الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
قَوْلُهُ ( وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ الزَّوْجَةُ خُلِّيَ سَبِيلُهَا ، وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) ، إذَا لَاعَنَ الزَّوْجُ ، وَنَكَلَتْ الْمَرْأَةُ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، حَتَّى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَمَّا انْتِفَاءُ الْحَدِّ عَنْهَا : فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فِي مَذْهَبِنَا ، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ ، وَأَبُو الْفَرَجِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَلَيْهَا الْحَدُّ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهَا ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنَ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، 250 قُلْت : وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ بِعَنْهُ وَعَنْهُ .
فَائِدَةٌ :
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ " ، وَيَكُونُ إقْرَارُهَا بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَلَا يُقَامُ نُكُولُهَا مُقَامَ إقْرَارِهِ مَرَّةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَقَامَ النُّكُولَ مُقَامَ إقْرَارِهَا مَرَّةً ، وَقَالَ : إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : لَزِمَهَا الْحَدُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَأَشْكَلَ تَوْجِيهُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَى كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
فَائِدَةٌ :
مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ : لَوْ أَقَرَّتْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ نُكُولٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ ( وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ ) ، فَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً ، فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، فَقَالَ الْقَاضِي : يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ، فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُشْرَعَ اللِّعَانُ هُنَا ، قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ : لَا يُشْرَعُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ عَلَى أَكْثَرِ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبَيْ الْقَذْفِ ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَالْحَدِّ ، 251 وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ .
فَائِدَةٌ :
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ " ، وَيَكُونُ إقْرَارُهَا بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَلَا يُقَامُ نُكُولُهَا مُقَامَ إقْرَارِهِ مَرَّةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَقَامَ النُّكُولَ مُقَامَ إقْرَارِهَا مَرَّةً ، وَقَالَ : إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : لَزِمَهَا الْحَدُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَأَشْكَلَ تَوْجِيهُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَطَّلِعَا عَلَى كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
فَائِدَةٌ :
مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ : لَوْ أَقَرَّتْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ نُكُولٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ ( وَلَا يُعْرَضُ لِلزَّوْجِ حَتَّى تُطَالِبَهُ الزَّوْجَةُ ) ، فَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً ، فَإِنْ أَرَادَ اللِّعَانَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، فَقَالَ الْقَاضِي : يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ، فَيَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُشْرَعَ اللِّعَانُ هُنَا ، قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ : لَا يُشْرَعُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ عَلَى أَكْثَرِ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبَيْ الْقَذْفِ ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَالْحَدِّ ، 251 وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث