الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 240 · ص. المطبوع 251
قَوْلُهُ ( وَغُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ يَجِبُ . حَكَاهَا فِي التَّبْصِرَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يُسَنُّ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . ثُمَّ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، ثُمَّ لِكُلِّ صَلَاةِ جَمْعٍ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ . وَقِيلَ : فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً مَعَ الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَعَنْهُ يَجِبُ غُسْلُهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقِيلَ : إذَا جَمَعَتْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فَلَا . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَالْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ ) دُخُولُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالطَّاهِرِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . قَوْلُهُ ( وَدُخُولِ مَكَّةَ ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَالطَّوَافِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ . وَقَالَ : وَلَوْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ : كَانَ الْغُسْلُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَوْعُ عَبَثٍ لَا مَعْنَى لَهُ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ . وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا ، أَوْ نُفَسَاءَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمِثْلُهُ أَغْسَالُ الْحَجِّ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ حَصْرِهِ الْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُسَمَّاةِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِغَيْرِ ذَلِكَ .
وَبَقِيَ مَسَائِلُ لَمْ يَذْكُرْهَا . 251 مِنْهَا : مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِدُخُولِ الْحَرَمِ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ . أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّعْيِ . وَمِنْهَا : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ فِي مَنْسَكِهِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشَارَةِ ، الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَيَالِيَ مِنًى . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُهُ لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُهُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ يُسْتَحَبُّ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَمِنْهَا : مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ وَالْإِنْبَاتِ . وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . وَمِنْهَا : الْغُسْلُ لِلْحِجَامَةِ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَصَحَّحَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ : آكَدُ الْأَغْسَالِ . ثُمَّ بَعْدَهُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ الْأَغْسَالِ . وَقِيلَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : غُسْلُ الْمَيِّتِ آكَدُ مُطْلَقًا . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . وَالثَّانِيَةُ : يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَهُ لِلْحَاجَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي الْإِحْرَامِ . وَقِيلَ : لَا يَتَيَمَّمُ . وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ 252 مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى مَا يَأْتِي . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقِيلَ : يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ . وَالثَّالِثَةُ : يَتَيَمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهُ لِعُذْرٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ عُذْرٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَتَيَمُّمُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْمَاءِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي رَدِّهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ . وَجَوَّزَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : التَّيَمُّمَ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ، فَخَفَّ أَمْرُهَا . وَتَقَدَّمَ مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث