الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 396 · ص. المطبوع 426
قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ ، إلَّا فِي الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ فِي الْحَيْعَلَةِ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " فَقَطْ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي النُّكَتِ : هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . حَكَاهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَقَالَ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمَا : يَقُولُ كَمَا يَقُولُ . وَقَالَهُ الْقَاضِي . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا 426 يَقُولُ : إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَيْعَلَ ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ حَوْقَلَ . وَقِيلَ : يُخَيَّرُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ . قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَجِبُ إجَابَتُهُ .
تَنْبِيهَاتٌ :
أَحَدُهَا : يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ " الْمُؤَذِّنُ نَفْسُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . فَيُجِيبُ نَفْسَهُ خُفْيَةً . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ " وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ . وَقِيلَ : لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ . وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّبْعِينَ : هَذَا الْأَرْجَحُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : إجَابَةُ مُؤَذِّنٍ ثَانٍ وَثَالِثٍ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُمْ : حَيْثُ يُسْتَحَبُّ ، يَعْنِي الْأَذَانَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا . الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا : أَنَّ الْقَارِئَ ، وَالطَّائِفَ ، وَالْمَرْأَةَ : يُجِيبُونَهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَأَمَّا الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ : فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا بَلْ يَقْضِيَهُ إذَا سَلَّمَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَهُ ، وَيَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ . انْتَهَى .
فَإِنْ أَجَابَهُ فِيهَا بَطَلَتْ بِالْحَيْعَلَةِ فَقَطْ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ . فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا وَقَالَ : وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الْحَيْعَلَةِ أَيْضًا . إنْ نَوَى الْأَذَانَ ، لَا إنْ نَوَى الذِّكْرَ . وَأَمَّا الْمُتَخَلِّي : فَلَا يُجِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، لَكِنْ إذَا خَرَجَ أَجَابَهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُجِيبُهُ فِي الْخَلَاءِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ . 427
الرَّابِعُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا " زَادَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ " مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ " أَقَامَهَا اللَّهُ " وَبَيْنَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " . الْخَامِسُ : أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّثْوِيبِ " صَدَقْت وَبَرَرْت " فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَقَطَعَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَقُولُ " صَدَقْت وَبِالْحَقِّ نَطَقْت " . السَّادِسُ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ . فَلَا يَقُلْهُمَا . وَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ : أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ فِيهَا " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث