ ( قَوْلُهُ : فَاحِشَةٌ ) الْمُرَادُ بِالْفُحْشِ الظُّهُورُ لَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ ، إذْ قَدْ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ، أَوْ الْمَعْنَى فَاحِشَةٌ أَنْ لَوْ كَانَتْ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَغْلَبِ صُوَرِهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْغُلَامِ ثُمَّ هِيَ مِنْ النَّاقِضِ الْحُكْمِيِّ ط ( قَوْلُهُ : بِتَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ .
ثُمَّ الْمَنْقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ . وَفِي الْيَنَابِيعِ : رَوَى الْحَسَنُ اشْتِرَاطَ التَّمَاسِّ وَهُوَ أَظْهَرُ وَصَحَّحَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ الظَّاهِرُ ا هـ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ لَا الرِّوَايَةِ ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَمَاسُّ الْفَرْجَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ مُشْتَهِيَيْنِ ، بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْءِ صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَعَ الِانْتِشَارِ ) هَذَا فِي حَقِّ نَقْضِ وُضُوئِهِ لَا وُضُوئِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِهِ انْتِشَارُ آلَةِ الرَّجُلِ قُنْيَةٌ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ زَادَ الْكَمَالُ فِي تَفْسِيرِهَا الْمُعَانَقَةَ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ
فَقَالَ وَهِيَ أَنْ يَتَجَرَّدَا مَعًا مُتَعَانِقَيْنِ مُتَمَاسَّيْ الْفَرْجَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِلْجَانِبَيْنِ ) فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ ، وَمَا فِي الْحِلْيَةِ حَيْثُ قَالَ : إنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْمُنْيَةِ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : مَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ خُرُوجِ مَذْيٍ غَالِبًا ، وَهُوَ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي مَقَامِ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ إقَامَةً لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْأَمْرِ الْبَاطِنِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا تَنْقُضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بِمَا نَقَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُ : مَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ .
قُلْت : لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ تَصْحِيحَ قَوْلِهِمَا . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْأَظْهَرُ وَجْهُ مُحَمَّدٍ ، فَقَوْلُهُ : أَوْجَهُ مَا لَمْ 147 يَثْبُتْ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ يُفِيدُ مَا قَالَاهُ ا هـ : وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الْبُرْجَنْدِيِّ : وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَعَدَمُ ذِكْرِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَهَا فِي النَّوَاقِضِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ نَدْبًا ) لِحَدِيثِ { ۝ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } أَيْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ هَلْ هُوَ إلَّا بِضْعَةٌ مِنْك ، حِينَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ } وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كُنْت آخِذًا عَلَى أَبِي الْمُصْحَفَ فَاحْتَكَكْت فَأَصَبْت فَرْجِي فَقَالَ : أَصَبْتَ فَرْجَكَ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ، فَقَالَ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُ الْوُضُوءِ بِمِثْلِهِ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ .
أَقُولُ : وَمُفَادُهُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مُفَادُ إطْلَاقِ الْمَبْسُوطِ خِلَافًا لِمَا اسْتَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْحَجَرِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ . مَطْلَبٌ فِي نَدْبِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ مَكْرُوهَ مَذْهَبِهِ
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُنْدَبُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : إلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّدْبِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُوَّةِ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ وَضَعْفِهِ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِشَرْطِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يُرَاعِي مَذْهَبَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِلَّا فَالْمُرَاعَاةُ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا لَيْسَ فِيهَا ارْتِكَابُ مَكْرُوهِ مَذْهَبِهِ . ا هـ . ح . بَقِيَ هَلْ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ هُنَا مَا يَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ ط . وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ، كَالتَّغْلِيسِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ السُّنَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَنَا الْإِسْفَارُ فَلَا يُنْدَبُ وَمُرَاعَاةُ الْخِلَافِ فِيهِ ، وَكَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَرَامٌ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ : يُنْدَبُ عَدَمُ صَوْمِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَكَالِاعْتِمَادِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا تَرْكُهُمَا . وَلَوْ فَعَلَهُمَا لَا بَأْسَ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ .
، فَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا تَنْزِيهًا مَعَ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith